نشرت صحيفة «الفايننشال تايمز» أمس ملفاً خاصاً في أربع صفحات بعنوان «الاستثمار في دبي»، تناولت فيه أبرز ملامح التقدم الاقتصادي والإداري الذي أحرزته الإمارة في قطاع أسواق المال والبورصة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والسياحة والطيران والشحن والعقارات وغيرها من المشاريع السابقة لعصرها، وفيما يلي أهم ما ورد في الملف الخاص.
أكد ملف «الفايننشال تايمز» أن دبي أصبحت ماركة عالمية الاسم بفضل قيادتها الحكيمة التي تتميز بروح المبادرة، وبعد النظر وتبني الخطط الاستراتيجية بعيدة المدى.
وان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، يلعب دور «المايسترو» في هذه المدينة التي لم تكتف بإرساء بنية تحتية هي الأحدث في العالم، بل وأرست أطول برج في العالم، وتخطط حالياً لبناء ثاني أطول برج في العالم.
وأشارت الصحيفة إلى أن أهم ما يميز نظام الحكم في دبي هو قدرته على التخلص سريعاً من آفات البيروقراطية الإدارية التي تستشري في أنظمة عربية كثيرة، وان سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أرسى منذ عقد من الزمن معايير الحكم الجيد الذي يعتمد على الجودة في الإدارة والتميز والتخطيط الاستراتيجي المتكامل.
ونقل الملف عن سعيد المنتفق رئيس هيئة دبي للتطوير والاستثمار قوله ان نظام الحكم في دبي يشكل أنموذجاً فريداً في أكثر من جانب في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تسودها البيروقراطية، تشكل عائقاً حقيقياً لازدهار الأعمال في القطاعين الخاص والحكومي في آن واحد.
مشيراً إلى أن سكان دبي يرون في سمو الشيخ محمد بن راشد أكثر من كونه ولي عهد أو وزيراً للدفاع. فهو في نظرهم الرئيس التنفيذي لدبي، موضحاً في الوقت نفسه أن سبب هذه التسمية يعود إلى أن سموه يدير الحكومة تماماً كأنها مؤسسة تنتمي إلى القطاع الخاص وليس القطاع الحكومي.
وأشار الملف إلى أنه في ظل ازدهار الأعمال والمشاريع بتسارع مذهل، وعدم قدرة شخص واحد على إدارة هذا الكم الهائل من الإنجازات والمشاريع الضخمة، فقد أوكل سموه إلى النخبة الشابة والطموحة من أبناء دبي مهمة تولي المسؤولية وإدارة هذه الإبداعات، لأنه يؤمن أكثر من غيره بقدرة الشباب وأهميتهم في بناء الوطن وقيادة دفة تقدمه الاقتصادي والحضاري على حد سواء.
وأوضح الملف أن اعتماد سمو الشيخ محمد بن راشد على الكوادر المخلصة لبلدها كبير جداً، وضرب مثلاً تولي مجموعة صغيرة من الشباب المواطن الذين تم تكليفهم بتنفيذ كل ما نشهده ونسمع عنه من إنجازات عقارية عملاقة في مدينة دبي، وأنهم ينتمون إلى فئة رجال الأعمال الشبان الذين رأى فيهم سموه الكفاءة والقدرة على تولي هذه المهمة.
وأشار إلى أن نوعية هذه الكفاءات التي تنتمي إلى القطاع الخاص، وتتولى تنفيذ المشاريع العقارية، استطاعت أن تخترق الحدود التقليدية للقطاع الخاص وأن تحقق انجازات عظيمة في ظل التنافسية والإبداع.
وأن روح التنافس بين هؤلاء الشبان دفعت بالمقيمين إلى التفكير بأن دبي أصبحت حلبة سباق ثلاثي بين خيول جامحة وضعت التقدم نصب عينها كهدف لا نهاية له، وأن هذه الخيول الأصيلة هي محمد العبار وسلطان بن سليم ومحمد القرقاوي الذين يديرون أكبر وأهم شركات العقارات وأهم المؤسسات الحكومية في دبي، مشيراً إلى أن هذه الخيول الرابحة التي تسير جنباً إلى جنب لم تسجل إلى الآن أي تصادمات أو تجاوز عن مساراتها الطويلة.
وذكر الملف ان محمد القرقاوي الذي انضم مؤخراً إلى المجموعة لا يقل قوة وقدرة عن أقرانه، ويرأس المجلس التنفيذي ويدير أيضاً دبي القابضة إلى جانب مهام أخرى، ووصفه بأنه شخصية ديناميكية وطموحة وتتقن فن الإنجاز واختراق الحدود التقليدية في عالم الأعمال، ما يجعله مكسباً حقيقياً لمدينة دبي.
بينما يحتل محمد العبار الصف الأول في تجارة العقارات، فهو رئيس «إعمار» التي ستصبح عما قريب أكبر شركة عقارية في العالم على مستوى رأس المال وفي الأسواق، وأشار إلى أنه يتولى مسؤولية الدائرة الاقتصادية في دبي، وقد شارك في فريق تخطيط مستقبل المدينة الذي حمل اسم «رؤية 2010».
وأوضح الملف أن الثلاثة يمتلكون شخصيات متباينة تختلف كل منها عن الأخرى بحكم خبراتهم وتجاربهم العملية، فالقرقاوي يمتاز بالولاء والاخلاص المطلق، والعبار يمتاز بتوقد ذهنه وذكائه، وبن سليم يمتاز بكونه باني أيقونات دبي حيث أسس ميناء جبل علي والمناطق الحرة التي لايزال يديرها.
وقد اختير ليرأس شركة «نخيل» العقارية بعد أن وصلت «إعمار» إلى حالة من الاكتفاء بما حققته من مشاريع عقارية أقل ما توصف به أنها سابقة لعصرها ومستقبلها، ويرى معاونوه فيه بأنه إداري محترف وفريد في طرازه، وهو ينفي بأن يكون عزمه على بناء أطول مبنى في العالم هدفه التفوق على ما فعله محمد العبار من خلال برج دبي، ونقلت «الفايننشال تايمز» قوله:
«أنا لست بصدد التغلب على محمد العبار ببناء هذا البرج، كما أنني لن أخبرك بطول البرج الحقيقي، فقد يكون بنفس طول برج دبي أو أطول قليلاً منه أو أقصر، ولكننا في دبي نستوعب تنوع الأفكار، لأنه إذا قام شخص واحد بتصميم كل المباني فإنها ستكون متشابهة .
ونابعة من الفكرة نفسها، لكن وجود ثلاث أفكار سيكون أفضل بالتأكيد. وقد ترى في الغد القريب عشرة مطورين جدد للمشاريع العقارية، قد يختارهم سمو الشيخ محمد بن راشد اذا اقتنع بأنهم قادرون على فعل شيء مختلف».
ونقل الملف عن محمد العبار قوله إن ميزة النظام المتبع في دبي هي السرعة والفعالية في إنجاز الأشياء، مؤكداً أن الخطط توضع غالباً خلال نقاشات هاتفية، فيقول: «إن المهم هنا أنك مجهز للمشاركة في القرارات الجيدة، ومن الطبيعي أن تقوم الحكومة بمراقبة ما يحدث على أرض الواقع وما ينفذ من أفكار بعين يقظة».
إعداد وترجمة: وائل إبراهيم الخطيب ومحمد بيضا
