استمر الهدوء مسيطراً على تعاملات أسواق المال المحلية وذلك رغم عمليات جني الارباح التي نفذها متعاملون، وحاولوا من خلالها الضغط على الأسعار خاصة في سوق دبي المالي الا ان السوق نجح في المحافظة على توازنه مع نهاية جلسة التداول وبقي فوق الحاجز الذي سجله أول من أمس.
ويلاحظ من خلال تعاملات الأيام الأربعة الأخيرة تراجع عمليات المضاربة في السوق وذلك نظراً لمحدودية هامش تحرك الأسعار والارتفاع التدريجي الهادئ للمؤشر العام الأمر الذي ساهم .
كما يعتقد عدد كبير من الوسطاء في تغيير السلوك الاستثماري للمتعاملين في السوق وتحوله من المضاربة إلى الاستثمار متوسط وطويل الأجل خاصة في ظل بلوغ أسعار غالبية الشركات إلى مستويات متدنية ومغرية للشراء.
وطبقا للوسطاء فان عمليات »الغربلة« التي نفذتها الصناديق الاستثمارية مؤخرا وقامت من خلالها بتسييل إجباري لأصحاب الأسهم المرهونة ساهم في خروج عدد كبير من المضاربين من السوق، كما ان التذبذب الذي شهده السوق خلال الأيام الماضية ساعد بدوره في دفع من تبقى من فئة المضاربين في السوق إلى التوقف مؤقتا نظرا لعدم توفر الفرص المغرية لممارسة نشاطهم.
وفي المحصلة فان السوق حافظت على مستويات السيولة والتي مازالت فوق حاجز 1.5 مليار درهم يوميا كما ان القيمة السوقية للشركات المدرجة واصلت استرداد ما فقدته خلال موجة التراجع القاسي الأخيرة، وقد عادت خلال جلسة تداول الأمس إلى حاجز 700 مليار درهم من جديد.
وقال زياد الدباس المستشار المالي في بنك أبوظبي الوطني ان الهدوء مازال السمة التي تسيطر على تعاملات السوق وذلك رغم عمليات جني الارباح التي فقدت في سوق دبي المالي، مشيرا إلى ان سهم الإمارات للاتصالات تولى خلال تعاملات الأمس مهمة توفير الدعم للمؤشر العام بعدما صعد للمرة الأولى منذ أكثر من 4 شهور إلى مستوى 28 درهما.
وأكد الدباس ان التراجع الطفيف الذي سجله المؤشر العام هو امر طبيعي وصحي في أعقاب الارتفاع المتدرج الذي شهدناه خلال الأيام الثلاثة الماضية، مشيرا إلى ان التعاملات في السوق أصبحت أكثر عقلانية من قبل برغم احتمالية استمرار التذبذب في الأداء خلال الأيام القليلة المقبلة إلى حين عودة الأمور إلى طبيعتها.
وقال الدباس ان عدداً كبيراً من المضاربين أصبحوا خارج السوق نظرا لزيادة تحفظ البنوك في تقديم التسهيلات الخاصة بالأسهم، معربا عن اعتقاده بأن السوق أصبح حالياً سوقاً للاستثمار وليس للمضاربة.
وأوضح ان هناك العديد من المحفزات التي ستساهم في تعزيز أداء أسواق المال خلال الأيام المقبلة ومن ضمنها التوزيعات النقدية للشركات وإعادة الفائض عن الاكتتاب في الإصدارات الجديدة.
وذلك بالإضافة إلى نتائج الربع الأول للشركات وتظهر الإحصائيات الرسمية استمرار استحواذ سوق دبي المالي على النصيب الأكبر من التداولات حيث بلغت قيمة الصفقات المنفذة في السوق خلال جلسة الأمس نحو 1.3 مليار درهم من إجمالي قيمة التداولات في السوقين.
وارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي الصادر عن هيئة الأوراق المالية و السلع بنسبة 0.43% ليغلق على مستوى 5.638.30 نقطة وبلغت قيمة التداول 1.56 مليار درهم من خلال 13.436 صفقة.
وقد سجل مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 1.56% تلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضا بنسبة 0.12% تلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 0.75% تلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 2.26%.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 63 من أصل 92 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 24 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 36 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.
وجاء سهم »اعمار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 570 مليون درهم موزعة على 32.69 مليون سهم من خلال 1.930 صفقة. واحتل سهم »أمــلاك« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 320 مليون درهم موزعة على 41.47 مليون سهم من خلال 3.129صفقة.
وحقق سهم »البحيرة للتأمين« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 11.1 درهماً مرتفعا بنسبة 9.90% من خلال تداول 1,000 سهم بقيمة 11,100 درهماً. وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »الشارقة للتأمين« الذي ارتفع بنسبة 4.76 % ليغلق على مستوى 11 درهماً للسهم الواحد من خلال تداول 5.034 سهم بقيمة 55.374 درهماً.
وسجل سهم »عمان للتأمين« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 26.4 درهماً مسجلا خسارة بنسبة 11.85% ومن خلال تداول 6.300 سهم بقيمة 170 مليون درهم. تلاه سهم »اتصالات فلسطين« الذي انخفض بنسبة 10.16% ليغلق على مستوى 43.5 درهماً من خلال تداول 3.887 سهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي -17.57% وبلغ إجمالي قيمة التداول 115.29 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 13 من أصل 92 وعدد الشركات المتراجعة 70 شركة.
ويتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت -8.77% ليستقر على مستوى 5.144 نقطة. في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني متراجعاً بنسبة -15.44% ليستقر على 6,250نقطة. تلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة -17.18% ليغلق على مستوى 5.075 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة -29.23% ليغلق على مستوى 740 نقطة.
كتب ــ ناصر عارف: