تنفذ مصر حالياً خطة تهدف إلى التوسع في صناعة البتروكيماويات تتضمن الخطة إنشاء 14 مجمعاً عملاقاً للبتروكيماويات تضم 24مشروعاً تمثل 50 وحدة إنتاجية.

وأكد خبراء البتروكيماويات بقطاع البترول المصري أن الاستثمارات المطلوبة لتنفيذ هذه الخطة تتجاوز الـ10 مليارات دولار ويتم العمل في إنشاء هذه المشروعات على مراحل تنتهي جميعها في عام 2022، ومن المتوقع أن تحقق المشروعات الجديدة عائدات تصل الى 7 مليارات دولار هي قيمة صادرات متوقعة من الإنتاج الذي يصل الى 15 مليون طن سنويا.

وأشار المهندس سامح فهمي وزير البترول المصري الى أن التوجه نحو البتروكيماويات جاء عقب تراجع إنتاج البترول وتزايد احتياطيات الغاز الطبيعي والذي يحتوي على المواد الأولية كمشتقات تدخل في صناعة البتروكيماويات من الإيثان والبروبان وهو ما يتم إنتاجه حاليا بواسطة مجمع غازات الصحراء الغربية وشركة مشتقات الغاز في بورسعيد.

وأضاف أن البتروكيماويات كصناعات ثقيلة بدأت تزدهر في مصر خاصة عقب تراجعها في الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية باعتبارها صناعة ثقيلة وغير متوازنة مع التزام تلك الدول بنصوص معاهدة كيوتو..

يضاف الى ذلك حسب تقديرات الوزير أن الاعتماد على البتروكيماويات التي تعتمد بدورها على أحد مشتقات البترول وهو النافتا من خلال عمليات تكسير، قد تراجع لارتفاع تكاليفها لصالح البتروكيماويات التي تعتمد على مشتقات الغاز المتوافر عربيا وكذلك لرخص أسعار تلك المشتقات.

المرحلة الأولى في استراتيجية البتروكيماويات ـ حسب تأكيدات الوزير ـ بدأت عام 2002 وتنتهي في 2008 بتكاليف استثمارية 5. 3 مليارات دولار منها مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة وتضم مشروعات الميثانول واليوريا والبولي بروبلين والبولي إستيرين وال«بي في سي» والألكيل بنزين الخطي وألياف الأكريليك ومجمع الأوليفيتيات الأول.

ويتوقع الخبراء أن تبلغ الصادرات السنوية من المرحلة الأولى لمشروعات البتروكيماويات 5. 3 ملايين طن قيمتها 8. 1 مليار دولار.. وأن الاستثمارات المطلوبة للمرحلة الأولى لا تتجاوز الـ5. 1 مليار دولار.

وتعطي مصر للبتروكيماويات كصناعة واعدة أهمية قصوى باعتبارها قادرة على توفير ما يقرب من 100 ألف فرصة عمل، كما أن تزايد احتياطيات الغاز وبالتالي مشتقاته التي تعتمد عليها البتروكيماويات سوف تكتب لهذا القطاع النمو والاستمرارية.

وقد أدى امتلاك مصر لأسس صناعة البتروكيماويات من خلال عدد من المشروعات التي بدأ احدها في عام 1981 الى وجود قاعدة من الخبراء القادرين على إدارة هذه الصناعة وبشكل جيد .

ويستشهد سامح فهمي وزير البترول بشركة البتروكيماويات المصرية التي بدأت بتحقيق خسائر مالية لكنها ومع الانتقال الى الغاز الطبيعي قامت بتفريخ عدد من المشروعات منها شركة سيدي كرير للبتروكيماويات والتي أنشئت في 1997 وقد غطت كل رأسمالها من صافي أرباحها في ثلاث سنوات فقط يليها مشروع الألكيل بنزين بشركة العامرية للبترول وشركة أسبك والتي تأسست في عام 1998.

وتضمن تقرير أعدته وزارة البترول تفاصيل استراتيجية البتروكيماويات والتي تبدأ مرحلتها الأولى بنحو 7 مشروعات في مناطق شمال غرب خليج السويس والقنطرة شرق والرحاب بدمياط وجمصة بمحافظة الدقهلية ومطوبس بكفر الشيخ وإدكو بالبحيرة وعدد من المشروعات بالاسكندرية.

مشروعات المرحلة الأولى طبقاً للتقرير هي مشروع جديد لالكيل البنزين الخطي بطاقة إنتاجية تصل الى 80 ألف طن سنويا، ويهدف المشروع الى الاستفادة من المواد الأولية المتاحة وتصدير ما قيمته 70 مليون دولار سنويا ويستخدم منها مواد خام منها الكيروسين والبترول لإنتاج مادة الالكيل البنزين الخطي.

وتبلغ مساحة المشروع 40 فدانا وقد بدأ التنفيذ بالفعل في المشروع بمدينة الاسكندرية منذ العام الماضي وبتكلفة تقديرية 250 مليون دولار ويتوقع أن يصل عائد المشروع ما بين 15% إلى 18% يليه مشروع مجمع إنتاج البروبلين بطاقة إنتاجية 350 ألف طن سنويا يتم توجيه ما قيمته نحو 157 مليون دولار للخارج سنويا كصادرات وتغطية احتياجات السوق المحلي ويعتمد مشروع البروبلين على البروبان من خلال مشروع الشركة المتحدة للغاز والتي دخلت حيز الإنتاج منذ عدة شهور.

ويقام المشروع على 65 فداناً وتبلغ التكلفة الاستثمارية التقديرية 290 مليون دولار تتضمن 70% تمويلا أجنبيا و30% تمويلا محليا ويصل العائد على الاستثمار 17% أما مشروع مجمع الأوليفينات الأول بمحافظة دمياط.

والذي يقام على مساحة 300 فدان وباستثمارات 5. 1 مليار دولار منها 70% استثمارات أجنبية و30% محلية فيبلغ إنتاجه 900 ألف طن سنويا منها 450 ألف طن بولي إثيلين خطي و450 ألف طن بولي إثيلين عالي الكثافة ومن المقدر أن توجه ما قيمته 600 مليون دولار للتصدير ويصل عائد هذا المشروع الى 19%.

وتم مشروع مجمع الاسترين لإنتاج الاستيرين والبولي ستيرين. ويتم إنشاؤه بمنطقة إدكو بمحافظة البحيرة على مساحة 180 فدانا وبتكاليف استثمارية تقديرية 300 مليون دولار منها 67% تمويلا أجنبيا و33% تمويلا محليا، ومن المتوقع أن يحقق عائدا دولاريا يصل الى 157 مليون دولار سنويا بنسبة 19% عائد على الاستثمار.

وتبلغ كميات إنتاجه 300 ألف طن سنويا من الاسترين و200 ألف طن من البولي ستيرين ثم يأتي مشروع إنتاج البولي استر باستثمارات تصل الى 400 مليون دولار وبإجمالي إنتاج 300 الف طن سنويا ومشروع إنتاج الميثانول بطاقة إنتاجية 1750 ألف طن سنويا ويقع في منطقة مطوبس على البحر المتوسط لضمان تغذيته بالميثان من حقول غاز رشيد التي تمثل 50% من إنتاج الغاز في مصر ويقع على مساحة 400 فدان ويبدأ تنفيذه العام الحالي.

ثم يأتي مجمع إنتاج ألياف الاكريليك وتصل استثماراته الى 205 ملايين دولار منها 70% استثمارات أجنبية والباقي محلي ويقع على مساحة 40 فدانا بشمال غرب خليج السويس وينتج 100 ألف طن سنويا من ألياف الاكريليك و125 ألف طن من مادة (A C N) ثم مشروع إنتاج الألياف الزجاجية وتبلغ استثماراته 40 مليون دولار ويقع على 15 فدانا.

ويستخدم فيه مواد أولية منها الكاولين والحجر الجيري والرمل ومواد أخرى منها مادة الكولومينيت والتي يتم إنتاجها من خلال الشركة القابضة للثروة المعدنية.

وينتج مواد الفيبر جلاس التي تستخدم بدورها في صناعة المواد العازلة للحرارة وفي صناعة السيارات وخزانات المواد الكيماوية والصناعات الكهربائية والالكترونية وفي الزراعة ويقام المشروع بمنطقة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية ويبلغ العائد على الاستثمار 18%.

فيما يعتبر المهندس أسامة فؤاد رئيس شركة سيدي كرير للبتروكيماويات أن هذه الصناعة تمثل وسيلة جديدة لجذب الاستثمارات الأجنبية والتي تصل حصتها من إجمالي الاستثمارات الى 70% مقابل نحو 30% استثمارات محلية .. مؤكدا أن أرباح هذه الصناعة كبيرة جدا.

وحول مستقبل هذه الصناعة عربيا أكد أسامة فؤاد أن الدول العربية ومنها السعودية وقطر لديهم أكثر من 200 نوع من البتروكيماويات يجري تصنيعها نظرا لتوافر المواد الأولية لها، سواء من النافتا أو من مشتقات الغاز الطبيعي.

بالإضافة الى رؤوس الأموال وفي ظل توافر أسواق ضخمة قادرة على استيعاب أي كميات مثل الصين والهند وعدد كبير من الدول الآسيوية ويرى فؤاد أن تزايد أسواق البتروكيماويات في العالم بدأ يتحقق مع الخروج الأوروبي والأميركي من هذه الصناعة بشكل تدريجي.

القاهرة ـ أسامة داود