ينوي ريتشارد برانسون رئيس مجموعة فيرجين استثمار 300 ــ 400 مليون دولار لإنتاج وتسويق الإيثانول المصنوع من الذرة ومصادر أخرى، وفق ما ذكره ويل وايتهورن مدير الشركة من أجل تطوير مصادر الطاقة البديلة، وتتوقع صحيفة »نيويورك تايمز« أن تعلن فيرجين قريباً عن أول مصنع لها لإنتاج الميثانول، الذي يحتمل أن يكون في شرق أميركا وأن يكون المصنع الثاني في الغرب كما قال وايتهورن.
واتخذ بيل جيتس صاحب ورئيس ميكروسوفت أيضاً خطوة لدخول سوق الإيثانول، حيث قررت كاسكيد للاستثمار التي يملكها جيتس أن تشتري أسهماً بقيمة 84 مليون دولار في شركة باسفيك ايثانول الجديدة وفق ما ذكره ويليام لانجلي رئيسها التنفيذي.
وتقول الشركة التي تتخذ من فرنسور كاليفورنيا مقراً لها إنها تأمل أن تصبح رائدة في إنتاج وتوزيع الإيثانول في الولايات الغربية من أميركا. ويمثل الايثانول المستخرج من الذرة حالياً 3% من سوق وقود السيارات في أميركا، وغالبية السيارات هناك يمكن أن تستخدم الوقود المخلوط بالايثانول بنسبة 15% وهناك نحو 5 ملايين سيارة تسمى »مرنة الوقود« يمكن أن تستخدم وقوداً يسمى E85 يحتوي على 85% من الايثانول و15% من الجازولين.
ويأتي الحماس الحالي لوقود الايثانول من بحث أشار إمكانية خفض تكلفة تحويل النباتات غير الغذائية مثل الحشائش وشرائح الخشب إلى كحول، ويقول نينود كوسلا مؤسس صن ميكروسيستمز الذي يستثمر الآن في إنتاج الايثانول انه مقتنع بأن هذا الوقود سوف يحل محل الجازولين (البترول) خلال 25 سنة،
ويعتقد كوسلا أن هذا النوع من الايثانول الذي يسمى الايثانول السليلوزي (نباتي) سوف يكون أرخص من إنتاج الايثانول المكون من خليط منه مع الجازولين وبالطبع يستطيع المستثمرون أن يدخلوا سوق الايثانول لكن هذا يمثل مخاطرة بالنسبة لهم في الوقت الحالي، واختيار الشركات التي تنتج الايثانول للاستثمار في اسهمها لا يزال يشكل مخاطرة،
والشركات العامة التي تركز على مجال إنتاج الايثانول وتطوير تكنولوجيات طاقة بديلة، لا تسعى إلى تحقيق الربح، وباسفيك ايثانول مثلاً لم تحقق أرباحاً خلال الربع الأول ولن تستطيع ذلك قبل الربع الأخير، عندما يبدأ مصنعها الأول في الإنتاج، كما يقول لانجلي.
وقال وينوها تشانج محلل التقنيات إن قليلاً من صناديق الاستثمار تركز على شركات الطاقة البديلة.وأضاف إنهم لن ينشؤا صندوقاً خاصاً للاستثمار في شركات الطاقة البديلة. وأضاف ان شركته تتجنب هذا القطاع ولذلك لم ينشئوا صندوقاً على الانترنت لذلك عام 2000.
ومن الشركات العامة التي لها عمليات تتصل بنشاط الايثانول نوتزيمز وراينسكو في الدنمارك وديفرسا في سان دييجو وقالت الشركات الثلاث انها سوف تحقق مكاسب كبيرة من خفض تكلفة الانزيمات المطلوبة لإنتاج الايثانول من السليلوز (النباتات غير الغذائية)، وهناك شركات أكبر مثل أرشر دانيلز ميرلاند وموسانتور تقوم بعمليات لها علاقة بالايثانول أيضاً، رغم أنه أحد الأنشطة العديدة التي تقوم بها.
وهناك صندوقان يركزان على الاستثمار في الايثانول يملكان شركات إنتاج ايثانول بين أصولهما، هما نيو الترانتيف الذي يملك أسهم انبجوا واكسيونا وهما شركتان اسبانيتان تستثمران في إنتاج الايثانول، والصندوق الثاني هو باورشيرز ويلدر هيل الذي يستثمر في أسهم 40 شركة للطاقة البديلة.
وقال روبرت وايلدر الذي أسس المؤشر الذي يقوم عليه الصندوق إنه يشمل الآن شركتين فقط ذات أصول كبيرة في الايثانول، هما باسفيك ايثانول وام جي. بي انجرديانتس التي تنتج الايثانول وقال وايلدر إنه يتوقع إضافة شركات أخرى إلى المؤشر تعمل في مجال الايثانول، وقال إنه أمر رائع أن نأخذ مخلفات زراعية ندفع أموالاً للتخلص منها ونحولها إلى وقود.
لكن كثيراً من شركات الايثانول ملكية خاصة مما يجعل من الصعب على المستثمرين الوصول إليها، وهناك مجال للشكوك طبعاً بشأن مستقبل الايثانول. وعلى أي حال ينتشر الايثانول المصنوع من الذرة من سنوات، وحتى مع الارتفاع الحالي في الطلب، تورد هذه الصناعة حالياً 3% من إجمالي وقود السيارات في أميركا،
لكن كوسلا يعتقد أن ارتفاع أسعار الوقود جعل وقود الايثانول أكثر تنافسية، فيما يتقدم البحث في مجال تحويل السليلوز إلى سكر بسيط وأدى ذلك إلى تقدم تصنيع الايثانول من مصادر أخرى.
وقال كوسلا إن إنتاج الايثانول أرخص وليس مدعوماً، أكثر من الجازولين الآن، وعندما تتقدم هذه التقنيات سيكون الايثانول أرخص من الجازولين، حتى لو هبط سعر البترول الخام إلى 35 دولاراً للبرميل.
وأثبتت البرازيل انه يمكن إنتاج الايثانول من السكر بشكل تجاري تنافسي كما يقول دانييل كامين أستاذ الطاقة في جامعة كاليفورنيا، وقدر أن تكلفة إنتاج الايثانول من السكر يصل إلى 7.6 دولارات للجيفاجول (وحدة طاقة) مقابل 14 دولاراً للجيفاجول لإنتاج الجازولين.
وفي البرازيل 070% من السيارات مجهزة لتسير بالايثانول واستطاعت أن تخفض اعتمادها على البترول المستورد وتحرك الايثانول إلى صناعة تصديرية. لكن الايثانول السليلوزي، أي الذي ينتج من النباتات غير الغذائية يتميز على الايثانول العادي،
لأنه لن يتطلب زراعات باهظة التكاليف لأنه يستخرج من المخلفات النباتية وشرائح الخشب أو الحشائش البرية، ويعني ذلك توفيراً في العمالة والمبيدات الحشرية والأسمدة والري.
ويتفوق الايثانول السليلوزي على الايثانول السكري في خفض تصاعد الغازات الكربونية، كما يقول كامين وتوقع أن ينتشر الايثانول السليلوزي بسرعة.
وتوقع أيضاً أن يمثل الايثانول 25 ــ 30% من استهلاك إجمالي الطاقة خلال 10 سنوات.
ولابد لشركات السيارات أن تنتج مزيداً من السيارات مرنة الوقود بأعداد أكبر ليتحقق ذلك، وتكلفة إضافة هذه الوظيفة في السيارة الجديدة نحو 100 دولار للسيارة. كما يحتاج الايثانول إلى مزيد من الانتشار في محطات الوقود،
ويقوم كوسلا بحملة في واشنطن من أجل أن تساعد الحكومة في ذلك، ويضيف كوسلا إن الذين يريدون الاستثمار في هذا المجال لابد أن يتحلوا بالصبر لأنهم سيجنون الأرباح على مدى أطول، لكن الفوائد الجمة المتوقعة تبرر ذلك، ويقول لديك وقود أرخص وأكثر صداقة للبيئة من البترول ويوفر الأمان في توفير الطاقة.
ترجمة ــ أشرف رفيق