أكد د. محمد الصمادي رئيس غرفة التجارة العربية البريطانية ان الأزمة الأخيرة التي افتعلتها بعض القوى في الولايات المتحدة الأميركية ضد شركة دبي العالمية للموانئ أشبه بمن يطلق النار على قدمه. مشددا على أن أميركا هي الخاسر الأول والأخير مما يجري.

وقال د. الصمادي في تصريح خاص لـ »البيان« إن الموقف الأميركي الرامي إلى منع شركة موانئ دبي من إدارة عدد من موانئها على خلفية تملك دبي للشركة (P&O) البريطانية التي كانت تقوم بهذه المهمة »هو أمر مستغرب جدا

لا سيما وان يأتي من بلد (الولايات المتحدة) هو في كثير من الاتجاهات يكيل بمكيالين سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي. متسائلا: كيف يأتي هذا الاعتراض والرفض الأميركي ضد شركة إماراتية في الوقت الذي كانت تتعامل مع شركة غير وطنية (شركة بريطانية).

وأضاف د. الصمادي إذا كان الاتجاه من حيث المبدأ في عدم قبول الشركات الأجنبية إدارة الموانئ لأميركا لقبلنا الأمر بذلك. لكنه قال: »أما أن يكون التمييز بين شركة عربية وأخرى غربية فهذا أمر غير مقبول«.

وأكد أن الموقف الأميركي يأتي مخالفا لما تدعيه من حرصها على حرية التجارة الدولية وعلى الانفتاح الاقتصادي العالمي. »وهو ما يتناقض مع المواقف المعلنة للسياسة الأميركية تجاه الاقتصاد العالمي، وهو عار يخالف مبادئ منظمة التجارة العالمية التي تتركز على حرية الدخول إلى الأسواق في إطار التجارة الدولية، والتي تضغط واشنطن دائما على دول العالم الأخرى للتمسك به!«.

وأشار د. الصمادي إلى انه يعتقد و بالرغم من سعي دولة الإمارات العربية المتحدة حاليا لتخفيف انعكاسات هذا الموقف بأبعاده المختلفة والذي يتضح من خلال الزيارة التي تقوم بها حاليا معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد الإماراتية للتفاوض على منطقة التجارة الحرة.

»نعتقد أن هذا الموقف غير المبرر للسياسة الأميركية والذي أشار إليه وأكده عدد من صانعي القرار في الولايات المتحدة الأميركية سينعكس على حرية الشركات الأميركية عابرة القارات«.

وقال: »لأننافي المنطقة العربية لا بد لنا من التعامل بالمثل، ولا بد للولايات المتحدة أن تقبل أن بعض الدول العربية والشركات فيها انتقلت سريعا لتعمل على مستوى دولي رفيع أسوة بغيرها من الشركات العابرة للقارات« مضيفا: »اعتقد أن هناك العديد من الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة على رأس هذه الشركات«.

ونوه د. الصمادي إلى أن ردة الفعل الأميركي حول شركة دبي كان يتركز إلى صراع سياسي داخلي أكثر من أي شيء آخر، وان جاء الاعتراض للأسباب أمنية. مبينا أن التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية المعنية داخل الولايات المتحدة الأميركية أثبتت عدم وجود علاقة للهاجس الأمني. »لذا علينا الأخذ بالاعتبار أن الادعاء الأمني غير صحيح مطلقا،

لكن علينا التنبه إلى أن الحالة التي يعيشها الحزبان الرئيسيان في الولايات المتحدة الأميركية ـــ الجمهوري والديمقراطي ـــ اللذان يقفان على عتبة الانتخابات النصفية هذا العام، هو المؤثر وعليه أن لا علاقة للدور الأمني الذي نراه بعيدا جدا واتخذ كمبرر فقط«.

ونوه إلى انه في المقابل فإن القضايا الأمنية هي ليست من اختصاص شركات الإدارة ولا تقوم بها، فهي من مسؤولية الأجهزة الأمنية المعنية في البلد. وذكر أن الدور الأمني للموانئ الأميركية كان سيستمر حتى لو استمرت الصفقة وقامت الشركة الإماراتية بهذا العمل.

وحول الموقف البريطاني بهذا الشأن لا سيما من رجال الأعمال، قال د. الصمادي: »نحن في حديث دائم مع رجال الأعمال البريطانيين، ولا اعتقد أن أحدا منهم يتفق مع الموقف الأميركي، خاصة إذا كان العمل اقتصادياً حرفياً ومهنياً متقدماً«.

مشيرا إلى أن شركة موانئ دبي العالمية المعنية بهذا المجال أثبتت أنها تعتبر واحدة من أفضل الشركات في المنطقة العربية مهنيا وقدرة اقتصادية على القيام بهذا العمل (إدارة الموانئ).

وفيما يتعلق بالتداعيات المستقبلية للموقف الأميركي، قال: بالضرورة سيكون لهذا الموقف تداعيات باتجاهين، الأول لا بد أن تكون هناك مراجعة لدور الشركات الأميركية عابرة القارات في المنطقة العربية، وذلك أسوة بما قامت به الولايات المتحدة الأميركية،

ثانيا نتوقع أن يكون للموقف الأميركي تأثير على الاستثمارات العربية في السوق الأميركية، والتي تقدر تقريبا بتريليون ونصف التريليون دولار في مجالات مختلفة، سواء في عمل البورصات أو أذونات الخزانة أو في ملكية الشركات.

وأضاف د. الصمادي: في مفاهيم التجارة الدولية هذه المواقف توجد حالة من إعادة التوجه التجاري. مبينا »بمعنى آخر أن دولة الإمارات العربية المتحدة وشركاتها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ما حصل مع شركة وطنية،

وبالتالي حينما يوقف مثل هذا العمل ستضطر الشركات الإماراتية للبحث عن بدائل سواء أوروبا أو شرق آسيا، وعليه فان من شأن القرار الأميركي الأخير أن يؤدي إلى تداعيات جديدة من حيث التحول التجاري إلى مناطق أخرى في العالم، وبالطبع فان الخاسر الأول والأخير من ذلك هي الولايات المتحدة الأميركية«.

لندن ـــ راشد العيد