ساهمت عمليات التسابق بين المحافظ الاستثمارية والمستثمرين فيما يشبه »الرالي« لشراء سهم إعمار العقارية وبعض الأسهم القيادية الأخرى إلى إعادة ضخ مليارات الدراهم إلى السوق المالي الأمر الذي انعكس بآثاره الايجابية على جميع أسعار أسهم الشركات المتداولة.

ولم تلد نصف الساعة الأولى من جلسة تداول الأمس تنتهي حتى تجاوزت قيمة التداول مليار درهم الأمر الذي اعتبره المستثمرون إشارة واضحة للدخول في السوق والشراء على سعر »الماركت« وقد صدقت توقعاتهم حيث بدأت تظهر على شاشات العرض خاصة في سوق دبي المالي طلبات بالملايين مما ساهم في رفع الأسعار بنسب أعلى مما كان متوقعا.

ويعلل محللون كثافة التداولات خلال جلسة الأمس بدخول محافظ جديدة إلى السوق مستغلة تدني أسعار بعض الأسهم وانخفاض مكررات أرباحها مما شكل فرصة ربما لا تتكرر لشرائها على اعتبار أن ارتفاع أسعارها أمر شبه مؤكد خلال مطلع الشهر المقبل بعد الإعلان عن بياناتها للربع الأول من العام.

ويؤكد المحللون انه ورغم استمرار عمليات المضاربة وجني الإرباح الا ان الاستثمار على المدى المتوسط أصبح الأكثر جدوى من وجهة نظر غالبية المتعاملين في السوق وهو ما ساهم بدوره في إعطاء الفرصة للأسعار للارتفاع بعكس ما كان يحدث في السابق عندما كان يكتفي المتعاملون بهامش أرباح لا تتجاوز قيمتها 20 فلسا.

وفي ظل الانتعاش الذي شهده السوق فقد بلغت المكاسب المتحققة نتيجة ارتفاع القيمة السوقية للشركات المدرجة بمقدار 11 مليار درهم ولتصل الى 709.7 مليارات درهم مع نهاية تعاملات الأمس، فيما تجاوزت قيمة التداولات منذ بداية العام الجاري 120 مليار درهم مقارنة 51.9 مليار درهم خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وقال حمود عبد الله المدير التنفيذي لشركة الإمارات الدولية للأسهم والسندات إن ما شهدناه خلال اليومين الماضيين من عمليات تجميع على الأسهم القيادية وفي مقدمتها سهم إعمار كان ممهدا لما حدث أمس من نشاط كبير في السوق.

مشيرا إلى ان بلوغ السهم إلى مستوى 18.25 درهما اعطى إشارة واضحة إلى المحافظ والمستثمرين بالتسابق على تملك السهم قبل إعلان الشركة عن نتائجها للربع الأول من العام والذي يتوقع ان يكون ايجابيا للغاية.

وأكد عبد الله أن المتابعين للسوق لاحظوا خلال تعاملات الأمس دخول محافظ جديدة هدفها الاستثمار وليس المضاربة مما ساهم في إنعاش السوق، مشيرا إلى انه يجب التنبيه إلى أن أسعار بعض الأسهم القيادية مازالت متدنية.

وذلك في نفس الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار أسهم أخرى بشكل مبالغ مما يستوجب الحذر من قبل المستثمرين لكي يتجنبوا الوقوع في المطب الذي وقعوا فيه خلال الأيام الماضية.

وتوقع أن تساهم عملية رد الفوائض المالية من شركتي تمويل والاتصالات المتكاملة في زيادة انتعاش السوق خلال الأسبوع المقبل وعودة جزء كبير من السيولة التي تم تجميدها لدى الشركتين.

وقال زياد الدباس المستشار المالي في بنك أبوظبي الوطني: إن الانتعاش الذي شهده سهم إعمار العقارية شجع جميع المتعاملين على الدخول إلى السوق من جديد وساهم في ارتفاع غالبية أسعار الشركات المدرجة خاصة في سوق دبي المالي، مشيرا إلى أن التحسن شمل أيضا سوق أبوظبي للأوراق المالية مما انعكس ايجابيا على جميع مؤشرات السوق.

وأوضح الدباس أن المستثمرين متفائلون بزيادة الانتعاش خلال الأسبوع المقبل مع عودة الفائض من الاكتتابات الجديدة والسيولة التي ستوفرها التوزيعات النقدية التي أعلنت عنها الشركات، مشيرا إلى أن ارتفاع السوق السعودي كان له اثر نفسي ايجابي على التعاملات في السوق الإماراتي.

بالعودة إلى تفاصيل تعاملات الأمس يتضح أن سهمي إعمار العقارية وأملاك استحوذا على 67.6% من إجمالي التداولات في سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية، حيث بلغت قيمة الصفقات المنفذة على الأولى 1.538 مليار درهم، فيما بلغت قيمتها على أملاك 796.6 مليون درهم.

وفي المحصلة النهائية فقد ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي الصادر عن هيئة الأوراق المالية و السلع 2006 بنسبة 1.64% ليغلق على مستوى 5.711.19 نقطة، وقد بلغت قيمة التداول 3.43 مليارات درهم من خلال 20.755 صفقة.

وقد سجل مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 2.76% تلاه مؤشر قطاع الصناعات ارتفاعا بنسبة 1.80% تلاه مؤشر قطاع التأمين ارتفاعا بنسبة 0.91% تلاه مؤشر قطاع البنوك ارتفاعا بنسبة 0.55%.

وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 63 من أصل 92 شركة مدرجة في الأسواق المالية. و حققت أسعار أسهم 48 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 12 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.

و جاء سهم «إعمار» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 1.54 مليار درهم موزعة على 85.09 مليون سهم من خلال 3.709 صفقة.و احتل سهم «أمــلاك» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 796مليون درهم موزعة على 93.91 مليون سهم من خلال 5.748 صفقة.

وحقق سهم «أمــلاك» أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 8.48 دراهم مرتفعا بنسبة 10.56% من خلال تداول 93.91 مليون سهم بقيمة 796 درهما.

و جاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم «أم القيوين الوطني» الذي ارتفع بنسبة 10. % ليغلق على مستوى 7.15 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 1.000 سهم بقيمة 7.150 دراهم.

وسجل سهم «دبي الوطني» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 145.35 درهما مسجلا خسارة بنسبة 9.16% من خلال تداول 1.500 سهم بقيمة 220 الف درهم. تلاه سهم «الوثبة للتأمين» الذي انخفض بنسبة 9.09% ليغلق على مستوى 7.7 دراهم من خلال تداول 10 آلاف سهم بقيمة 77 ألف درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي -16.5% و بلغ إجمالي قيمة التداول 120.06 مليار درهم. و بلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 14 من أصل 92 و عدد الشركات المتراجعة 69 شركة.

ويتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى و محققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت -9.68% ليستقر على مستوى 5.092 نقطة. في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني تراجعاً بنسبة -14.90%ليستقر على 6.290 نقطة.

تلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة -15.05% ليغلق على مستوى 5.206 نقاط. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة -29.55% ليغلق على مستوى 737 نقطة.

كتب ــ ناصر عارف: