شدد تقرير صدر حديثاً في الكويت عن الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي على أهمية إنشاء منطقة تجارة حرة عربية من اجل تشجيع التبادل التجاري بين الدول العربية والحفاظ على مصالحها أمام التكتلات الاقتصادية الدولية.

وقال التقرير الاقتصادي الموحد 2004 الصادر بعنوان «التعاون الاقتصادي العربي... منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى»، ان إي نظام تجاري متعدد الأطراف لابد ان يقوم أو يستند إلى عدد من الوثائق القانونية التي تحكم وتنظم مجريات ذلك النظام».

معتبرا «ان فكرة إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تستند إلى عدد من الوثائق القانونية التي أنشئت بموجبها وتنظم العمل في إطارها وهي اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية والبرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية ولائحة فض المنازعات وقواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية».

وحول البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى أوضح التقرير انه تم مراعاة تماشي هذه المنطقة مع أوضاع واحتياجات مختلف الدول العربية ومع احكام منظمة التجارة العالمية لاسيما وان عدداً من الدول العربية إما اعضاء في هذه المنظمة أو بصدد الانضمام إليها.

وأكد ضرورة ان يتضمن البرنامج التنفيذي خطة عمل وجدولاً زمنياً محدداً لإنشاء المنطقة وتتمثل العناصر الرئيسية للبرنامج التنفيذي استنادا إلى اتفافية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية منها معاملة السلع التي تنطبق عليها قواعد المنشأ العربية معاملة السلع الوطنية.

وشدد التقرير على ضرورة تحرير كافة السلع المتبادلة بين الدول الأطراف من الرسوم الجمركية وفقا لمبدأ التحرير التدريجي الذي يطبق بنسب سنوية متساوية خلال عشر سنوات تبدأ من بداية عام 1998 وتنتهي في نهاية عام 2007.

وقال التقرير أيضا ان من أهم العناصر الرئيسية للبرنامج التنفيذي منح معاملة تفضيلية للدول العربية الأقل نمواً لا سيما الدول الراغبة في الانضمام إلى المنطقة كأن تمنح فترة سماح من تطبيق التخفيض التدريجي من الرسوم الجمركية حتى مطلع العام الجاري مع تمتعها خلال هذه الفترة بما وصل اليه التخفيض التدريجي من الرسوم في الدول الأعضاء الأخرى.

وعن الوضع الحالي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى افاد التقرير انها أكملت عامها السادس بنهاية عام 2003 وبلغ التخفيض التدريجي من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل في الأول من يناير 2004 بنسبة 80 في المئة من تلك التي كانت مطبقة في نهاية عام 1997.

يذكر ان عدد الدول العربية التي انضمت إلى المنطقة بلغ 17 دولة عربية هي الأردن والإمارات والبحرين وتونس والسعودية وسوريا والعراق وسلطنة عمان وفلسطين وقطر والكويت ولبنان وليبيا ومصر والمغرب واليمن، ولم تنضم أربع دول مصنفة ضمن مجموعة الدول العربية الأقل نموا وهي جيبوتي والصومال وجزر القمر المتحدة وموريتانيا بالإضافة إلى الجزائر.

وأفاد التقرير ان جميع الدول الأعضاء بالمنطقة التزمت بتطبيق التخفيض التدريجي من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر وأودعت لدى الأمانة العامة البلاغات الرسمية التي تفيد بذلك، مشيرا إلى انه على الرغم من هذا الالتزام والشفافية التي تعاملت بها الدول العربية في إطار المنطقة إلا ان زيادة فعالية المنطقة.

وتعزيز دورها في زيادة حجم المبادلات التجارية العربية البينية ورفع معدلاتها تتطلب استكمال بعض الجوانب القانونية لاسيما المتعلقة بالاتفاق على قواعد المنشأ التفصيلية. وأضاف التقرير ان من الجوانب القانونية أيضاً إزالة بعض القيود والحواجز غير الجمركية وزيادة كفاءة التجارة العربية بكافة مكوناتها (النقل والتمويل والإدارة وغيرها.

وقال ان ابرز المعوقات التي تم التغلب عليها إزالة الاستثناءات التي منحت لعدد من الدول الأعضاء عند بداية التطبيق لتمكينها من تصحيح أوضاعها الاقتصادية وإعادة تأهيل بعض قواعدها الإنتاجية.

إلى ذلك، قال التقرير ان معوقات التجارة العربية لا تنحصر فقط على القيود الجمركية بل ان هناك العديد من المعوقات الأخرى مثلا القيود المرتبطة بالنقل بمختلف أشكاله بين الدول العربية وارتفاع تكاليفها وبالقيود الإدارية المرتبطة بحركة النقل وانه لمعالجة هذه المعوقات قامت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإيفاد فرق عمل ميدانية إلى كافة الدول العربية للتعرف على هذه القيود غير الجمركية والمتمثلة في العمل الورقي والإجراءات الجمركية المطولة والقيود الفنية المرتبطة بالمواصفات والمقاييس وغيرها.