قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن ثمة خطراً قائماً وجلياً من استخدام الكونغرس لقضية موانئ دبي العالمية المثيرة للجدل، كأساس لإحداث تغييرات خانقة في القوانين المنظمة للاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة، وبطريقة من شأنها إلقاء الرعب في صفوف الاستثمارات التي تشكل شريان الحياة لاقتصاد صحي مزدهر.
وطالبت الصحيفة بالنظر بعين ثاقبة إلى المصالح الوطنية، فالاستثمار الأجنبي المباشر القادم من الشرق الأوسط يتصف بفلتة، حيث إن 94 في المئة من الأصول الأجنبية في أميركا تمتلكها 25 دولة صناعية أعضاءفي منظمة التعاون والتنمية، كما أن 73 في المئة من جميع الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة تقوم بها شركات أوروبية,
وأضافت الصحيفة إن المناخ الاستثماري المفتوح تقليدياً، عاد بالمنفعة على الشعب الأميركي بصورة كبيرة فالعمليات التي يمتلكها الأجانب في الولايات المتحدة تمثل 21 في المئة من الصادرات الإجمالية، ودرت عام 2004 أرباحاً بلغت 45 مليون دولار عادت على الاقتصاد الأميركي
كما أن الفروع المملوكة للأجانب اشترت 80 في المئة من مكوناتها من شركات أميركية، كما أنها أنفقت 30 مليار دولار على الأبحاث والدراسات، وأكثر من 100 مليار دولار سنوياً على المصانع والمعدات في الولايات المتحدة.
وطالبت الصحيفة، بإبقاء شرايين الاستثمار الأجنبي مفتوحة لتمويل العجز التجاري الراهن، والتعويض عن معدل الادخارات المنخفض كما أن تدفق الرساميل الأجنبية يبقي معدلات الفائدة طويلة الأجل منخفضة
وقالت الصحيفة إنه فيما يعكف الكونغرس على تغيير قوانين الاستثمار الأجنبي فإن عليه أن يدرك أن أفعاله سوف تتردد أصداؤها في العالم كله. واليوم يواجه الاتحاد الأوروبي جدالاً حول استثماراته الأجنبية حيث تبحث فرنسا وبولندا، إمكانية كبح الاستثمارات الأوروبية البينية من قبل الأعضاء الآخرين من الاتحاد.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي دومنيك دوفيلبان، قد قيد الاستثمار الأجنبي في 11 قطاعاً استراتيجياً، في أعقاب المخاوف من سيطرة شركات أميركية على صناعة الألبان الفرنسية.
وكانت قضية موانئ دبي العالمية، قد أفرزت ثماني جلسات استماع في الكونغرس ونحو 20 مشروع قانون، ويمكن أن يؤدي الجدل إلى مزيد من الرقابة على الاستثمار الأجنبي والمزيد من القرارات الانقسامية بين الوكالات ومن شأن أحد القوانين المطروحة أن يعطي الكونغرس دوراً أكبر في مراجعة الاستثمارات ,كل على حدة، بمطالبة نخبة الاستثمار الخارجي بتزويده بتقارير دورية بما في ذلك التقارير الخاصة بتضارب الآراء بين الوكالات.
ومن شأن ذلك تسييس قرارات الاستثمار الأجنبي وتشجيع الوكالات على الاعتراض على صفقات الاستثمار الأجنبي، وبالتالي تسريب المعلومات الخاصة بالإقرارات والحيوية بالنسبة للاستحواذات.
أما أكثر المقترحات إثارة للقلق، فهي فترة التحقيق التي تستغرق 45 يوماً والمخصصة حالياً للصفقات الأكثر إثارة للجدل، والتي تعزز مخاوف أمنية، وقد يشمل ذلك قطاعات عدة، من الزراعة إلى الاتصالات إلى المصارف. والمحصلة تعطيل الاستثمار الأجنبي في 25 في المئة من الاقتصاد الأميركي، وقد يؤدي ذلك إلى مطالبة الشركة الأوروبية التي استحوذت على بن آندجيري بالانتظار مدة 45 يوماً إضافية لمراجعة الصفقة.
ولعل ذلك، حسبما قالت الصحيفة نسخة أصلية عن القرار الفرنسي، والذي قد يؤدي إلى صدور قوانين مماثلة في بلدان أخرى، تقيد الاستثمارات الأميركية في بلدانها، وقالت وول ستريت جورنال،ان إطالة أمر الموافقة على الصفقات، يكلف جهداً ومالاً، ويمكن أن يؤثر على الصفقة بحد ذاتها.
وان من شأن تلك القوانين مجتمعة أن تهدد تراث أميركا الذي تتفاخر به، وهو الانفتاح على الاستثمار الأجنبي وخلصت الصحيفة إلى القول: صحيح إن الاستثمارات الأجنبية في الأصول الأميركية يجب أن تخضع للفحص والتدقيق فيما يخص الأمن القومي، في عصر الإرهاب.
بيد أن الإجراءات التي تقوم بها لجنة الاستثمار الأجنبي توفر مثل هذه الحماية ويمكن القيام بمزيد من المراجعة الفعالة والاتصال بين الإدارة والكونغرس من كلا الحزبين، الإحجام عن إدخال تغييرات جذرية في قوانين الاستثمار الأجنبي بطريقة من شأنها خلق مناخ سلبي لمثل تلك الاستثمارات،
في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إليها. وإن فعلوا فإنها ستكون فرصة سانحة للرئيس بوش لاستخدام حقه في النقض (الفيتو) لأن أميركا يجب أن تظل مفتوحة أمام التجارة.
ترجمة: وائل الخطيب
