كحال كثيرين من لداتها، أخذ التعب من «فرانسيسكا سترامفر» مأخذه، وقبل أن تجمع شتات العائلة، انطلاقاً إلى مهرجان «سندانس السينمائي»، قامت بدفع جميع فواتيرها، وطلبت أدوية الربو الخاصة بها، وحوّلت مبلغاً نقدياً إلى شركة وساطة جديدة. «سترامفر» 30 عاماً، ليست سيدة أعمال، ولكنها مجرّد «مساعدة» عائلية شخصية.
أما مشغّلتها «ليندين رودز أمارسون» فهي مستثمرة في الحقل التكنولوجي، عملت بدوام جزئي منذ ولادة طفليها الصغيرين، وهي تعيش مع ولديها في سياتل، غير أنها تمتلك منازل أخرى في نيويورك سيتي واركاس آيلاند في واشنطن.
والعائلات الثرية ـ شأن «أمادسون» ـ التي تحتاج لمن يساعدها في تنظيم برامجها وأمورها الحياتية، تلتفت إلى «محترفي الخدمات الخاصة» أو المساعدين الشخصيين، فهؤلاء يعملون على توفير سبل الراحة لمشغليهم.
وفي هذا الصدد، يقول ستيفن لايتون، مؤسس «كاليندر غروب» في ويست بورت، كونكتكت التي توفر الطواقم البشرية للأغنياء: «إن المساعد الشخصي وظيفة راقية، الحاجة إليها تمتد على مدار اليوم.
وتتراوح الأجور ما بين 25 ألف دولار سنوياً للمبتدئين، و120 ألف دولار لبعض المساعدين الأكثر دراية. وتشمل قائمة المزايا: السفر، الوجبات الفاخرة، واستخدام أفخم السيارات»، غير أن هؤلاء المساعدين لا يقيمون في العادة مع تلك العائلات.
أما المسؤوليات النمطية الملقاة على عاتق المساعد الشخصي فتضم ترتيب، وأحياناً المشاركة، بالعطلات العائلية، وتنظيم الحفلات بأنواعها، ودفع الفواتير، وشراء الهدايا، وترتيب المواعيد، وتنفيذ المهام الخاصة، وقد توكل إليهم أحياناً مسؤولية بيوت عدة في آن واحد.
وفيما يحتاج المساعدون المبتدئون إلى توجيهات تفصيلية من مشغليهم لجهة المهام المطلوبة منهم وكيفية أدائها، فإن ذوي الخبرة والدراية يعرفون كيفية ترتيب الأمور حسب أولوياتها، وسبر كل شاردة وواردة في حياة مشغليهم، وقد يتأبّى البعض الإقرار بتشغيلهم مساعدين شخصيين، لئلا يظهروا بمظهر الكسالى أو المدعين.
وقالت إحداهن، داعية لعدم الكشف عن اسمها، مخافة التندُّر: «إن الناس سيقولون ما حاجتك لمساعدة شخصية وأنت لا تعملين؟». أما «أمادون» فكانت أكثر جرأة وبعداً عن التبرير قائلة:
قد يشعر البعض بضرورة ملازمة بيوتهن، وممارسة دور الأمومة. مضيفة أنها عملت 60 ـ 90 ساعة أسبوعياً لمدة 15 سنة، وأن الوقت حان لتقوم بما عجزت عن القيام به خلال فترة شبابها، كالسفر، والاشتغال بالسياسة وممارسة الرياضة، وتعكف «سترامفر» مساعدتها الشخصية حالياً على ترتيب جداولها، وتنظيم مراسلاتها.
وتخطيط شؤونها المالية والسياحية والاحتفالية. وهي تبدأ نهارها في الثامنة والنصف صباحاً، وتقضي بقية الفترة المسائية في ترتيب ما تبقى من شؤون عائلية، وفرز البريد الصوتي والالكتروني، وبعد الانتهاء من رحلتها، تنتظر «سترامفر» في البيت مهما تأخر الوقت، لتفريغ الحقائب، وتجهيز الحاسوب الشخصي لأمادون.
وقالت أمادون إن «سترامفر» تعرف كل تفاصيل الحسابات المالية الخاصة بها، وكل عارض صحي ألمّ بأحد أفراد العائلة، وتحيط بجوانب أي مشكلة عائلية صغيرها وكبيرها، حتى انها ركبت مطبخاً لبيتها الجديد من دون الرجوع إليها. وهي مطلقة الصلاحية في كل شيء، حتى انها باتت أقرب الناس إليها، طبقاً لما قالته «سترامفر».
وهذه الخدمة، لا تتطلب بالضرورة تفرغاً تاماً، ففي وسع العائلات الأقل احتياجاً الاستعانة بمساعدين بدوام جزئي لتغطية جزء من مهامها. فلقد قامت «ماغان ويغنر» التي عملت ست سنوات مساعدة شخصية في «ويست كوست» بقصر خدماتها على عدد قليل من الأسر.
وهي تتقاضى ما بين 35 ـ 45 دولاراً في الساعة لقاء قيامها بأعمال التسوُّق، وترتيب جداول صيانة السيارة، أو تنفيذ مهام أخرى لإفساح الوقت لعملائها، وستقضي شتاء هذا العام في منتجع للتزلج في بريتش كولومبيا لتفقد ممتلكات عملائها أو تجهيزها لاستقبال الضيوف.
ترجمة: وائل الخطيب
