قال تقرير محلي إن الإمارات تنظر إلى اتفاقية التجارة الحرة على أنها الدعامة المركزية لسياساتها الاقتصادية على أمل أن تسمح الاتفاقيات التجارية التفضيلية مع الشعوب الصناعية الرائدة للمستثمرين بالاستفادة من المزايا المقارنة. وأكد التقرير الشهري لبنك دبي الوطني أن الإمارات مهتمة باتفاقية التجارة الحرة لأسباب أبعد من النتائج الاقتصادية البسيطة.
فالقيادة العليا تأمل في أن تشجع اتفاقية التجارة الحرة على تكوين علاقات شراكة أبعد من مجرد العلاقة مع الشركات الأميركية والقطاع الخاص.
في عهد القيادة الحكيمة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تمت الاستفادة من مثل تلك الشراكات مع اللاعبين الدوليين الرواد كأداة لنقل التقنية والخبرات الفنية.
إلا أنه ومنذ حرب الخليج الأولى (1991 ـ 1992) اتخذت تلك الشراكات أبعاداً أكثر استراتيجية محققة فوائد ومصالح مكتسبة وراسخة لدولة الإمارات. لقد سعت الحكومة سعياً متزايداً لبناء روابط تجارية قوية مع أصدقاء أقوياء أكثرها جدارة المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، أما أكثرها حداثة فهي ألمانيا وروسيا وأستراليا.
إن المشاحنة المتعلقة بإدارة موانئ دبي العالمية للموانئ الأميركية تؤكد أهمية إنهاء اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة بأسرع وقت ممكن. فوفقاً لمبدأ الحصص المهم فإن هناك مردودات ستعود على كل من المستهلكين والمنتجين يجب جنيها من المنافسة القيمة في السوق المحلية.
المردودات الاقتصادية الصافية التي ستعود على المستهلكين ستأتي من انخفاض الأسعار وبالتالي تحقيق فوائض في الدخل. أما مردودات المنتجين فيتوقع أن تظهر في الصادرات الصناعية وكذلك في الخدمات ولا سيما الخدمات المصرفية.
وعلى الرغم من أن قطاع التأمين يتوقع له أن يقع تحت ضغوط تنافسية متزايدة، إلا أن مردوداته على المدى البعيد سوف تكون على هيئة خدمة أفضل من خلال منافسة شرسة.
إن احتمالات النمو الكامنة في قطاع التأمين في دولة الإمارات سوف تعيد أيضاً تشكيل نوعية الخدمة المقدمة محلياً وأسعارها وأطر العمل النظامية التي تحكم هذا القطاع.
باعتبار القطاع المصرفي أحد أهم القطاعات المتعافية والواعدة في اقتصاد دولة الإمارات، فإنه يتوقع أن تغري اتفاقية التجارة الحرة البنوك الأميركية بسوق الإمارات مع الأخذ في الاعتبار نتائج السنوات الخمس الأخيرة التي تجاوزت فيها ربحية بنوك الإمارات مثيلتها في الولايات المتحدة.
وعلى النسق نفسه، فإن المعدلات المرتفعة للعائد على الأصول والعائد على حقوق المساهمين، في موازاة معدل مرتفع للعائد على القروض المتعثرة كلها ستجعل من القطاع المصرفي في دولة الإمارات مطمعاً للبنوك الأميركية. وقد تسعى تلك الأخيرة لدخول سوق الإمارات للاستحواذ على حصة من معدلات الأرباح المرتفعة.
وتعمل على تحسين القروض المتعثرة باستخدام أساليب الإدارة الحديثة، بالإضافة إلى الاستفادة من الفرص التي لم تلمس بعد في قطاعات متعددة من الاقتصاد، وهذا ما سوف يساعد البنوك المحلية على اللحاق بالممارسات المصرفية الدولية. وعلى نطاق أوسع للاقتصاد الجزئي، فإن مؤسسات القطاع المالي تنجح عادة وتنمو مع الأعمال ومع ثقة المستهلكين.
وتتحقق أعلى درجات الثقة من خلال شفافية السوق. ومع هذا، فإن تفعيل قوانين سليمة ومراقبة للسياسات التنافسية هي من المتطلبات الأولية، فكلما كان نمو السوق المالية أكبر.
كلما تزايدت الحاجة إلى القوانين وإلى مراقبة أكثر تعقيداً. إن المعايير الدولية تمثل الخطوط الإرشادية في هذا الشأن، وكلما سارعت السوق المالية المحلية إلى بلوغ مستوى الأسواق الدولية، كلما بكرت في الاندماج بها وسيصبح من الأسهل على البنوك لعب دور ريادي لتلقي الأموال من الأسواق المالية المحلية والإقليمية والدولية.
إن سعي دولة الإمارات لإبرام اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة قد تم إحرازه عن طريق مبادرات محلية أخرى لضمان تحقيق أقصى المصالح.
لقد بنيت الاستراتيجية على فكرة مثبتة بأن النجاح في الأسواق العالمية يتطلب الكثير من المنافسة والأسواق المحلية المفتوحة وقد تم اتخاذ خطوات أبعد لفتح أكبر سوق استهلاكية في العالم أمام المنتجات والخدمات الإماراتية.
وفي الوقت نفسه، تم التعهد بإجراء الإصلاحات الداخلية بهدف تقليل أعباء الأعمال وزيادة الشفافية والاعتماد على الأنظمة القياسية النظامية، كل ذلك لدعم الاستثمار والإقدام عليه، ودخول السوق ونمو الاقتصاد الذي سيدر بدوره عائداً كبيراً ويوجد فرصاً وظيفية عالية.
بالإضافة لذلك فإن التقدم في اتفاقية التجارة الحرة يمهد الطريق في الواقع لدولة الإمارات لمراجعة قوانينها وهياكلها النظامية وإجراءاتها لضمان أنها تروج بكفاءة وفعالية لرفاهية المواطنين الاقتصادية والاجتماعية.
إن الإصلاح الذي يجعل الضغوطات التنافسية أكثر حدة، يقدم حوافز قوية للمؤسسات لتصبح أكثر كفاءة وابتكاراً وتنافسية. تلك التحسينات يمكن أن تعزز الإنتاجية في جميع القطاعات وتأتي بتخفيضات حادة وسريعة في الأسعار وتحسن النوعية في أصناف المنتجات والخدمات لمصلحة المستهلكين والمستخدمين.
وأشار التقرير إلى أنه بعد عام آخر من البدايات الزائفة والحوادث المؤسفة والتوقعات المتواضعة، وافق مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى في المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في هونغ كونغ على إتمام جولة الدوحة لمفاوضات التجارة في 2006.
حيث أقرّت سلسلة من التواريخ النهائية للإنجاز، روعي فيها بشكل كبير مسألة انتهاء فترة الإدارة الأميركية وصلاحياتها لمناقشة الاتفاقيات التجارية في الشرق الأوسط في 2007.
أما أول تاريخ نهائي أقر للإنجاز فقد كان في أبريل 2006، حيث يُفترض عند هذا التاريخ أن يكون الاتفاق قد تم على المفاوضات الشكلية الزراعية وغير الزراعية.
ومنذ اجتماع هونغ كونغ، دأبت الولايات المتحدة على مخاطبة أوروبا علناً لإجراء حسومات إضافية على جماركها الزراعية وبرامج الدعم المحلية. وفي الوقت نفسه أصرّ المسؤولون الأميركيون على إبقاء عرضهم الزراعي في 2005 مشروطاً بتقديم الدول الأخرى عروضاً أكثر طموحاً، وذلك لتقليل احتمال تمخض تلك العروض عن بديل آخر.
إنه عرض سخي آخر من الولايات المتحدة بالإضافة إلى ذلك فإن المسؤولين الأميركيين يواصلون الضغط على الطبيعة الإلزامية للمواعيد النهائية المرتبطة بانتهاء أجل «المسار السريع» أو هيئة ترويج التجارة في منتصف 2007.
موقف الولايات المتحدة المتشدد هذا يستند جزئياً إلى عاملين، العامل الأول هو التعهد الأميركي لإتمام جولة الدوحة والذي يبدو أنه تداعى في يناير 2006.
وكمثال على ذلك، فإن السفير بورتمان استهل ملاحظاته الافتتاحية، في البيان الختامي للصحافيين التجاريين المنعقد في واشنطن، بأمور مرتبطة بعدد من مفاوضات التجارة الحرة الثنائية المعلقة، ثم انتقل في نهاية الأمر للحديث عن إتمام موضوع جولة الدوحة، وربما كان يشير بذلك إلى أولوياته أو أولويات البيت الأبيض الحقيقية.
العامل الثاني، والمرتبط بالعامل الأول يعود إلى أن الإدارة الأميركية تحتاج إلى صلاحية تفاوض المسار السريع لتطبيق العديد من اتفاقيات السياسة الخارجية لتشجيع التجارة الحرة والتي من المتوقع المصادقة عليها في 2007 وما بعدها. وهو الأمر الذي يوحي بأنه ستكون هناك سياسة خارجية صارمة مع مصالح سياسية تجارية تدعم المطالب الرئاسية لتمديد أجل المسار السريع .
