أكد علي حسن سلمان ناصر مدير أعمال التأمين في عمان للتأمين بأن تجربة التوطين كانت ضعيفة في قطاع التأمين خلال السنوات الماضية, حيث لم يتجاوز العمر الوظيفي للمواطن فيها الخمس سنوات ثم ينتقل إلى قطاعات أخرى وهو ما يعني أن المواطن يعتبر التأمين بوابة »ترانزيت« لوظائف أخرى.

وأضاف: على الوزارة وجمعية الإمارات للتأمين أن تلعبا دورا أكبر في حل مشكلة ضعف إقبال المواطنين على العمل في قطاع التأمين, كما أن هناك حاجة أكثر إلى دورات في التأمين لصقل خبرات الشباب ومهاراتهم.

وهناك بداية عملية وهي دبلوم التأمين الذي بدأ بالتعاون مع معهد البحرين, كما أن هناك حاجة إلى تعاون كبير من قبل الشركات نفسها, وأول مشكلة تواجه المواطن هي ضعف الراتب, وبعض الشركات تطلب الخبرة.

قناعات بالية وضمانات غائبة

وقال: هناك بعض الشركات في قطاع التأمين لا تزال غير مقتنعة بالتوطين أصلا, وتهتم بتحقيق الأرباح بأقل الرواتب والمصاريف, وهناك جاليات تسيطر على التأمين منذ زمن وتعمل ساعات عمل أطول من غيرهم, وهذا لا يعني بأن المواطن غير قادر على العمل لساعات طويلة لكنه لن يعمل براتب هزيل جدا.

وأضاف: هناك ملاحظة أخرى وهي كثرة العنصر النسائي من القوى المواطنة العاملة في القطاع, والجامعية التي تعمل في البنوك تتقاضى راتباً شهرياً يصل إلى 9 الآلف درهم، بينما العاملة في التأمين فلن تتجاوز الأربعة آلاف درهم. بالرغم من أن السنة الماضية كانت سنة ماسية لقطاع التأمين بالنسبة للأرباح وبعضها تفوق على أرباح كبرى البنوك.

وناشد الوزارة بفرض رقابة على نسب التوطين في شركات التأمين, وفتح ملف في الوزارة لكل موظف يعمل في القطاع يبرز تطوره الوظيفي وأسباب تركه للعمل, ومطلوب اجتماع نصف سنوي بين وزيرة الاقتصاد والمواطنين العاملين في التأمين والاطلاع المباشر على مشاكلهم ونجاحاتهم.

وقال إن هناك العديد من المواطنين يتحاشى العمل في التأمين لأن الرواتب ضعيفة جدا, بالرغم من أن هناك أخباراً نشرت العام الماضي بأن راتب المواطن الخريج الذي يعمل في التأمين سيكون 14 ألف درهم.

وفرح الجميع بذلك الخبر أو الإشاعة لكن الحقيقة أن المواطن الخريج يعمل براتب 3.5 آلاف درهم وأحيانا يصل إلى 6 آلاف, وبالنظر إلى الرواتب في قطاع المصارف ستجد بأن رواتبها قوية فهناك حملة ثانوية عامة يحصلون على رواتب أعلى في البنوك من الجامعيين العاملين في التأمين.

وأضاف: صدرت أخبار بأن شركات التأمين ستمنح المواطنين العاملين فيها ضمانات ونسبة من أسهمها أسوة ببعض البنوك الأجنبية وشركات النفط, ولكن هذا كله مجرد كلام في الهواء.

تدريس التأمين ضرورة

وبالرغم من ذلك حث الشباب المواطنين على العمل في قطاع التأمين والقطاع الخاص عموما لأن التجارب أثبتت بأن الخاص هو بوابة النجاح والتطور الوظيفي, كما أن هناك نماذج وقصصاً ناجحة استطاعت أن ترتقي من الصفر لتصبح من فئة المديرين التنفيذيين لكبرى الشركات ورجال أعمال ناجحين.

وطالب المؤسسات التعليمية بتبني تخصص دراسة التأمين في الجامعات أو الكليات التقنية, كأن يخصص ماجستير متخصص في التأمين ودبلوم عال في التأمين أسوة بقطاع المصارف.ولخص مشكلات التوطين بقطاع التأمين في ثلاث نقاط هي: توفير الرواتب المعقولة, والضمانات للمواطن, والدورات التدريبية والشهادات الجامعية المتخصصة في التأمين.

90% مواطنات

أكدت دعاء عصام دبلان مديرة الموارد البشرية والشؤون الإدارية بأن نسبة التوطين في شركة عمان للتأمين بلغت نسبة 5% من إجمالي القوى العاملة مع نهاية العام الماضي.

وأوضحت ان نسبة الإناث المواطنات العاملات بلغت 90% من عدد المواطنين العاملين في الشركة, أما نسبة المواطنات في الطلبات المقدمة من هيئة تنمية الموارد البشرية فتصل إلى 70% مشيرة إلى أن المرأة المواطنة استطاعت أن تثبت نفسها في القطاع الخاص أكثر من أي فترة مضت منافسة الرجل الوافد والمواطن معاً.

وأوضحت بأن النسبة المطلوب تحقيقها في التوطين خلال الفترة المقبلة هي 15% على الأقل, وأن ميزانية التدريب السنوية المعتمدة تزداد كل عام لتواكب حجم ونسب التوطين المراد تحقيقها.

إبراز فرص التطور الوظيفي

وقالت ان من أولويات الشركة في الفترة الحالية هو دراسة قضية سلم الرواتب وطرق زيادة فرص استقطاب الكوادر المواطنة ووسائل تعزيز التطور الوظيفي وإبراز تلك الفرص وشرحها وإيصالها للموظفين الجدد.

ولكن هل صحيح أن شركات التأمين تتذرع بحجة توفر الخبرة لدى المواطنين الراغبين في العمل لديها؟ وأن التطور الوظيفي غائب تماما في تلك الشركات؟

ترى دعاء أن شركتها تحديدا لا تشترط عنصر توفر الخبرة في الراغبين بالعمل لديها بل أنها توفر له دورات التدريب والتعلم لديها على مدار العام وتمكنه من الانتقال والتدرب في مختلف الأقسام ثم يتم تثبيته في القسم المناسب له.

وتؤكدان التطور الوظيفي أمر طبيعي ما دام هناك شخص مواطن أو غير مواطن قادر على الأداء والعطاء وتطوير مهاراته, أما إذا كان هذا الشخص يشعر بأنه منتج أكثر في وظيفته فلن تجبره الشركة على الانتقال وسيرتقي في قسمه حسب السلم الوظيفي.

الاستقطاب والتدريب

تلجأ الشركة إلى أساليب متعددة لاستقطاب الكوادر المواطنة للعمل لديها, وتبدأ تلك الرحلة من المعاهد والكليات والجامعات ومعارض التوظيف التي تقام في الدولة, وكذلك بالتعاون مع هيئة تنمية وكليات التقنية.

ويتم توفير برامج التدريب للمواطنين أو غيرهم خلال العمل المتخصصة في التأمين أو في المهارات العامة. وقد حصلت شركتها على جائزة أكثر ساعات تدريب في قطاع التأمين في الشرق الأوسط, حيث نفذت حوالي 15 دورة وبرنامجا تدريبيا داخليا وخارجيا متخصصا في العام.

الاستقرار الوظيفي

المشكلة الكبيرة التي تواجه شركات التأمين في قضية التوطين هي فرار المواطنين بعد فترة من القطاع للعمل في قطاعات مثل البنوك والشركات العالمية الأخرى, وترى أن السبب في قصر العمر الوظيفي للمواطن في قطاع التأمين هو كثرة الطلب على الكفاءات المواطنة.

لاسيما تلك التي تمتلك خبرة معقولة وتلقت تدريبا كافيا, ويتم استقطاب تلك الكفاءات برواتب أعلى وامتيازات أكثر.ولكنها ترى أن التركيز في قطاع التأمين يؤمن للشباب المواطن فرص تطور ونجاح كبيرة على عكس ما يرى البعض.

أما بالنسبة لمقولة ضعف الرواتب في قطاع التأمين فترى بأنها مسألة نسبية تختلف من شركة إلى أخرى, فهناك بنوك تعطي رواتب ضعيفة وأخرى تعطي رواتب عالية, وكذلك شركات التأمين.

وقالت ان هناك دراسة جدية لكيفية نشر ثقافة الوعي بالتأمين والتركيز على توعية الموظف أكثر بالفرص التي يتيحها لهم العمل على المديين المتوسط والطويل.

وأكدت أن عدم تطور موظف ما على السلم الوظيفي لا يعني وجود خلل في إدارة الشركة بل في الموظف نفسه, فهناك احتمال بأن يكون الموظف لا يمتلك المؤهلات الكافية للانتقال للوظيفة الجديدة أو أنه مقتنع وراض عن عمله ولا يرغب في الانتقال إلى أقسام أو ثانية وهو ما يعني بأن مسؤولياته تزداد بالرغم من بقائه تحت المسمى الوظيفي نفسه.

دبي ــــ محمد بيضا: