يصف ميشال عياط، مدير عام الشركة العربية للسيارات، سوق الإمارات بأنه متغير وسريع، بسبب العقلية المتطورة التي تحكمه. وتنعكس هذه العقلية، برأيه، في النمو المطرد الذي يشهده هذا السوق، بشكل يخالف النمو »الخجول« للأسواق العالمية.

والدليل على ذلك، كما يشير عياط في حوار مع »البيان الاقتصادي«، هو نمو المبيعات الذي شهدته الإمارات في العام الماضي، حيث وصلت نسبة النمو إلى 40%، ومن خلال أداء المبيعات خلال الأشهر الأولى من العام 2006، يتوقع أن تكون نسبة النمو 20% بنهاية العام.

ولا يغفل عياط دور الشركة العربية للسيارات على الساحة الإماراتية، حيث تلعب دوراً أساسياً بطرازاتها التسعة عشر المختلفة، والتي تناسب مختلف الأذواق والفئات العمرية.

ويتوقع عياط أن يحافظ السوق على نموه. والشركة العربية للسيارات، التي نمت في 2005 أسرع من السوق، سوف تحافظ هذا العام على ريادتها، بفضل وجود منتجات جديدة، ننوي طرحها قريباً، إلى جانب السيارات التي طرحتها الشركة أخيراً، مثل »تيدا« التي قدمناها في شهر أكتوبر 2005، وطراز باثفايندر الجديد كلياً، وسيارة انفينيتي »إم M« التي سيتم طرحها في الأسواق خلال العام الحالي.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

تقييم

@ بداية، كيف تقيمون أداء سوق السيارات في الدولة في الأشهر الأولى من عام 2006؟

ــ ربما لا يزال الوقت مبكرا لإجراء تقييم شامل للعام 2006. لذلك من الأفضل أن نجعل تقييمنا مقتصرا على الشهرين الأولين من هذا العام. فخلافاً للأعوام السابقة، لم تشهد دبي هذه السنة دورة مهرجان التسوق الذي اعتدنا عليه طيلة السنوات الماضية، ويمتد عادة خلال شهري يناير وفبراير.

وعادة ما يكون هذان الشهران نشيطين. لكن، وعلى الرغم من ذلك، ومع عدم وجود عامل مساعد لترويج البيع كما كان يحدث بطبيعة الحال خلال فترة المهرجان، فقد شهدنا نمواً بنحو 20% في المبيعات في شهري يناير وفبراير، مقارنة مع الفترة المقابلة من العام الماضي.

وهذا نعتبره انجازاً كبيراً، لكونه تحقق من دون العوامل المنشطة المرافقة. لكن، هل يعني ذلك أن عام 2006 سيعيد تحقيق الإنجاز الذي حصل في 2005، ونما فيه السوق بنسبة 40%؟ لا أعتقد ذلك. بل أرى أن نسبة النمو هذا العام لن تكون بالمستوى نفسه للعام الماضي، بل أقل، بحيث يستمر على وتيرة النمو ذاتها التي افتتحنا بها العام، ووصلت لنحو 20% من المبيعات.

@ هل تجد في هذا عاملاً سلبياً بالنسبة لمبيعات العربية للسيارات؟

ــ لا تنمو أسواق السيارات عادة، بشكل تدريجي، ولا بنسب متقاربة. ويمكننا القول إن سوق الإمارات نشيط وقوي، بدليل اننا، إن قارناه بالأسواق العالمية، يمكننا القول ان صناعة السيارات وتسويقها يمر بأزمة عالمياً، فكبريات الشركات الأميركية وغيرها تمر بمرحلة سيئة جداً، استمرت طيلة السنوات الماضية.

أما سبب هذا فيعود إلى أن الإنتاج من مصانع التجميع أكبر من استيعاب السوق، ويغطي على معدلات النمو في الطلب، وهذا ما يسبب ظاهرة تعرف في الصناعة بعامل »الوفرة«، والذي يتسبب في حرق الأسعار في صناعة السيارات، ما يجعل كبرى الشركات غير قادرة على تصريف منتجاتها من السيارات ما لم تقدم معها العديد من العروض والحوافز. وهذا هو ما جعل صناعة السيارات عالمياً تعاني من العجز.

@ وما موقع شركة نيسان ضمن هذا السياق؟

ــ نيسان هي من أكبر الشركات ربحية، ويصل ربحها السنوي إلى 9%، بينما لا تحقق أفضل الشركات الباقية سوى نحو 7% والكثير من الشركات العالمية لاسيما الأميركية التي شهدت خسائر كبيرة في مبيعاتها للعام 2005. لكن إذا تحدثنا عن صناعة وتجارة السيارات عالمياً،

وقسناها على صناعات أخرى، مع الأخذ بالاعتبار مؤشرات الربحية والعوائد الاستثمارية، فإذا قسنا صناعة السيارات وعوائدها الاستثمارية، ونقارنها مع 47 صناعة أخرى، سنجد أن صناعة السيارات هي في آخر اللائحة. وهي أقل صناعة تقدم ربحية عالمياً، وهذا على صعيد الأسواق العالمية.

سوق الإمارات

@ أين يقع سوق الإمارات على خارطة المبيعات العالمية؟

ــ قد لا تنطبق هذه الصورة القاتمة على كل الأسواق، فنرى بصيص نور في الأسواق مثل الصين والهند، وأسواق الخليج، لاسيما سوق الإمارات، والذي يقف مثالا لصحة ونشاط الاقتصاد الخليجي، هو مؤشر صحي يختلف عن أسواق السيارات في العالم. وفيما تنوء الأسواق العالمية تحت ثقل الديون والربحية المنخفضة جداً، نجد أن أسواق الخليج مزدهرة.

@ ما السبب وراء ذلك؟

ــ لا يعود هذا للعديد من الأسباب، منها الطفرة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، واستقطابها للاستثمارات الخارجية، والنشاط السياحي. إلى جانب ارتفاع الدخل الفردي والذي يصل إلى 25 ألف دولار سنويا، وهو مستوى مرتفع إذا قارناه مع الدول المتقدمة، كفرنسا، حيث يبلغ دخل الفرد نحو29 ألف دولار. ولا ننسى العوامل الأخرى، مثل نشاط إعادة التصدير، وارتفاع أسعار النفط عالمياً، والمردود المرتفع للصناعات غير النفطية.

@ كيف تقيمون نتائج العام الماضي للشركة العربية للسيارات؟

ــ بالأرقام، حقق سوق السيارات في الدول نمواً بنسبة 40% في المبيعات، لكننا نجد أن الشركة العربية للسيارات تفوقت على نسبة نمو السوق، وحققت نمواً بلغ 50% وهي نسبة استثنائية، خاصة إذا قورنت مع نسبة الــ20% التي حققناها حتى هذه الفترة من العام الجاري، والتي نعتبرها، أساساً، نسبة ممتازة.

وسوق الإمارات هو من أكبر الأسواق نموا في الأسواق الناشئة. وفي العالم كله يتطلعون للهند والصين والباسفيك، خاصة وأن بقية الأسواق وصلت لمرحلة تقترب من التخمة. ويقول الكثير من المشككين، بأن السوق شهد مبيعات استثنائية مضاعفة، ويتوقعون انخفاضا قوياً بعدها، لكني لا أرى ذلك، بل أعتقد أنه سيواصل مبيعاته الجيدة، والتي تصل لمستويات نمو تبلغ نحو 20%.

ولا ننسى أن السيارات اليابانية تشكل نحو 70% من إجمالي السيارات في الدولة، وقد انعكس استقرار سعر الين أخيراً بشكل إيجابي على سوق السيارات اليابانية في الدولة.

تأثير سوق الأسهم

@ هل لانخفاض الأسهم تأثير سلبي على سوق السيارات في الإمارات؟

ــ لا شك بذلك، إذ يوجد ارتباط سريع ومباشر بين سوق الأسهم ومبيعات السيارات. ففي حال انخفض السوق، ينعكس هذا بتراجع إرادة الشراء لدى المستهلك، فيما ينعكس ارتفاع الأسهم بالرغبة في الشراء، مستفيدين من الربح المحقق.

@ وكيف تتوقع أداء السوق حتى نهاية العام الجاري؟

ــ بشكل عام، نتوقع أن يحافظ السوق على نموه. والشركة العربية للسيارات، التي نمت في 2005 أسرع من السوق، سوف تحافظ هذا العام على ريادتها، بفضل وجود منتجات جديدة، ننوي طرحها قريباً، إلى جانب السيارات التي طرحناها أخيراً، مثل »تيدا« التي قدمناها في شهر أكتوبر 2005.

@ ما هي الطرز التي ستطرحونها في العام الجاري؟

ــ سنطرح قريباً سيارة »باثفايندر« التي سبق وعرضناها في معرض الشرق الأوسط الدولي للسيارات الذي استضافته دبي أخيراً، مع شكله الجديدة، وانتقاله من المقاعد الخمسة المتوفرة إلى سبعة مقاعد. إلى جانب المزايا الفنية العديدة المضافة، والذي ستجعل منه اختراقاً كبيراً في مجالات سيارات الدفع الرباعي المتوسطة.

مع استمرار نجاح السيارات التي قدمناها في 2005 مثل مورانو وأرمادا، ونجاح مجموعة الانفينتي، وكلها عوامل دفعت الشركة العربية للسيارات ونيسان عامة في الإمارات.

»وصفة« النجاح

@ ما هي أسرار استمرار نجاحكم مع نيسان؟

ــ لا شك أن أساس نجاح الشركة العربية للسيارات يقوم على مبدأين رئيسيين: أولاً المنتج، وهي هنا السيارات. ولدينا الآن مجموعة من الطرز المتعددة، تبلغ 19 طرازاً مختلفاً، ما يجعلها تتوافق مع أذواق مختلف شرائح العملاء، ما عدا شريحة صغيرة، هي شريحة الميني، التي يتراوح قوة محركها بين 1000 و1300 سي سي. فيما عدا ذلك، لدينا طراز يوافق مختلف الشرائح، ونمثل أكبر شركة ذات طرز متنوعة في مجال الدفع الرباعي.

العامل الثاني المهم هو أن الشركة العربية للسيارات من الشركات الرائدة في إدارة خدمة العملاء وعلاقاتها المتميزة بالسوق، والأنظمة المعتمدة فيها من الأفضل عالمياً، مدعومة بكونها أول شركة سيارات في الإمارات تحصل على شهادة الجودة العالمية (الأيزو)

وهذا يؤشر لنجاحنا في إدارة خدمة العملاء، مع موظفين كفوئين وتكنولوجيا تقدم لنا تاريخا كاملاً لعلاقة العميل معنا، لنتمكن من تقديم أفضل أنواع الخدمات. وهذا التمازج بين المنتج وخدمة المنتج خلق شركة مميزة تنمو أسرع من السوق وبشكل أفضل بكثير من الشركات المنافسة.

@ ما هو الطراز الذي كان أكثر مبيعاً لديكم في 2005؟

ــ نقسم السوق إلى سيارات الركاب، والمركبات التجارية، وسيارات الدفع الرباعي. في فئة الصالون، حققت سيارات الركاب أكثر من نصف مبيعات الشركة، وهي تتمثل بسيارات صني، وتيدا، وألتيما.

ونتوقع أن تتابع بنفس المستوى، خاصة مع سيارة تيدا، وهي من النوع الصغير، التي تضم مساحات داخلية متميزة، تضاهي الكثير من السيارات الكبيرة، لأنها ذات مساحة كبيرة. والناس تتعرف عليها مع مرور الأيام.

@ من المعروف أن نيسان من السيارات التي تحافظ على سعرها في عملية إعادة البيع. كيف تفسرون ذلك؟

ــ أعتقد أن هذا يرجع، بالأساس، إلى العلامة التجارية التي توفرها الشركة، اليوم الذي يبيع السيارة التي تحمل علامة تجارية، نيسان تتميز بعلامة تجارية محترمة ومعروفة تضيف قيمة للسيارة. وهذه العلامة لا تنشأ في فترة عام أو عامين، بل عبر السنوات.

وتلعب فيها خطة التوزيع دوراً مهماً، إلى جانب الدعم الكبير الذي يقدمه فريق التسويق والعلاقات العامة لخلق علامة تجارية. لذلك إن سألت أي شخص أن يسمي لك 3 شركات سيارات، لابد أن يذكر نيسان من بينها.

فثقة الناس بالعلامة التجارية يجعل الاستثمار في السيارات مهماً، لأن الزبون يعرف أنه سيحافظ على رأس المال الذي دفعه مقابل السيارة بشكل كبير، مقابل الكثير من العلامات التجارية التي تفقد قيمتها مع مرور السنوات. وتوفر قطع الغيار، وخدمة ما بعد البيع تنشأ ثقة لدى الزبون، وهي من أهم المقاييس التي نعتمدها, وهي من المعايير التي لا نلمسها ولكن نشعر بها.

@ هل تعتقد أن نيسان استفادت من إطلاقها موديلات جديدة غير موجودة لدي شركات يابانية أخرى؟

ــ بالتأكيد، فنيسان أوجدت شبه احتكار في سيارات الدفع الرباعي، التي تتمثل بأرمادا، الذي لا يوجد منافس لها في السيارات اليابانية. كما أن نزول المورانو شكل اختراقا في تصميم السيارات التي تتميز بكونها وسطا بين الصالون والدفع الرباعي.

نجاح تيدا

@ كيف تفسر النجاح الكبير لطراز تيدا الهاتشباك؟

ــ لاقى هذا الطراز نجاحاً كبيراً لكونه غريبا عن الموديلات اليابانية، لأن السيارات اليابانية لا تضم سيارات الهاتشباك، فهي ميزة السيارات الأوروبية، والكثير ممن يعملون في شركات السيارات لم يتوقعوا أن تنجح تيدا الهاتشباك، على اعتبار أن الذي يرغب بسيارة هاتشباك سيتجه لشراء سيارة أوروبية.

لكننا كنا واثقين من نجاحها، مع كل المزايا التي توفرها، خاصة لجهة اتساع مقصورتها، وقوة محركها وتصميمها المعاصر. واليوم نبيع من فئة الهاتشباك كمثل نسبة السيدان.

@ كيف وجدتم مبيعات طرز انفينتي؟

ــ تعتبر الشركة العربية للسيارات أنشط موزع أو وكيل لسيارات انفينتي في الشرق الأوسط، ونحقق أعلى مبيعات لها في المنطقة, وطراز M الذي ننوي طرحه هذا العام سيشكل إضافة مهمة جداً لهذه السيارات. وهي تأتي مدعومة بمسيرة نجاح قوية في الأسواق الأميركية.

@ هل نتوقعها في موعد قريب؟

ــ سيتم طرحها، على الأرجح، في شهر سبتمبر 2006.

@ كيف تتعامل الشركة العربية للسيارات مع عملائها؟ وكيف تراهم؟

ــ العميل في الإمارات يتابع سوق السيارات بشكل دقيق، ويطلع على كل مستجداتها بشكل مستمر، خاصة وأن العميل في الإمارات مطلع على أحدث التقنيات، وهو دائم السفر، ما يعرضه للتعرف على آخر ما وصل إليه العالم في مختلف المجالات، منها السيارات.

وهذا يجعل تقبله سريعا للطرز التي تطرح في الخارج وتلاقي نجاحاً فيه. وهذا يضعنا أمام سوق غير تقليدي، متطور بشكل دائم، وهو ما يضعنا أمام تحد كبير يحثنا على رفع مستوى خدماتنا.

حوار راشد دبدوب