قال تقرير صادر عن ميدل لينس ان لدى الهند والصين عدة أشياء مشتركة وكثيرا من وجوه الاختلاف، فالاثنتان ضخمتان من حيث حجم السكان ومعدلات النمو الاقتصادي الرائعة. وقد جذبت الاثنتان مستويات عالية من المستثمرين بالأسهم ينشدون الاستفادة من ذلك النمو.
غير أنه، بينما الهند هي أكبر بلد ديمقراطي في العالم، تحتفظ الصين بنظام حكم الحزب الواحد. وبينما أصحبت الصين مركزاً لصناعة الكثرة العالمية، وطورت الهند صناعة عالية المنافسة ونعني بها خدمات تكنولوجيا المعلومات وقد شاهدت شنغاي تحسينات مثيرة في البنية التحتية الطبيعية بينما بقيت مومباي في المستوى المختلف.
وأوضح التقرير »إذا نظرنا إلى محض الحجم، لرأينا أن الصين تتقدم على الهند، فقد انطلقت الصين بإصلاحاتها الاقتصادية منذ 1979 وراحت تتمتع بنمو اقتصادي مرتفع جداً (يفوق 10% في 2005 بالقيمة الحقيقية) حتى بلغ دخل الفرد 1500 دولار أميركي مقابل 600 دولار في الهند.
وقد حرك هذا الجزء الأكبر من هذا النمو، الإنفاق على الاستثمار، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يقدر بمبلغ 50 مليار دولار سنوياً. كما أن الصادرات نمت بطريقة مثيرة نجم عنها فائض في الميزان التجاري واحتكاكات مع الولايات المتحدة.
ويسيطر على الاقتصاد، القطاع الصناعي، لكن الاستثمار المفرط أدى إلى أحوال تنافسية شرسة، الأمر الذي أنتج في أغلب الأحيان ربحية متدنية، ولا يزال القطاع المصرفي تملكه الدولة وسجله حافل بالتسليف السيئ بسبب عدم الالتفات إلى ناحية المخاطر والعوائد«.
ان الإصلاح في الهند حديث العهد، ابتدأ في أوائل التسعينات، دون أن تغيب عنه حنكة رجال الأعمال، حتى في ظل الحكم الاشتراكي في السبعينات والثمانينات. فقد نهض البلد من جديد مع الإصلاح.
ولكن النمو في الهند قد تعثر بسبب البنية التحتية الرديئة والبيروقراطية المفرطة. أما في ما يتعلق بالبنية التحتية فقد انطلق العمل بإصلاحها حسب خطة ضخمة لبناء الطرق والمرفأ والمطار وغير ذلك من المشاريع ونفذ الكثير منها أما بالتمويل الخاص أو بالشراكة بين الخاص والعام.
أما من ناحية إصلاح الإدارة فإن ذلك يتطلب وقتاً أطول وقد حدث حتى الآن في هذا المجال تحسن لا بأس به. وغني عن القول، ان القرارات تأخذ وقتاً أطول في الديمقراطيات، لكن يبدو الآن ان هناك توافقاً بين مختلف الفئات السياسية في الهند يرمي إلى الإصلاح الاقتصادي.
ان حسابات الهند الخارجية قد تحسنت من جراء مداخيل خدمات التكنولوجيا والأشغال المكتبية التي أدت إلى تخفيض حاد في عجز الحساب الجاري ـــ وإن كان هذا البند لا يزال في عجز.
فالنمو الاقتصادي في الهند، الذي كان معدله 8% بالقيمة الحقيقية، نشطة على نطاق واسع الطلب الاستهلاكي. ان النظام المصرفي كفي نسبياً في توزيع الرأسمال بين وجوه الاستثمار.
إذن، هناك في الصين والهند اقتصادان مثيران سيستمران بالنمو بسرعة وسيكون لتقديمها آثار عميقة على أسعار السلع والخدمات في البلدان المتقدمة وعلى الاقتصادي العالمي.
لكن ماذا بشأن سوق الأسهم؟ في ما يتعلق بالمستثمرين الأفراد يصعب تملك الأجانب في كليهما لأن ذلك مقتصر على المؤسسات، رغم أن عدداً كبيراً من الشركات الصينية مدرجة في بورصة هونغ كونغ حيث الدخول أكثر حرية. غير أن التوظيف بصناديق الاستثمار في هذه الأسواق يحظى بكثير من الاهتمام ونلاحظ تدفق الرساميل ووصول شركات جديدة في السوق في كلا البلدين.
ان الاختلاف الأساسي هو ان كل الشركات المدرجة التابعة للصين هي منشآت تملكها الدولة، بينما في الهند، فإن أكثرية المنشآت هي شركات خاصة، ويمتلك معظمها أحياناً مساهمون (يدعون مروجين).
ان الربحية والعوائد يرجح أن تكون أعلى لدى الشركات الهندية. وبالنظر إلى مستقبل النمو القوي الذي نجم عن ذلك شاهدنا سوقاً صعودية قوية دفعت بمؤشر »Sensex« إلى أن يرتفع 250% من القعر الذي بلغه في مطلع 2003.
ثم أن مكرر الأسهم الهندية هو 15 مرة الأرباح المستقبلية وهذا لا يعتبر مفرطاً رذا تذكرنا أن أرباح الشركات تنمو بمعدل يفوق 15%. ان طريق الأسهم الصينية لم تكن سهلة، لأن العوائد في عدد كبير من الشركات الصينية كانت أكثر وعورة.
فالأسهم »A« المدرجة في بورصة شنغاي كانت مقتصرة على المستثمرين الوطنيين حتى مؤخراً وقد تدنت 25% منذ مطلع 2003.
لكن أسهم »H« (المدرجة في بورصة هونغ كونغ ومتاحة للمستثمرين الأجانب) كانت ذات أداء أفضل، إذ أنها ارتفعت 200% منذ أوائل 2003. في الأسهم في الصين أرخص مما هي في الهند حيث مكرر سعر السهم إلى ربحه المستقبلي يقارب 12 مرة. لكن نمو الأرباح في الوقت ذاته لا يزيد عن 11%.
ان ما كان في الماضي في تلك الأسواق، والذي كانت تعرفه الخاصة فقط، أصبح اليوم في دائرة الانتباه ولسبب وجيه. ان التطورات في الهند والصين في السنوات الأخيرة تغلغلت في أذهان الناس.
من كان يتخيل منذ عشر سنوات أن تكون أكثر بضائعنا الاستهلاكية مصنوعة في الصين أو أن يتحدث معنا عاملو الهاتف في شركات مشهورة من بنغالور أو حيدر آباد! كثيرون من المستثمرين يملكون اسهماً في كثير من الأسواق الناشئة العالمية أو في صناديق الاستثمار الآسيوية أو في شركات البرازيل وروسيا والهند والصين.
ونعتقد انه ليس من المستبعد في المستقبل أن يصير التملك في شركات هذه البلدان (وغيرها من الأسواق الناشئة) أكثر شيوعاً من تكتسب هذه البلدان سيتاً أكبر في الاقتصاد العالمي.
سيكون عام 2006 أكثر تحدياً للأسهم على الصعيد بعد أن حصل المستثمرون على عوائد ممتازة في 2005. ففي عالم تصل فيه أسعار النفط إلى ذروات جديدة وتتصاعد في أرجائه التوترات الجيوسياسية تتزايد الهواجس حول النمو الاقتصادي.
وفي ظل هذه الخلفية، ثمة ملاحظة تحذيرية وهي وجوب ألا يغيب عن البال، ان نعتبر التقلبات فرصاً للاستثمار، لأن الأساسيات راسخة تدعم ارتفاعاً مطرداً في السياق الطويل.