عند صدور قانون 7 بشأن التسجيل العقاري انشغل الجميع بالمادة رقم 4 التي تحدد من لهم أحقية التملُّك في إمارة دبي انتظاراً لصدور تشريع يجيز تملُّك الأجانب في الإمارة وخاصة بعد طول انتظار من المطورين العقاريين الذين كانوا في حاجة ماسة لتحديد أماكن ما يسمى تجاوزاً مناطق التملُّك الحر،

ولكن في اعتقادي أن أهم مادة في قانون التسجيل العقاري هي المادة رقم 27 والتي غفل عنها الجميع وهي المادة التي تقول «يلغى المرسوم المؤرخ في 6 نوفمبر 1977 بشأن القضايا الحقوقية والجزائية المتعلقة بمعاملات التصرُّف بالأراضي في الإمارة» وبالعودة إلى المرسوم المذكور نجد أنه يقول في نصه «يمنع على المحاكم المدنية والشرعية أن تقبل أو تنظر في أي دعوى حقوقية أو جزائية مقامة حالياً،

وقد تُقام في المستقبل وتكون ناشئة عن المعاملات المتعلقة بالتصرف بالأراضي بكل أشكاله، إلا إذا أحيلت هذه الدعاوى أو كانت قد أحيلت بالأصل إلى المحاكم المدنية أو الشرعية أو الشرعية من قبل دائرة الأراضي والأملاك في دبي».

ومن هنا، فإن أهمية إلغاء هذا المرسوم تكمن في أنه أصبح في الإمكان على أي متخاصمين في العقار أن يرفعوا شكواهم إلى المحاكم مباشرة من دون انتظار أن تقوم دائرة الأراضي بدراسة الشكاوى بشكل مسبق ومن ثم تحويل موضوع الخصام إلى المحاكم إن عجزت عن حلّه ودياً

وحقيقة الأمر أن كون أغلب الأراضي في المناطق المطورة حديثاً في الإمارة لم يتم تسجيلها في دائرة الأراضي والأملاك وبسبب طبيعة آليات البيع الحديثة التي تعني أن هناك فترة زمنية قد تتجاوز العامين بين بدء عملية البيع وعملية التسجيل،

فإن المرسوم السابق كان يمنع شريحة كبيرة من ملاك العقارات من المطالبة بحقوقهم أمام المحاكم لأن دائرة الأراضي والأملاك لا تستطيع النظر في أي قضية لأرض لم تسجل في سجلاتها، ولكن الآن أصبح الأمر متاحاً للجميع أن يتقدموا بمنازعاتهم العقارية إلى المحاكم مباشرة.

وبالحديث مع العديد من العاملين في هذا المجال وبقدر ما رحبوا بهذه المادة التي سهلت على ملاك الأراضي إيصال دعاواهم إلى المحاكم مباشرة، إلا أن هناك مجموعة أشارت إلى أن هذا الأمر قد يطيل فترة التخاصم في المحاكم. ومن هنا فإنهم دعوا إلى أن تقوم دائرة محاكم دبي بإنشاء محكمة عقارية أو محكمة للنظر في القضايا الطارئة والصغيرة بحيث يمكنها البت في هذه القضايا بالسرعة المطلوبة.

والواضح على ضوء الممارسات التي سجلت في المناطق الجديدة، فإن الدعوة إلى إنشاء محكمة عقارية سيكون لها ما يبرّرها وخاصة أن هناك اليوم الكثير من المنازعات التي تدور حول العقارات المطوّرة في المناطق الجديدة، وهناك عشرات الشكاوى التي تحفل بها الجرائد الأجنبية والبرامج العقارية المتخصصة في الإذاعة وتحتاج إلى حل سريع.