جذبت شركات التعهيد المزدهرة في بنجالور اهتماماً عالمياً بعملائها الدوليين وعشرات الآلاف من المهندسين والعاملين في تقنية المعلومات، ومن هذه الشركات انفوسيزتكنولوجير ووييرو، وشركات أقل شهرة مثل »ريد إنك«،

التي ترسخت في هذه المدينة الهندية من سنوات ويجتمع في »ريد إنك« نحو 25 مهندساً تخرجوا من المعاهد الهندية للتكنولوجيا حول شاشات الحاسوب في مكتب الشركة الجديدة التي تقع في بناية صغيرة في أحد أحياء مدينة بنجالور، التي قالت عنها صحيفة نيويورك تايمز واحة السليكون الجديدة.

تنجذب الشركات العالمية إلى بنجالور بسبب العدد الكبير من المهندسين، وغالبيتهم لديه خبرة في التقنيات الجديدة والمعلومات، هذه الميزة إلى جانب انخفاض تكلفة العمالة مقارنة بوادي السليكون في كاليفورنيا بدأت تحول بنجالور إلى مركز لخدمات التعهيد والابتكار يجعلها وادي السليكون الجديد.

بعض هذه الشركات المحلية مثل ريد إنك تمول نفسها وبعضها تقوم بتمويل من الغرب، وبعضها يديره أجانب والبعض الآخر يديره هنود بما فيهم العائدون من الخارج، وشركة ريد إنك تمول نفسها وتطور برمجيات متقدمة للتعرف على الخطوط اليدوية وتستطيع قراءة أشكال متعددة من الخطوط والسجلات الطبية وحتى الجداول الرقمية.

أسس الشركة توماس بن فورد أستاذ الحاسوب المتقاعد من جامعة ستانفورد وزوجته لون التي كانت مديراً سابقاً في هيوليت باكرد، ووصلا إلى بنجالور من 4 سنوات، ويقولان إنهما على وشك توقيع عقد مع أول عميل من الشركات الكبرى.

أصبحت إشارات العمل ذو القيمة المضافة المرتفعة أكثر وضوحاً في بنجالور. وقال مديرون تنفيذيون في بنك سليكون فالي في سانتا كلارا كاليفورنيا ويقدم خدمات استشارية لشركات التقنيات والمشاريع المشتركة انهم لاحظوا ان الشركات الهندية الجديدة التي تسعى إلى استثمارات انتاجية تضاعفت مقارنة ببضعة أشهر سابقة.

وقال كنيت ولكوكس رئيس تنفيذي بنك سليكون فالي ومجموعة إس، في. بي المالية ان عملاءهم من شركات التكنولوجيا والأسهم الخاصة يتجهون إلى الهند بمعدلات غير مسبوقة.وعندما تعاون أعضاء جمعية رجال الأعمال الهنود غير الساعية للربح مع شركة درابر فيشر جوتام لكفالة مسابقة تجارية، الشهر الماضي، اندهشوا من جذب 125 شركة تتنافس على جائزة مقدارها 150 الف دولار.

وفي الوقت نفسه تتحول بنجالور إلى مصدر يقصده المستثمرون الباحثون عن فرص استثمارية واعدة مثل برودود هاك الشريك الاداري في شركة نورويسث فنشرز الاستثمارية في كاليفورنيا، ولدى 40% من شركات نورويست فنشرز أو نحو 20 شركة، عمليات تطوير في الهند، خاصة بنجالور.

وقال هاك ان الذين يلاحظون ان بنجالور خطوة مهمة في إنشاء الشركات الجديدة وتفعيل رأس المال يزدادون عدداً يوماً بعد يوم، وأوضح ان التوفير في التكلفة في هذه المدينة يساعد في زيادة انتشار رؤوس الأموال الاستثمارية.

ويقوم هاك بتوظيف رجال أعمال من أصل هندي من العائدين إلى بلادهم إلى جانب تنفيذيين من الغرب لديهم خبرات تسويق وإدارة أكثر من العائدين إلى الهند لديهم خبرة في العمل في وادي السليكون وأماكن أخرى في مجال التقنية المتقدمة والمعلومات.

وإحدى استثمارات هاك هي شركة أوبن سليكون التي كونها من عامين، ويقيم رئيسها التنفيذي في بنجالور لكن مقرها ورئيس التسويق في كاليفورنيا. ويقول هاك ان كثيراً من شركات التكنولوجيا الجديدة تخدم أسواق أميركا وأوروبا مثل أوبن سليكون التي يقع عملاؤها على مسافة خمسة أميال فقط من مقرها في كاليفورنيا.

ويعمل في شركة إندريون تكنولوجيز الجديدة أيضا في بنجالور ـ ستة مهندسين في حلول أشباه الموصلات لشبكات السيطرة على المجسات، مؤسسها ورئيسها التنفيذي أوما ماهيش، مهندس الحاسوب المتخرج من معهد تكنولوجيا هندي ـ أعرب عن تفاؤله بأنه يستطيع جذب رؤوس أموال استثمارية بسبب قوة الابتكار لدى الشركات الهندية الجديدة الذي يقتنع به كثير من المستثمرين.

وقد لا يكون من الغريب ان يجذب نشاط إنشاء الشركات الجديدة في بنجالور اهتمام المشرعين الأميركيين، وقال كثير من السياسيين ورجال الأعمال الأميركيين انهم قلقون بشأن نزيف العقول من الولايات المتحدة إلى الخارج.

وقال جيري لويس رئيس لجنة الإنفاق في مجلس النواب انه يحاول ان تجد وكالة حكومية لتبني مشاريع في مجالات مثل تكنولوجيا الأجسام الدقيقة وأشباه الموصلات والطاقة والدواء ويحتمل أن نتعاون مع وكالات هندية.

وأضاف لويس انهم يعون أهمية الدعم والتمويل من الكونغرس الأميركي، والقضية ليست تتعلق بفقدان ريادة الابتكار بقدر ما هي تتعلق بأن يكون الابتكار أقل تكلفة وزيادة نسبته.

وتثبت شركة ريدإتك ان بنجالور يمكن أن تكون المدينة التي تحتضن الشركات الجديدة، فقد تم تمويل الشركة بالكامل من المدخرات وصناديق المعاشات ويعمل الموظفون بالشركة وينامون في نفس المبنى فيوفرون الإيجار.

ويحتوي الطابق الأرضي على المطبخ ومطعم الموظفين وغرف النوم والاستقبال. وتدير زوجة بنغورد مؤسس الشركة أيضاً مكتب خدمة بالهاتف للشركات الأميركية من نفس البناية. وتقول انها خدمة بسيطة يديرها سبعة محاسبين لكنها تغطي التكاليف.

وقال سيردار ميتا رئيس رابطة رجال الأعمال الهنود ان بنجالور لن تحتل مكانة وادي السليكون في القريب العاجل، لكنها تستطيع ان تضاهي بوسطن أو أوستين كمدينة منافسة تحتضن الشركات الجديدة للمنتجات المبتكرة في التكنولوجيا المتقدمة.