ذكر التقرير الاقتصادي الشهري لبنك دبي الوطني ان المشروعات أو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في اقتصادات السوق تعتبر محرك التطور الاقتصادي. فبمعطيات الملكية ا لخاصة وروح المجازفة ومرونتها وتأقلمها.

بالإضافة إلى إمكانياتها الكامنة للتجاوب مع التحديات التي تفرضها التغيرات في بيئة الأعمال. فإن هذه المشروعات تساهم في النمو المستمر وتوليد الوظائف بأسلوب مشهود. ان دولا متقدمة كالولايات المتحدة وبريطانيا واليابان لديها مراكز معترف بها متخصصة وبرامج دعم جرت صياغتها بحيث تمكن من تحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتعزيزها وتشكيلها وإنجاحها.

وبدورها أدركت الاقتصادات النامية المتقدمة مثل سنغافورة وكوريا أهمية دور المبادرة ببرامج الدعم الحكومي وبدء العمل في وضع استراتيجيات تطوير مشاركة المشروعات المتوسطة الحجم وتعزيزها منذ الستينيات.

أضف إلى ذلك العديد من البلدان المتحولة (وسط أوروبا) التي أقرت في مرحلة متقدمة من عملية التحول الاقتصادي بأن تطور المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم هو عنصر حاسم في إعادة الهيكلة الصناعية.

أما على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي فهناك العديد من البرامج التي طرحت بين أقطار دول الخليج لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وعلى الرغم من هذا الإقرار بالدور الاقتصادي الحيوي الذي تلعبه تلك المشروعات. فإن معدل النجاح في التعويل على دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة قد تباين بشكل واضح من قطر لآخر.

بينما يعتبر العديد من البلدان النامية ان التطوير في المشروعات الصغيرة والمتوسطة عنصر مهم في التحول الاقتصادي. فإننا نجد بعض الحكومات (خاصة في دول مجلس التعاون) تولي بعض القضايا كالخصخصة أهمية أكبر من المشروعات الصغيرة.

ان خطورة هذه الرؤية تكمن في جعل الخصخصة هدفا للتحول أكثر منه أداة لجعل الاقتصاد أكثر فاعلية من خلال المبادرات الخاصة والملكية الحقيقية.

ان انتقال المشروعات المملوكة للدولة أو تحويلها لمشروعات أو شركات خاصة لا يؤدي بشكل تلقائي إلى إيجاد روح المجازفة والالتزام، انها فن وليست معرفة لها معالمها أو يمكن حيازتها كبقية العلوم. ومع هذا فإن دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم يظل محلا للخلاف والجدل.

يستند مؤيدو دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم في حججهم على ثلاث مسائل جوهرية. الأولى، يرون فيها ان المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعزز المنافسة وروح المجازفة ومن هنا تتكون منافع خارجية على الاقتصاد ذي الكفاءة العالية، كالابتكار ونمو مجمل الإنتاجية.

وبموجب هذا التأثير فإن الدعم الحكومي المباشر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة سيعطي تلك البلدان فرصة حصد المنافع الاجتماعية المترتبة على المنافسة الأكثر شدة والمجازفة في الأعمال.

الثانية، يدعي المؤيدون ان المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي عموما أكثر إنتاجية من المؤسسات الكبيرة، ولكن الأسواق المالية والمؤسسات الأخرى هي التي تعيق تطور المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ولهذا فإنه ولحين إصلاح الخلل في بنية الأسواق المالية والمؤسسات، فإن الدعم المالي العام المباشر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يمكن ان يعزز النمو الاقتصادي والتوسع، وأخيرا، يؤكد المؤيدون بأن توسع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يزيد من فرص التوظيف أكثر من نمو المؤسسات الكبيرة بسبب كثافة العمالة فيها.

ولهذا فإنه ينظر إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة على انه شبكة للضمان الاجتماعي ويحد من تدهور نظام الخدمة الاجتماعية وتقلل من مستوى الفقر.

يبني المشككون حججهم على أربعة تساؤلات بشأن مدى تأثير تلك المشروعات. أولاً، يؤكدون على ميزة المشروعات ا لكبيرة في استغلال اقتصايات الحجم وقدرتها على تحمل التكاليف الثابتة المرتبطة بالبحث والتطوير مع التأثيرات الايجابية على الإنتاج. ثانيا، يرى المعارضون ان بعض الأبحاث أظهرت عدم صحة كون المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي أكثر كثافة عمالية، وليست أفضل في خلق فرص العمل من المؤسسات الكبيرة.

كما أن الخلل وسوء التطوير في المؤسسات المالية والقانونية يضر بكل من المؤسسات الكبيرة والصغيرة على حد سواء. ثالثا، يتساءل المعارضون عن مدى صحة اعتبار حجم المؤسسة كعامل خارجي المنشأ وحاسم في النمو الاقتصادي.

ويؤكدون حقيقة ان بعض البلدان ربما تكون لديها مزايا تعطيها أفضلية نسبية في إنتاج البضائع بكفاءة أكبر من المؤسسات الكبيرة، بينما تتمتع بلدان أخرى بأفضلية في إنتاج البضائع بطرق أكثر اقتصادية عن سابقتها في المؤسسات الصغيرة.

أخيراً، يشكك المعارضون في السياسات التي تهدف إلى رفع كفاءة أكبر في المشروعات الصغيرة والمتوسطة عن طريق خلق بيئة العمل المناسبة لها.

ويشيرون إلى أنه ومن منظور بيئة الأعمال فإن قلة معوقات الدخول إلى هذه البيئة والخروج منها، وحقوق الملكية المعرّفة جيداً، وتنفيذ العقود بفعالية والتزام، وإمكانية تامة للحصول على التمويل هو ما تحدد صفات بيئة الأعمال التي تفضي إلى المنافسة والتعاملات التجارية الخاصة.

بمنطق البرهان العملي فإن نتائج الاقتصاد الجزئي في بعض البلدان لا تدعم رؤية المؤيدين للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم. ومعظم الدراسات على مستوى المؤسسة لا تتوصل إلا ان المشرعات الصغيرة والمتوسطة خلاقة لفرص عمل كفؤة.

بل أكثر من ذلك، فإن أبحاث الاقتصاد الجزئي لا تدعم عالمياً الادعاء بأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تشجع الدراسات على مستوى المؤسسة إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تزيد المنافسة، الا ان الدليل المباشر يفشل في تأكيد رؤى المؤيدين على دورها في نمو الإنتاجية.