اتهم آلان جونسون وزير التجارة والصناعة البريطاني أميركا بالنفاق، بسبب موقفها السياسي من انتقال موانئ أميركية إلى ملكية موانئ دبي العالمية بناء على شراء الأخيرة لشركة بي آند أو البريطانية عملاق إدارة الموانئ البريطانية والعالمية، وفق ما نقلته عنه صحيفة الإندبندت.

كما انتقد جونسون ما يرمي إليه الكونغرس الأميركي بهدف أن يكون له صلاحيات أوسع لوقف صفقات شراء أصول أميركية في مجال الأغذية والاتصالات وهو ما واجه اعتراضاً شديداً من كبار رجال الأعمال والتجارة في أميركا، وفق صحيفة التلغراف البريطانية.

وفي الوقت نفسه حذر زعماء وول ستريت (شارع المال والبورصة في أميركا) من أن السياسة الأميركية الحمائية وإعاقة شراء شركات أجنبية لأصول أميركية سوف يضر بالاقتصاد الأميركي والعالمي ويتنافى مع شروط التجارة الحرة.

وقال جونسون في حديثه للاجتماع السنوي لمجلس الأعمال البريطاني الأميركي إن التجارة الحرة ليست ولا يمكن أن تكون في اتجاه واحد فقط، فلا ينبغي تطبيق قواعد معينة عندما يلعب فريقك في الخارج وقواعد أخرى عندما يلعب نفس الفريق في الداخل أو على أرض الوطن، هذا النوع من النفاق،

يجعل تقدم العالم مستحيلاً، فكيف يمكن أن تنصح أغنى دول العالم الدول الأخرى بشأن مكاسب ومزايا تحرير التجارة ثم تضع هي مزيداً من العقبات عندما يحاول مستثمرون دخول أسواقها.

وكانت موانئ دبي العالمية قد اضطرت للتخلي عن ستة موانئ أميركية انتقلت إليها بناء على شرائها شركة بي آند أو البريطانية، لأن الكونغرس الأميركي اعترض على الصفقة وعلى أن تدير شركة أجنبية حكومية أصولاً أميركية في قطاع الموانئ.

ومن جهة أخرى انتقد كبار رجال الأعمال وزعماء وول ستريت هذه السياسة، وقال الرؤساء التنفيذيون لبنوك سيتي بنك ومورغان ستانلي وجي بي مورغان وغيرهم من رؤساء ومديرين تنفيذيين لكبار البنوك في بيان مكتوب أرسلوه إلى لجنة البنوك في الكونغرس الأميركي ان رجال السياسة على شفا حفرة عرقلة الاستثمار الأجنبي وسيثير ذلك انتقاماً من الدول الأخرى ضد أميركا.

وقال البيان إن الروح السائدة في الكونغرس حالياً من حمائية ومنع الاستثمار الأجنبي أدت إلى مشاريع قوانين سيكون لها تأثير يرتقي إلى درجة تجميد الاستثمارات الأجنبية في أميركا ويحتمل أن يؤدي إلى اتخاذ إجراءات مشابهة من شركاء أميركا في التجارة وبالتالي تسوء العواقب السلبية وتتفاقم بالنسبة للشركات والمشاريع الأميركية والاقتصاد الأميركي.

وقال المصرفيون والتجاريون في البيان إن رجال الكونغرس من الجانبين (الديمقراطي والجمهوري) حريصون على أن يظهر كل منهم هو الأقوى بخصوص قضايا مثل الأمن القومي، لكنهم يلعبون بالبطاقة الوطنية لأغراض سياسية بحتة تتعلق بانتخابات التجديد النصفي في الكونغرس ولا يريدون من وراء ذلك مصلحة وطنية.

وقد تسبب هؤلاء بالعزف على أوتار المخاوف المترتبة بعد هجوم 11 سبتمبر، وعلى رأسهم هيلاري كلينتون زوجة الرئيس السابق من وقف انتقال ستة موانئ أميركية، إلى حيازة موانئ دبي العالمية، التي حصلت عليهم بناء على شراء شركة بي آند أو البريطانية بموافقة المساهمين والهيئات التنظيمية وأخيراً موافقة الحكومة الأميركية أيضاً.

وقال البيان إن انفتاح وقوة نظام أسواق المال العالمي أمر حيوي وضروري للنمو الاقتصادي العالمي.وقال البيان الذي حمل 17 توقيعاً من كبار التنفيذيين في أشهر المؤسسات المصرفية والتجارية الأميركية العالمية »إننا نشعر بقلق شديد من اقتراحات بمشاريع قوانين لو تحولت إلى قوانين، قد تفرض حواجز ضارة على الاستثمارات الأجنبية في أميركا«.

وأرسلت »مائدة رجال الأعمال المستديرة« أيضاً رسالة مشابهة إلى الكونغرس الأميركي تحثه على الاعتراف بأن الشركات الأجنبية في أميركا توفر وظائف لخمسة ملايين أميركي وتساهم بنسبة 20% من الصادرات الأميركية سنوياً.

وقد جاءت هذه البيانات والرسائل والنداءات إلى الكونغرس، الذي أقر أمس تشريعاً يقضي بأن تخضع أي صفقة تنطوي على حيازة أصول أميركية حساسة لشركات أجنبية، للفحص والمراجعة لمدة 120 يوماً قبل الموافقة عليها وأقرت لجنة البنوك في الكونغرس هذا القانون الجديد.

ترجمة: أشرف رفيق