أكد الدكتور أحمد بن هزيم مدير عام محاكم دبي أن قضية تطوير الموارد البشرية له انعكاس واضح في استراتيجية المحاكم العامة حيث اعتبرت أحد أهم خمسة محاور استراتيجية لديها، ومن أهم الممارسات الفورية التي تم اتخاذها بهذا الصدد هو الارتقاء بمستوى وحدة الموارد البشرية من قسم إلى إدارة بهدف تفعيل جهود التطوير في محاكم دبي.

وأضاف: بصفتنا احدى الدوائر الحكومية المشاركة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز كنا دائما ندرك بأهمية تطوير الموارد البشرية، وكنا دائما نحصل على تقدير مميز في هذا الجانب.وأشار إلى أن جهود الدائرة في تطوير التدريب والاستقطاب والحفاظ على الموظفين وظروف العمل مستمرة على مختلف الصعد بالتعاون مع عدة جهات متخصصة بهذا الجانب.

وأكد بأن معهد دبي لتنمية الموارد البشرية يعتبر من الشركاء الأساسيين في تنمية وتدريب الموارد البشرية، إذ تدرك محاكم دبي الوضع الاستراتيجي الذي يضطلع به المعهد ويميزه عن بقية المؤسسات العامة والخاصة، فهو على صلة ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز بما يوفر له القدرة على تأمين الدورات والبرامج التدريبية التي تلبي احتياجات الدوائر الحكومية لتدريب الكوادر العاملة فيها، آخذا بعين الاعتبار نقاط القوة والضعف التي تستخلص من تجربة المشاركين في البرنامج.

وقال: نحن على تعاون دائم مع معهد دبي لتنمية الموارد البشرية وهناك قائمة طويلة من الدورات والبرامج التدريبية التي تشارك فيها المحاكم منذ بداية العام الحالي، فبينما لم يتجاوز عددها في العام الماضي الخمس، شاركت المحاكم في أول شهرين من العام 2006 بأكثر من ست دورات تتوزع بين المهارات الإدارية للمشرفين،

والمقارنة المرجعية لتطبيق إستراتيجية التميز المؤسسي، ومؤشرات قياس الأداء وفق نموذج بطاقة الأداء المتوازن والتحليل المالي وأسلوب التنبؤ وتطبيقات المقارنة المعيارية في القطاع الحكومي..

وأكد بن هزيم أن المحاكم تراجع مسودة لخطة تدريب الموظفين ستؤمن ما معدله 8 أيام تدريب في السنة لكل موظف مع نهاية العام، كما تتضمن الخطة تفعيل الجهاز القضائي ومشاركته في برامج التدريب وعدم الاقتصار على الجهاز الإداري، وان هذه الخطوة ستكون مهمة جدا لأن توفير برامج تدريب خاصة بالقضاة سيعزز من أدائهم ويطور قدراتهم القانونية المختلفة.

وأشار إلى أن نسب التوطين في الجهاز الإداري بمحاكم دبي بلغت 73% في العام الماضي، وأنها نسبة متقدمة جدا مقارنة بالمؤسسات الحكومية الأخرى، موضحا بأن التحدي الكبير الذي ستواجهه المحاكم مستقبلا يكمن في توطين الجهاز القضائي، حيث يحتاج توطينه إلى وقت أطول نظرا لأن الارتقاء في السلم الوظيفي فيه يحتاج إلى زمن أطول وجهد أكبر.

وأكد بأن هناك نتائج لا بأس بها وأن أعداداً متزايدة من المواطنين في المحاكم من القضاة المواطنين في المحاكم الابتدائية والاستئناف، بينما لا يزال العدد محدوداً في محاكم التمييز، وهو أمر طبيعي مقارنة بعمر تجربة العمل القضائي المنظم بإمارة دبي.

وأوضح بن هزيم أن المحاكم اعتمدت نظاماً لتحديد احتياجات الموظفين للدورات التدريبية، ويشتمل النظام على استطلاع آراء الموظفين حسب طبيعة النشاط الوظيفي لكل فئة ويتم توزيعه كل سنة وبناء على ذلك يتم تحديد الاحتياجات التدريبية لكل دائرة.

وقال إن محاكم دبي تدرك أهمية تفاعلها وتجاوبها مع حالة النمو الاقتصادي والعمراني والاجتماعي في إمارة دبي، وأن التجاوب كان مرضيا حيث تم إنشاء فروع لكاتب العدل في مناطق مختلفة مثل البرشاء والطوار وفرع آخر في وسط المدينة بالدائرة الاقتصادية، وهو يعكس حرص محاكم دبي على مواكبة النمو العمراني للإمارة.

وهناك الكثير من الخدمات المتميزة التي تقدمها محاكم دبي كالخدمات الالكترونية التي ميزتها، كما أن لديها نظاماً قضائياً الكترونياً متكاملاً لا يوجد له مثيل على مستوى المنطقة ويسمح بإنجاز كافة الإجراءات القضائية الداخلية.

وهناك شريحة كبيرة من القضاة يتعاملون مع هذه التقنية بشكل متميز وفعال، ومنهم من يعتمد نظام العمل عبر الشبكة الالكترونية وإعداد مسودات القرارات والتحضير للقضايا عن بعد.

وأوضح بأن الأنظمة الالكترونية في محاكم دبي مكونة من شقين، الأول يدير الأعمال الإدارية والقضائية بشكل كامل من الألف إلى الياء الكترونيا 100%، وأن استخدام الأوراق شبه معدوم باستثناء بعض الأوراق المقدمة من المراجعين بشكل عام، وأما الأعمال الداخلية فهي مؤتمته الكترونيا ومتصلة بالشبكة ليتمكن الموظفون من الاطلاع عليها من أي مكان.

وأما الجانب الثاني المتعلق بالخدمات الالكترونية المقدمة للجمهور، فهناك العديد من الإجراءات والخدمات التي يمكن تنفيذها عبر الانترنت مثل الاشهادات والطلبات الخاصة بتسجيل بعض الوثائق في المراحل الأولى من الطلب، ونحن بصدد مراجعة هذه الخدمات بهدف تطويرها بشكل أفضل للتسهيل على الجمهور.

وأكد بن هزيم بأن ميزانية التدريب المخصصة للعام الماضي لم تتجاوز السبعمئة ألف درهم، وأن هذا الرقم سيرتفع خلال العام الحالي والأعوام المقبلة بما يتناسب مع احتياجات محاكم دبي في تطوير مواردها البشرية.

وأشار بن هزيم أن الهيكل التنظيمي الإداري المعدل لمحاكم دبي الذي اعتمده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تمت دراسته مع فريق القيادة بالمحاكم وروعي فيه التعديلات والإصدارات الجديدة في القوانين والتشريعات التي تتعلق بالسلطة القضائية في الدولة، كما أنه يتصف بالمرونة التي تعين على تطوير العمل في المستقبل.

وأوضح أن محاكم دبي تسعى جاهدة إلى تحقيق العدالة وتبسيط إجراءات التقاضي والتسريع منها على أمل الارتقاء بالمستويات القضائية وجعل إمارة دبي مثلا يحتذى به والوصول إلى المعايير العالمية في الجودة والتميز، وهو ما نتج عنه استحداث وحدات إدارية من شأنها تعزيز فاعلية الجهاز الإداري المساند للأنشطة القضائية في محاكم دبي.

ومن الوحدات الإدارية المستحدثة إدارة للموارد البشرية، وإدارة للتنفيذ، كما استحدثت أقسام إدارية منها قسم لإدارة المعرفة يتبع إدارة الإستراتيجية والأداء المؤسسي، وأقسام لإدارة الكاتب العدل.

وأكد ابن هزيم أن استحداث إدارات ووحدات وأقسام إدارية جديدة أخذ في الاعتبار مدى احتياج الجمهور لها وتحسين الخدمات المقدمة والتسهيل على المراجعين وتقديم أفضل الخدمات لأن دبي تشهد نهضة شاملة وهي في تطور مستمر يضاهي الدول المتقدمة.

إدارة للموارد البشرية

أكد عبد الواحد عبد الله كلداري أن استحداث إدارة الموارد البشرية يعكس حرص محاكم دبي على بناء الركيزة الأساسية لنظام العمل فيها، وذلك بما ينسجم مع طموحات وتوجهات حكومة دبي ودفع عجلة التنمية البشرية بما يتواكب مع التطورات العالمية وتعزيز الأداء المؤسسي والرقي به.

وقال إن عدد الدورات المخصصة للعام 2006 بلغ 53 دورة موزعة على أربعة محاور هي: الإدارة، والقانون، والمالية، والحاسب الآلي، وأن التركيز الأكبر سيكون على الدورات الإدارية المتخصصة.

وأشار إلى أن نسبة التوطين بلغت 73% في مختلف المستويات الإدارية في محاكم دبي خلال العام الماضي، وأن هذه النسبة سترتفع مستقبلا في الذراع الإداري والقضائي معا حيث تبنت الإدارة خطط توطين طويلة المدى.

وقال بأن معظم الدورات الداخلية التي يتم تنفيذها في محاكم دبي تعتمد على مجموعة من القضاة والمحامين ورؤساء الأقسام، وأنها تركز على النواحي القانونية.

ومن آخر الدورات التي نظمتها إدارة الموارد البشرية في محاكم دبي بالتعاون مع معهد دبي لتنمية الموارد البشرية، دورة تبسيط إجراءات العمل، ودورة مهارات التفكير وحل المشكلات، والتميز في خدمة العملاء، وذلك بالتزامن مع محاضرات داخلية تركز على الجانب القانوني كالأحوال الشخصية والإجراءات الجزائية والإجراءات المدنية.

دبي ـــ محمد بيضا