تهدد بطالة المراهقين والشباب مستقبل الاقتصاد الأميركي، حيث ان الباحثين عن عمل في هذه الفئة العمرية يواجهون منافسة متزايدة ممن هم أكبر سناً والمهاجرين الذين يصلون الى مراتب عليا في العمل.

ويواجه العاطلون من المراهقين ايضاً سوق عمل حرجة، لا يرغب أصحاب الأعمال توظيف عمال فيها ليس لديهم خبرة كافية، ويخشى بعض الخبراء ان يؤثر ذلك وتغيرات أخرى في سوق العمل، على مستقبل الشباب والاقتصاد الأميركي.

ويقول بول هارنغتون أستاذ الاقتصاد في جامعة نورث ايست الذي يدرس أنماط بطالة المهاجرين في لوس انجلوس، ان المراهقين في سن 17 ـ 18 سنة ليس لديهم الخبرة المطلوبة للعمل.

وقد حصل 36% من مراهقي الفئة العمرية 16 ـ 19 سنة على وظائف العام الماضي، مقابل 45% عام 2000، ويعد رقم العام الماضي الأقل منذ عام 1947.

وقد لا يفضل بعض المراهقين العمل ويختارون الدراسة ويعتمدون على الآباء في المصروفات، لكن أعداداً متزايدة من المراهقين الراغبين في العمل يواجهون صعوبات في ذلك، وبلغ معدل بطالة المراهقين في لوس انجلوس 2. 26% عام 2004، أي ضعف ما كان عليه منذ 4 سنوات، ومعدل بطالة المراهقين على المستوى الوطني بلغ 8. 16% العام الماضي.

أحدهم يُدعى براندي واكر، الذي ظل يبحث عن عمل منذ أغسطس العام الماضي ولم يجد عملاً حتى الآن. ويبلغ واكر من العمر 16 عاماً وأنهى الدراسة المتوسطة، لكنه يريد عملاً لبعض الوقت أو خلال عطلة الصيف، ويريد براندي الادخار من عمله لتسديد مصروفات الجامعة، حيث يريد أن يدرس طب الأطفال، ويقول إنه سيقبل بأي عمل يجده الآن.

ويواجه المراهقون غالباً صعوبات في إيجاد عمل عقب الانحدارات الاقتصادية مثل التي أعقبت انفجار فقاعة شركات الانترنت (في التسعينات) لكن خبراء الاقتصاد يقولون: «رغم أن سوق العمل يتعافى بالنسبة للكبار فإن الكساد يسوده بالنسبة للمراهقين.

وعمل المراهقين يكتسب أهمية ليس فقط لتوفير بعض النفقات والادخار لمصروفات الجامعة بل يوفر الخبرة لشباب المستقبل فيما بعد. وعمل المراهقين يعد مؤشراً على مدى نجاحهم العملي عندما يكبرون والذين لا يعملون من المراهقين تزداد احتمالات خروجهم من التعليم وعدم إنهاء الدراسة الجامعية والحصول على دخول أقل خلال حياتهم العملية، كما يقول هارنغتون وآخرون متخصصون في دراسة اتجاهات البطالة بين المراهقين.

والمشكلة أكثر تعقيداً بالنسبة للمراهقين من عائلات فقيرة، حيث يقول ريتشارد جودي خبير الاقتصاد، رئيس تنفيذي «وركفورس أسوشيتس للاستشارات»، إنهم يواجهون مشكلة خطيرة فهم لا يجدون العمل لأنهم ليس لديهم المؤهلات التي يريدها أصحاب العمل، مثل المهارات والمظهر وربما المواقف.

يضاف إلى ذلك المنافسة من العاملين المؤهلين الذين مع المهاجرين يفوقون المراهقين عدداً، وبدأوا يتهافتون على وظائف كان المراهقون عادة يشغلونها فيما سبق. ويرى أصحاب العمل أن العاملين المؤهلين والمهاجرين أفضل من المراهقين.

ويقول ديفيد كريبنس رئيس مجلس الشباب في هيئة لوس أنجلوس لاستثمار المواد البشرية إن غير المتعلمين حتى مستويات كافية وليس لديهم خبرات يخرجون من سوق العمل أو لا يجدون مكاناً فيه، وقد ارتفعت نسبة العاملين فوق 55 سنة منذ عام 2001.

ويفضل كثير من العاملين الاستمرار في العمل حتى سن متأخرة لشغل أوقاتهم لكن الأبحاث تقول إن الغالبية يستمرون في العمل لأنهم ليس لديهم مدخرات كافية للتقاعد.

وتقول شريفة أوستن مستشارة التوظيف في دائرة التنمية البشرية بلوس أنغلوس ان المنافسة ليست من الشباب والمهاجرين فقط، بل من كبار السن أيضاً، الذين تم تسريحهم من وظائفهم الأصلية ويريدون الحصول على وظائف دنيا يقوم بها المراهقون، ويتقاضون أجوراً ضعيفة. وتذكر أنها عندما ذهبت للسينما مؤخراً وجدت من يدلها على مقعدها يزيد على 55 سنة، وهي وظيفة يقوم بها المراهقون في الغالب.

ويعترف أصحاب العمل بأنهم يفضلون العمال الأكبر سناً، وتقول تيفاني بروس المتحدثة باسم شركة والجرين، صاحبة الصيدليات المنتشرة في المدينة، إن العاملين من كبار السن كنز بالنسبة لشركتها، برغم أنها مستعدة لتوظيف عمال في سن المراهقة أيضا. وتؤكد أن كبار السن يتمتعون بالولاء غير العادي ويمثلون قدوة للعاملين الشباب.

ويفضل بعض أصحاب العمل العمال المهاجرين من دول اخرى لأنهم يتقاضون أجوراً أقل ويتفانون في العمل. ويؤكد كريبنس أنه يلاحظ بشدة مشكلة بطالة المراهقين عندما يشاهدهم يتسكعون بأعداد كبيرة في الشوارع. ويقول «هنا تزداد خطورة هذا الوضع».

ترجمة: أشرف رفيق