تواصل إيجارات المساكن والمحلات التجارية، وأسعار العقارات مسلسل التصاعد بشكل عام في مختلف الإمارات، مع تفاوت بين هذه لإمارة أو تلك في نسب هذا الارتفاع وسرعته، وأسبابه ووسائله وآثاره.

وإزاء المعاناة الاقتصادية التي أصبحت تفوق احتمال الأسر ذات الدخل المحدود أو المتوسط، بآثارها الاجتماعية المأساوية في بعض الأحيان والناتجة عن عجز بعض الأسر عن دفع الأقساط نصف السنوية الباهظة، وما يتولد عن ذلك من طردها من مسكنها، أو اضطرارها إلى الإخلاء تجنبا لآثار العجز عن السداد بحثا عن الأصغر مساحة والأرخص سعرا.

بادرت الجهات المسؤولة إلى تحديد نسب ارتفاعات الإيجارات بما لا يزيد على 20%من الإيجار السنوي كل عامين، ومع ذلك يتحايل بعض الملاك الجشعين لدفع بعض السكان لإخلاء منازلهم لأسباب مفتعلة باستغلال ثغرات يتيحها النظام الحالي للإيجار بهدف إعادة تأجيرها بأسعار أعلى للتحايل على تحديد نسبة الارتفاع المسموح بها، مما يضطر المستأجر المسكين للبدء من جديد في رحلة عذاب للبحث عن بديل.

لكن ندرة المعروض من مثل هذه المساكن البديلة المعقولة الأسعار، أو حتى قلة المتوفر منها يوقع المستأجر المسكين في مواجهة من نوع آخر مع بعض الملاك التجار، أو السماسرة الشطار.

ومع طلب الخلوات المرتفعة التي باتت ظاهرة مقلقة تزيد من أعباء المستأجرين المحدودي الدخل، ليكتشفوا أن محاولتهم في النهاية كانت أشبة بمحاولة الهروب من الجحيم إلى الجحيم.. من جحيم الإيجار إلى جحيم الشطار.

وإذا كان من المعروف لأي اقتصادي بسيط أن ارتفاع الإيجارات سواء للمساكن أو للمحلات أو للعقارات يؤثر سلبا على ازدهار الحركة التجارية خصوصا والاقتصادية عموما، بما ينتج عنه من زيادات في متواليات ارتفاع الأسعار، مما يلقي بظلاله الضاغطة على العمال والموظفين الصغار.

مما يرفع بالتالي أجورهم بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وبما يرفع من تكلفة إنتاج السلعة أو الخدمة حيث تمثل الإيجارات ما نسبته من 15:20% من تكلفة الإنتاج، وبالتالي بما يؤدى إليه من هبوط حركة البيع والشراء على السلع في الأسواق ويشكل خسارة على المنتجين والموردين والتجار، وأعباء على المستهلك المسكين.

وحتى نرفع المعاناة عن كاهل متوسطي ومحدودي الدخل، يتطلب الأمر من المسؤولين في وزارة الاقتصاد ودوائر البلديات، والخدمات الاجتماعية، ضرورة دراسة واقع المشكلة .

ووضع الحلول العملية لها برؤية اقتصادية وإنسانية، تقطع الطريق على المتربحين على حساب البسطاء من المستأجرين، لا برؤية استثمارية أو تجارية تزيد من تفاقم المشكلة وتقطع الطريق بحجج تبريرية على واجب الحكومة في التدخل لحلها.

وإذا كانت إحدى هذه الحجج الجاهزة أننا ننتهج، نظام الاقتصاد الحر بما يقلل تدخل الحكومة، وترك آليات السوق حرة بقيادة القطاع الخاص وفقا لقانون العرض والطلب.

. فإن الاقتصاد الحر الحقيقي إذا توفرت له الآليات الاقتصادية الحقيقية لا الاحتكارية، يحقق التوازن بعقلية استثمارية لا استغلالية بين العرض والطلب، وإذا كان السبب الرئيسي للمشكلة وفقا لهذا القانون هو وجود هوة كبيرة بين حجم المعروض وحجم المطلوب من مساكن ومحلات.

وحينما يختل التوازن فلابد من تدخل الحكومة آليا لزيادة العرض الشهري المناسب عن العرض السنوي الفاخر لاحداث التوازن المطلوب بين العرض والطلب، وليبقى الاقتصاد حرا ولكن دون استغلال، بهدف منع الضرر الخاص والعام..حيث يظل الاقتصاد حراً ما لم يضر.

مستشار اعلامي