قالت صحيفة «الفاينانشيال تايمز»، ان الاقتراح الذي قدمه ريتشارد شيلبي، رئيس لجنة المصارف التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي يمنح المجلس مجالاً واسعاً لغرض اجراء، يخص أصلاً السلطة التنفيذية.
وتابعت الصحيفة، إن قرار موانئ دبي العالمية، التخلي عن السيطرة على محطات الموانئ الستة، جاء تحت وطأة حملة شرسة تعرضت لها الشركة من قبل أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ، وكانت لجنة الاستثمارات الأجنبية الأميركية.
وهي الهيئة المشتركة التي تتولى فحص الاستثمارات الأجنبية لأغراض أمنية، قالت ان استحواذ موانئ دبي العالمية لأصول الشركة البريطانية «بي اند او» الأميركية، لا يشكل تهديداً بأي صورة من الصور لموانئ البلاد.
والظاهر أن المشكلة تكمن في رغبة الكونغرس، في إذكاء شعلة جنون الارتياب الذي يعانون منه وليست مع لجنة الاستثمارات الأجنبية، التي اخضعت الصفقة لدراسة مستفيضة.
وبالرغم من كون الاقتراح، أقل تدخلاً عما بدا عليه للوهلة الأولى فإنه يلزم لجنة الاستثمارات الأجنبية باطلاع كبار المشرعين على مجريات التحقيقات التي تقوم بها.
كما انه يفرض دوراً مهماً للأجهزة الأمنية والاستخبارية، بالرغم من استمرار وزارة الخزانة لرئاسة اللجنة، كما يوجه مشروع القانون المقترح، لجنة الاستثمارات الأجنبية لتصنيف الحكومات الأجنبية وفقاً لمخاطرها الأمنية.
ففي البند الأول يتعين على الكونغرس التفكير مرتين قبل الاقدام على خطته فالدستور الأميركي يوزع المسؤوليات بين السلطة التشريعية التي تصنع قوانين البلاد، والسلطة التنفيذية التي تتولى تنفيذها.
فمن حيث المبدأ والعناية لا يحق للكونغرس مراجعة القرارات التنظيمية اليومية للحكومة والأدهى من ذلك ان الاجراء من شأنه اعطاء الحكومة الأميركية والمنافسين الأجانب، مجالاً أوسع للتدخل في الاستحواذات التي ليس لها علاقة بالأمن القومي.
ونظراً لحجم التغلغل الذي تتمتع به مجموعات الضغط التجاري داخل الكابيتول هيل، فمن الصعوبة بمكان الظن بأن المشرعين لن يسيئوا استغلال المعلومات الحساسة تجارياً.
ثانياً يتوجب على الكونغرس التفكير مرتين قبل منح الوكالات الأمنية دوراً أقوى في فحص الإجراءات فالبنتاغون ووزارة الأمن القومي موكلتان بهذه المهمة ولابد لهذه العملية الاجرائية من الاقرار بمنافع الاستثمار الأجنبي.
والذي يمثل أكثر من خمسة ملايين وظيفة ويساهم بأكثر من 20 في المئة من الصادرات الأميركية، وهناك اجراءات يمكن للكونغرس اتخاذها لتعزيز الأمن، مثل وضع لوائح أكثر جدارة لحماية المصانع الكيماوية الأميركية من الهجمات.
وكما تبين في صفقة موانئ دبي العالمية فإن منح الكونغرس دوراً كبيراً في اقرار الصفقات التجارية، لن يجدي نفعاً في تعزيز الأمن القومي لكنه يلحق أضراراً مستديمة أقدم على الأمن الاقتصادي الأميركي.
ترجمة: وائل الخطيب