تخطت أسعار النفط الإشارة الحمراء مجددة المخاوف العالمية من انعكاساتها على النمو العالمي. وارتفع الخام الأميركي الخفيف في التعاملات الآجلة لبورصة نايمكس إلى 61 دولاراً للبرميل أمس وسط مخاوف من ارتباك إمدادات المعروض بسبب العواصف وتقارير أميركية أشارت إلى احتمال ارتفاع الطلب العالمي على النفط بشكل قوي خلال العامين المقبلين.
وكانت الأسعار في بورصة «نايمكس» قد أغلقت في اليوم السابق عند 62. 60 دولاراً مرتفعة 70. 1 دولار أو 2. 1 في المئة بعد أن صعدت خلال الجلسة إلى 25. 61 دولاراً، وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إنها تتوقع انتعاش الطلب العالمي ونموه بمقدار 5. 2 في المئة سنوياً خلال الفترة المقبلة، على الرغم من ارتفاع الأسعار.
وعدلت الإدارة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية تقديراتها للطلب العالمي على النفط هذا العام صعودا بكمية 300 ألف برميل إلى 85 مليون برميل يوميا. كما توقعت أيضاً أن يزيد الطلب العالمي على النفط بكمية 300 ألف برميل يوميا عن المتوقع قبلا وان يبلغ في المتوسط 87 مليون برميل يوميا خلال 2006.
وقالت انه سيتعين على منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» المساعدة في تلبية الطلب زيادة المعروض لأنه من غير المتوقع أن يفي المعروض من خارج «أوبك» بالنمو المتزايد في الطلب العالمي.
مشيرة إلى أن معروض النفط من خارج أوبك يتوقع أن يرتفع بكمية 800 ألف برميل يوميا فقط هذا العام وخلال العام القادم بما يقل عن معدل النمو السنوي الذي شهدته الأعوام من 2002 إلى 2004. وطلبت الإدارة من السعودية وهي عضو أوبك الوحيد الذي لديه فائض كبير في الطاقة الإنتاجية أن تجري خصماً كبيراً على نفطها الثقيل كي تسوّقه بكفاءة أكبر.
وبالنسبة للسوق الأميركية قالت الإدارة إنها تتوقع أن يكون الطلب على النفط في الربعين الثالث والأخير أعلى بواقع 210 آلاف برميل يوميا و240 ألف برميل يومياً من التوقعات السابقة. وقالت إن المتوسط الشهري لسعر الخام الأميركي يتوقع أن يبقى فوق مستوى 55 دولاراً للبرميل بقية العام الحالي وخلال العام المقبل.
وبالنسبة للربع الثالث بأكمله ينتظر أن يبلغ متوسط سعر النفط الأميركي 17. 59 دولاراً للبرميل ارتفاعا عن توقعات الإدارة السابقة بأن يبلغ 83. 52 دولاراً للبرميل. وقالت إن التكلفة العالية للنفط ستساعد في الإبقاء على المتوسط الفصلي لسعر البنزين في مبيعات التجزئة فوق مستوى 20. 2 دولار للجالون خلال العام المقبل. وتتوقع الإدارة أن يبلغ متوسط سعر البنزين هذا الصيف 25. 2 دولار للجالون بزيادة 8 سنتات عن توقعات الإدارة قبل شهر.
ولم يشمل التقرير الجديد أي تغيير بالنسبة لطلب الصين على النفط في النصف الثاني من العام الحالي وبالنسبة لعام 2006 بأكمله، وقالت الإدارة مجددا إنها تتوقع أن تستهلك الصين 8. 7 ملايين برميل يوميا في 2006، مقارنة مع 2. 7 ملايين برميل يوميا في 2005. وأوضحت «يتوقع ان يكون نمو الطلب الصيني على النفط الذي بلغ في المتوسط نحو مليون برميل يوميا في 2004 أبطأ لكنه سيظل قوياً».
لكن على النقيض من ذلك خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2005، وقالت إنه يتباطأ عن المتوقع بسبب معدلات استهلاك أقل من المتوقع في الصين والولايات المتحدة.
وعدلت الوكالة التي تقدم استشارات الطاقة لست وعشرين دولة صناعية في تقريرها الشهري بخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام بمقدار 200 ألف برميل يوميا أي بنسبة 9. 1 في المئة ليصل إلى 58. 1 مليون برميل يوميا.
وقالت الوكالة ان مخزونات النفط التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية زادت 5. 2 مليون برميل يوميا في مايو لتصل إلى 6. 2 مليار برميل. ووفقاً لتقريرها الشهري الأخير فإن البيانات المتاحة حتى الآن تظهر نمو احتياطيات المنظمة من النفط الخام .
والمنتجات المكررة معا بواقع 8. 1 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من العام وهو ما يصل إلى مثلي متوسط خمس سنوات، وأوضح التقرير أن المخزونات في نهاية مايو زادت 139 مليون برميل عن مستواها قبل عام لتزيد بذلك المدة التي تغطيها هذا المخزونات إلى 54 يوما من 5. 52 يوماً في العام الماضي.
وخفضت الوكالة تقديراتها لنمو الطلب على النفط في الصين بمقدار 100 ألف برميل أي بنسبة 5. 5 في المئة ليصل إلى 360 ألف برميل يوميا، وقالت «القيود السعرية في الصين على وقود النقل والكهرباء تجعل من غير المجدي اقتصاديا بالنسبة للمصافي والمرافق المحلية زيادة الإنتاج مما حد من الطلب».
ووفقاً لها فإن تقديرات الطلب في الصين تفترض زيادة النمو في النصف الثاني من عام 2005 ليبلغ 4. 9 في المئة بعد انخفاض بنسبة واحد في المئة في الربع الثاني ونمو بنسبة 3. 4 في المئة في الربع الأول. وقفز الطلب في الصين بنسبة 4. 15 في المئة في عام 2004.
وفي بادرة تعكس الصعوبات الإنتاجية التي تواجهها طلبت الحكومة الاندونيسية من زملائها في «أوبك» إنتاج النفط الخام بأقصى طاقة ممكنة للمساعدة على تهدئة أسعار النفط الملتهبة. وقال وزير الطاقة الاندونيسي بورنومو يوسجيانتورو ان حكومته اتصلت بأوبك وطلبت منها أن تنتج بأقصى طاقة ممكنة من أجل خفض الأسعار.
واندونيسيا هي ثاني أصغر منتج في أوبك وليس لها نفوذ يذكر على المنظمة. وتنتج اندونيسيا أقل من مليون برميل يوميا بانخفاض الثلث تقريبا عن حصتها في أوبك وتجاهد لإبقاء صادراتها النفطية أكثر من الواردات. وعلى النقيض من باقي أعضاء المنظمة فإن اقتصادها يعاني من أسعار النفط المرتفعة.
وكانت أوبك قد أوقفت بعد هبوط أسعار الخام الأميركي لفترة قصيرة خلال الأسبوع الماضي محادثات بدأتها بشأن ثاني زيادة لإنتاجها بواقع 500 ألف برميل يوميا. لكن رئيس المنظمة ووزير النفط الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح قال خلال اليومين الماضيين إنها مستعدة لزيادة الإنتاج. وأوضح أنها سترفع إنتاجها على الفور إذا ما احتاجت السوق.
لكن إيران ثاني اكبر منتج في أوبك أعلنت أنها لا ترى حاجة لزيادة الإنتاج. ومن جانبها تقول السعودية وهي العضو الوحيد في أوبك الذي يتمتع بقدر يذكر من الطاقة الإنتاجية الفائضة انه ليس بوسعها إيجاد مشترين لأي كميات إضافية من النفط.
وأظهر مسح أجري الأسبوع الماضي أن إنتاج أوبك زاد 210 آلاف برميل يوميا في الشهر الماضي ليصل إلى 30 مليون برميل يوميا للمرة الأولى منذ أكتوبر مع ارتفاع إمدادات نيجيريا ودولة الإمارات العربية المتحدة.