أجمعت القيادات السياسية في جمهورية جيبوتي وعلى رأسها الرئيس إسماعيل عمر جيلي على أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية التي وقعت بين الإمارات وجيبوتي عام 2000 أحدثت نقلة اقتصادية واستثمارية وسياحية في جيبوتي.

وقال الرئيس جيلي في مقابلة أجراها معه وفد صحافي من الإمارات إن العلاقات المتميزة والمهمة بين إمارة دبي وجمهورية جيبوتي »فتحت أبواباً استثمارية كثيرة أمام اقتصادنا الوطني وساهمت بشكل محوري في رفع معدلات التنمية ومحاربة الفقر والبطالة اللذين يعاني شعبنا منهما«.

وأضاف الرئيس جيلي: منذ زيارة الخير التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لجيبوتي عام 2000 التي تم خلالها توقيع مجموعة اتفاقيات شراكة استراتيجية بين مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي

وسلطة الموانئ والمنطقة الحرة بجيبوتي لتطوير وإدارة العديد من المرافق والمؤسسات الحيوية في بلادنا لمسنا مدى التطور الكبير الذي طرأ عليها والذي يترجم سنويا إلى ارتفاع كبير ومتواصل في مستوى الدخل القومي لجيبوتي.

وتشمل هذه الاتفاقات تطوير الموانئ الجيبوتية الحالية والمستقبلية من بينها مطار جيبوتي تحت إدارة موانئ دبي العالمية, وتطوير منافذ جمارك جيبوتي البرية والبحرية والجوية بإدارة جمارك دبي العالمية, وتطوير المنطقة الحرة في جيبوتي بإدارة المنطقة الحرة بجبل علي, كما أن نخيل العقارية التابعة للمؤسسة تقوم بدورها حاليا ببناء مجمع سياحي فندقي ضخم في جيبوتي.

وتوقع الرئيس جيلي سعي جارته أثيوبيا التي تعتمد اعتمادا كليا على تصدير منتجاتها عبر ميناء جيبوتي إلى التعاون مع دبي لتكرار تجربتها في جيبوتي على أراضيها للاستفادة من خبراتها بعد أن لمست النتائج الإيجابية في موانئنا ومراكزنا الجمركية.

وأشار إلى ان توقيع اتفاقية مع موانئ دبي العالمية، ثم مع جمارك دبي العالمية عاد على بلاده بفوائد كثيرة، من بينها اكتساب ثقة المستثمرين، الذين بدأوا يتدفقون على جيبوتي، وخاصة رجال الاعمال العرب والمسلمين.

وقال رئيس جيبوتي ان الجمارك هناك كانت في حاجة إلى التحديث حتى تساير الاقتصاد العالمي والقوانين الدولية، وتوفر سرعة وسهولة الخدمات للعملاء، وقد قامت جمارك دبي العالمية بهذا الدور بإدخال نظام الكتروني حديث للجمارك، والربط بين المنافذ الجمركية والميناء، مما أدى إلى زيادة الدخل من الميناء خلال العام 2005 بنسبة 40%،

مشيراً إلى ان هذا التطور يعزز دور جيبوتي في منطقة شرق وجنوب افريقيا »دول الكوميسا« التي تستضيف جيبوتي قمتها في شهر نوفمبر المقبل، ومؤكداً ان هناك اهتماماً بتطوير المنطقة الحرة وقطاعي التأمينات والبنوك لمواجهة مشكلتي الفقر والبطالة، وسوف يتم الاستفادة من خبرة دبي في تلك المجالات.

وكشف رئيس الوزراء الجيبوتي دليتا محمد دليتا خلال مقابلته مع الوفد الصحافي الإماراتي عن أن تطوير وإدارة موانئ وجمارك جيبوتي من قبل موانئ وجمارك دبي العالميتين وفق اتفاقات الشراكة الموقعة بين البلدين رفعت دخل موانئ جيبوتي من خمسة مليارات فرنك جيبوتي »28 مليون دولار« إلى 12 مليار فرنك »67.4 مليون دولار« خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان وفد صحافي من الإمارات قد قام بزيارة رسمية لجمهورية جيبوتي خلال الفترة من 26 إلى 29 من الشهر الحالي بدعوة من مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي للاطلاع على مشاريعها المختلفة هناك.

ودعا رئيس الوزراء الجيبوتي الإمارات إلى زيادة حجم استثماراتها في بلاده التي تزيد حاليا على 800 مليون دولار أميركي. وقال: »إننا سعداء بالخبرة الفنية التي قدمتها لنا دبي لتطوير ميناء جيبوتي ليصبح ميناء رئيسيا في منطقة شرق أفريقيا, ونسعى إلى توسيع هذه العلاقات لتشمل مجالات أخرى كالسياحة وتشييد الفنادق والمنتجعات«.

ونوه دليتا إلى أن التجربة الإماراتية في جيبوتي ستشجع باقي الدول الخليجية على الاستثمار في جيبوتي للمساهمة في رفع متوسط دخل الفرد السنوي الذي يبلغ حاليا حوالي 500 دولار أميركي فقط.

ولفت دليتا إلى أن بلاده تعاني معاناة شديدة من ارتفاع كلفة توليد الكهرباء المعتمد على الوقود البترولي الذي تستورده من الخارج نظرا لارتفاع سعر برميل النفط إلى ما يزيد على 60 دولارا مما يستنزف مواردنا المالية المحدودة.

وقال ان ارتفاع قيمة الكهرباء على المستهلكين يؤثر على النشاط الاقتصادي للبلاد, لذلك يجب أن نجد حلا سريعا للخروج من هذه الأزمة بالتعاون مع أثيوبيا واليمن عن طريق الربط الكهربائي أو من خلال توليد الكهرباء باستخدام طاقة الرياح بالتعاون مع ألمانيا واسبانيا.

من ناحيته وصف آدم الشيخ حسن المستشار السياسي لرئيس جمهورية جيبوتي الشراكة الاقتصادية مع دبي بأنها »كانت شرارة الانطلاق الاقتصادي لجيبوتي للدخول إلى مجالات أوسع وأرحب«.وقال في مقابلة أجراها معه الوفد الصحافي الإماراتي إن »هناك التقاء مصالح بين مسؤولي البلدين الشقيقين لإقامة هذه الشراكة«.

ورحب الشيخ حسن بالأشقاء العرب خاصة من الإمارات للاستثمار في جيبوتي بعد أن تم تطبيق نفس نظام التخليص الجمركي المعمول به في موانئ دبي على جمارك وموانئ جيبوتي. وقال: »سوف تقدم للاستثمارات كل التسهيلات والضمانات اللازمة لإتمام مشاريعها بنجاح«.

وأشار إلى أن الوصول إلى قلب إفريقيا يمر عبر بوابة جيبوتي حيث إنها ملتقى المصالح بين دول مجموعة الكوميسا, التي يبلغ عدد سكانها حوالي 400 مليون نسمة, ودول مجلس التعاون الخليجي.ولفت الشيخ حسن إلى أنه ما بين 75 و80% من حركة التجارة البترولية ما بين قارتي آسيا وأفريقيا تمر من أمام ميناء جيبوتي.

وفي مقابلة مماثلة مع سعيد عمر موسى رئيس الغرفة الدولية لتجارة وصناعة جيبوتي أكد أن لدى بلاده حلما لأن تكون مركزا تجاريا رئيسيا في المنطقة الأفريقية يربط العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية والأفريقية معا.

وقال: إننا نتطلع لزيادة حجم التبادل التجاري مع الإمارات ولمزيد من استثمارات القطاع الخاص الإماراتي في جمهورية جيبوتي خاصة في القطاعين العقاري والسياحي.

رسالة جيبوتي: حسن بدوي