وصفت تقارير غربية التطورات الأخيرة في البورصة السعودية بأنها »انهيار« ورغم أن الكثيرين يتهامسون بأنه انهيار، يتجه مستثمرون غربيون إلى دبي للاستثمار فيها حتى أن مؤسسة مورجان ستانلي افتتحت رسمياً مكتباً لها في مدينة دبي، الأول في منطقة الشرق الأوسط.
وتفتح مؤسسة فيتش العالمية للتصنيف مكتبا لها في الإمارة أيضا في أول ابريل ـ ونقلت عن تقارير سابقة أن خمس أوناش البناء في العالم تعمل في مدينة دبي.
وجاء في تقرير نشرته صحيفة »ديلي تلغراف« البريطانية ثارت المخاوف من أن الهبوط الذي أصاب بورصات منطقة الخليج أعمق وأكبر مما كان يعتقد المحللون من قبل، عقب الخطوة الجريئة التي اتخذتها السعودية بفتح بورصتها أمام الأجانب من المستثمرين من حيث تبع الهبوط هذه الخطوة وأصاب بورصات الشرق الأوسط.
وقال التقرير البريطاني ان مؤشر تداول للبورصة السعودية انخفض بنسبة 2% ليصل إلى 14946 نقطة أول من أمس عقب انخفاض نسبة 2.7% يوم السبت الماضي، ويعني ذلك حسب قول الصحيفة أن المؤشر انخفض بمقدار الربع منذ وصوله إلى ألفي نقطة الشهر الماضي.
وهذا الانخفاض الذي يتزامن مع زيارة الأمير تشارلز الرسمية إلى المملكة هو أحدث الأدلة على أن طفرة بورصات الشرق الأوسط بلغت ذروتها وبدأ التراجع، حيث هبطت بورصات أخرى في المنطقة من دبي إلى قطر إلى أبوظبي إلى البحرين »باستثناء بورصة مصر«.
وما يثير القلق هو إخفاق المستثمرين الأجانب في ضخ الأموال في البورصة السعودية، مما يشير إلى أن احتمالات الإنقاذ من مستثمرين في الغرب قد تكون ضعيفة جداً وكان تعليق الأمل عليها مبالغ فيه.
وكانت البورصة السعودية قد تضاعفت من حيث القيمة خلال العامين الماضيين بفعل ارتفاع أسعار البترول، وتكهنات المستثمرين المحليين. لكن تضافر التكهنات المالية الضعيفة لأداء الشركات المحلية مع تصاعد القلق بشأن احتمالات النزاع بين أميركا وإيران أدى إلى هبوط في البورصات في وقت سابق من الشهر الجاري.
ويخشى كثيرون حالياً من أن يؤدي الهبوط إلى أزمة مالية طاحنة في المنطقة.ويعتقد المحللون من أن يكون أداء السلطات المالية المحلية غير »الحصيف« قد جعل المستثمرين الغربيين يعفون عن الاستثمار في البورصة السعودية.
وقد اتخذت هيئة سوق المال السعودية خطوات لمنع مزيد من الهبوط منها خفض الحد الأدنى للحركة اليومية في أسعار الأسهم في بورصتها من 10% إلى 5%. كما أعلن المليونير السعودي الأمير الوليد بن طلال أنه سيضخ نحو 1.5 مليار استرليني في البورصة، فقفزت نسبة 5% في اللحظات الأخيرة من التداول يوم الخميس الماضي.
وقال عبدالمنعم عدس من أبو الخير للاستشارات المالية أن المملكة بكاملها تضحك، وقالت هيئة سوق المال ان ما حدث يوم الخميس كان مجرد محاولة مساومة لاصطياد الصفقات، وإذا لم يكن لدينا شفافية ستضيع هذه البورصة.
وقال ياسين الجافري من قسم الاقتصاد بجامعة الرياض عقب الهبوط الأخير ان البورصة تنزف وإن الحجم الهائل من السيولة الذي يشكل السوق قبل حدوث التصحيح، قد هرب منها وأطلق على ما حدث تعريف »انهيار« واعترف بأنه لا يمكن رؤية نهاية النقق.
ومن الجوانب غير المحمودة للطفرة أنه تم فرض حدود صارمة على حجم الاستثمار المسموح به للمؤسسات الأجنبية والأجانب من الأفراد ما يعني أن غالبية الأموال التي تدفقت على البورصة كانت من مصادر محلية.
غير أنه بحلول نهاية الأسبوع تم السماح للأجانب المقيمين في السعودية ـــ لأول مرة ـــ بالاستثمار في شراء الأسهم مباشرة، وكان الأمل ان يساهم هؤلاء في رفع المؤشر من جديد، حيث يحصلون إجمالاً على دخول تصل إلى 20 مليار استرليني سنوياً.
ويقول المحللون انه حتى الآن لم يبد هؤلاء المستثمرون المحتملون أي اهتمام بشراء الأسهم في البورصة السعودية.
ورغم الهمس بأن هناك انهياراً قادماً لإنزال المنطقة تجذب استثمارات من مجموعات مالية غربية، تتجه غالبيتها نحو دبي، حيث بلغت طفرة البناء ذروتها حيث يقول البعض ان خمس أوناش البناء في العالم تعمل في الإمارة.
وفتحت مورجان ستانلي رسمياً مكتباً لها أمس الأول في المنطقة، ومقره مدينة دبي. وقال جون ماك رئيس تنفيذي مورجان ستانلي ان الشرق الأوسط منطقة تركيز استراتيجي بالنسبة لمؤسسته وأن فتح هذا المكتب سيمكنها من إثراء خبرتها ويعزز خدماتها التي يريدون عرضها للعملاء في المنطقة.
ترجمة: أشرف رفيق
