أشاد خبراء ومتعاملون بسوق الأسهم المصرية بالإجراءات التي سارعت الجهات الرقابية والإدارية المسؤولة عن البورصة المصرية والمتمثلة في »إدارتي البورصة« و»هيئة سوق المال لحماية السوق« خلال أزمة »الثلاثاء الأسود« 14 مارس الذي شهد تقلبات حادة في الأسعار.

وأكدوا ان البورصة وهيئة سوق المال سارعتا باتخاذ العديد من الإجراءات التي ساهمت في عودة الثقة للمستثمرين وإعادة البورصة إلى توازنها وتعاملاتها الطبيعية.

وقال عادل عبدالفتاح رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية ــ الأميركية لتداول الأوراق المالية: »إن القرارات التي اتخذتها إدارة البورصة خلال تعاملات يوم الثلاثاء 14 مارس بوقف التداول على جميع الأسهم لمدة نصف ساعة بهدف تهدئة المستثمرين كانت بمثابة أكثر القرارات حكمة وأدى بالفعل إلى تحول اتجاهات أسعار الأسهم من الاتجاه الهبوطي الحاد إلى اتجاهها الصعودي مرة أخرى«.

وأضاف أن إدارة البورصة لم تقف لتشاهد ما يحدث من رعب وقلق لدى الأفراد وصغار المستثمرين دون تدخل, بل قامت من خلال دورها الرئيسي لحماية المستثمرين والبورصة بشكل عام في التدخل للوقاية من أي أضرار خارجية أو أحداث عارضة من خلال العديد من الإجراءات.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات سواء بوقف التداول على الأسهم أو المؤتمرات الصحافية أو التصريحات التي أعلنها المسؤولون ساهمت بدرجة كبيرة في تهدئة المستثمرين بعد أن ساهمت في توضيح الأسباب الحقيقية والفعلية وبالأرقام في إعادة التوازن إلى السوق.

وحول الكشف عن هوية عدد من شركات السمسرة والتي ارتكب المنفذون بها مخالفات لقواعد التداول، رأى عبد الفتاح أنه من حق الجهات الرقابية البحث والتحقيق في أي تجاوزات سواء مع شركات السمسرة أو غيرها وهو ما يزيد من ثقة والمستثمرين في السوق.

وقال:« إن عقاب شركات السمسرة يفضل أن يكون سريا حتى لا يحدث ذلك هزة في ثقة المستثمرين في أحد أركان المنظومة, وكان يفضل الاكتفاء بعقوبات سرية حتى لو مشددة«.

واعتبر وائل عنبة مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس أن تصرف إدارة البورصة برئاسة ماجد شوقي وهيئة سوق المال برئاسة الدكتور هاني سري الدين كان جيدا للغاية، مشيرا إلى أن قرار وقف التداول انعكس إيجابياً على أداء السوق.

وقال: »إن المستثمر كان يحتاج للتفكير مليا ولو للحظة بعد أن سيطر الذعر فقط على قراراته خلال تعاملات 14 مارس وهو ما نجحت إدارة البورصة في توفيره من خلال وقف التداول لمدة نصف ساعة لتهدئة المستثمرين«.

وأضاف: »إن قرار إعادة التداول في اليوم التالي على 11 سهما بعد وقفها لنهاية الجلسة يعتبر أيضاً قراراً إيجابياً أتاح الفرصة للقضاء على أوامر الشراء والبيع الوهمية التي كانت معلقة على شاشات التداول وحدت من تحرك الأسهم بشكل طبيعي«.

وأشار إلى أن ذلك أدى إلى المساهمة في تطمين المسستثمرين في القدرة على البيع أو الشراء على الأسهم فضلا عن انه ساهم في إعادة السيولة إلى السوق. وأشاد عنبة بقرارات وقف السماسرة الذين ارتكبوا مخالفات لقواعد التداول من خلال وضع عروض وطلبات وهمية للأسهم، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة كثرت في الفترة الأخيرة وكانت تحتاج إلى تدخل فعلي من الجهات الرقابية نظرا لتأثيرها السلبي على قرارات المستثمرين.

وأكد محمود الشامي , أحد المستثمرين في البورصة المصرية , أن رد فعل إدارتي البورصة وهيئة سوق المال كان ايجابيا للغاية وفعالا مع الأحداث، وهو ما لم يكن متوافرا في السابق في حالات مماثلة.

ووصف ما قامت به البورصة وهيئة سوق المال بأنه تصرف محترف خاصة وأنه جاء بشكل غير مباشر بعكس الوضع في الأسواق العربية التي تدخلت فيها الحكومات والجهات الرقابية بشكل مباشر.

وأشار إلى أن البورصة وهيئة سوق المال نجحتا في إعادة السوق إلى توازنه بشكل غير مباشر من خلال بعض الإجراءات والإعلان بوضوح وشفافية عن أرقام مبيعات ومشتريات المستثمرين ونوعيتهم ما أحدث هدوءاً لدى المستثمرين.

وقال: »إن تصريحات رئيس البورصة المتكررة بأن هذا التراجع غير مبّرر هدأ من روع المستثمرين وأدى إلى تراجع عمليات البيع، مشيراً إلى أن قرار وقف التداول لمدة نصف ساعة أعطى الفرصة للمستثمرين للتفكير كما أعطى فرصة للخبراء وشركات السمسرة في نصح المستثمرين بحكمة«.

وأضاف: »إن هذه الإجراءات متوافقة مع القانون وليست استثنائية وخاصة ان وقف التداول جاء بعد تجاوز أكثر من 40 سهماً نسب الهبوط المسموح بها والتي تستوجب وفق القانون وقف التداول عليها«. وأكد أن موقف البورصة وهيئة سوق المال نجح في حماية المستثمرين في أنفسهم ومن أخطاء التسرع في اتخاذ القرارات.

القاهرة ــ البيان