بحلول نهاية سبتمبر، سيتم تدشين سوقين للأسهم في دبي، الأول سوق دبي للأوراق المالية، وهو عبارة عن بورصة تعنى بالشركات المحلية، وتعالج مسائل الشفافية، والثاني بورصة دبي العالمية وهي سوق عالمي صمم وفق المعايير العالمية، وتتطلع لتكون البورصة الرائدة بين أوروبا وآسيا.
وقد استقطب سوق البورصة المحلي ثماني عشرة شركة حتى الآن أحداها «إعمار» التي تمثل نصف مجموع رأسمالها البالغ 60 مليار دولار. وباعتبار أن البورصة المحلية مخصصة للإدراجات المشتركة، فقد أصبحت مصدر جذب للمستثمرين المحليين، وسوف تتعامل في الأسهم التجارية والسندات، ومشتقاتها، وسوف تستهدف بصورة رئيسية المستثمرين المؤسساتيين العالميين.
ويمكن للبنوك الأجنبية الانضمام إلى عضوية مركز دبي المالي العالمي، وكذلك في استطاعة الشركات في المنطقة وما وراءها الإدراج والإفادة من السيولة النقدية الهائلة المتولدة عن الطفرة البترولية.
وسواء تمكن مركز دبي المالي العالمي البرهنة على طاقته كواحد من معالم دبي الناجحة وغيره فهذا أمر لا بد من انتظاره، ولا بد أنه سيستغرق الكثير من الوقت لإرساء شهرته.
إن ظهور هيئة دبي للأوراق المالية جنباً إلى جنب مع بورصة دبي، يعكس وجهي الإمارة، أحدهما كنموذج للعصرنة والفعالية، والآخر ما زال يراوح مكانه.
لقد كان ابتكار مواضع مثمرة، تتمتع بقوانين خاصة، في صميم استراتيجية دبي التطويرية التي بدأت بالمنطقة الحرة في جبل علي أوائل الثمانينات، والتي أرست دعائمها كقبلة تجارية، وواصلت مسيرتها بمشاريع جديدة مثل مدينة دبي للإعلام ومدينة الإنترنت، وقرية المعرفة.
حيث أسست الشركات التكنولوجية مكاتب مبيعات إقليمية لها مستغلة الإعفاءات الضريبية والملكية المطلقة للأجانب فيما ترسي قرية المعرفة مثالاً يحتذى به للتقدم العلمي، إلا أن المحللين يشتكون من قصور الاهتمام بالحقل التعليمي، الذي يحتاج لعملية إصلاح واسعة.
في غضون ذلك، فإن المشاكل التي قد تواجه دبي، كسوق ناهض، يمكن أن تؤثر في طموحاته العالمية، وخصوصاً على صعيد الأسواق الرأسمالية، حيث أن الأسعار الشاهقة في البورصة المحلية، التي يقول محللون، إنه مبالغ فيها، زادت المخاوف من عملية تصحيح موجبة قد تلحق الضرر بصغار المستثمرين. كما ان المستثمرين المحليين الذين يفتقدون للخبرة، اقترضوا من البنوك للاستثمار في الأسهم، مما أثار المخاوف، حول استقرار أجزاء من النظام المصرفي في الإمارات.
وكان المصرف المركزي، فاجأ الأسواق في شهر مايو بشطب ملايين من الدراهم، جنتها أربعة بنوك، من خلال قروض مضخمة، للاستثمار في الاكتتابات الأولية للأسهم.
ويذكر أن المصرف المركزي يسمح برفع التمويل خمس مرات فقط، لشراء الأسهم، غير انه يتعين على البنوك الأربعة، رفع القروض بنسبة عشرين مرة، ويخشى من أن أي اختلال في السوق المحلي، سوف يضر بسمعة دبي، مع انطلاق بورصتها المالية العالمية.