نمت مبيعات الجمعيات التعاونية في الدولة من 14.5 مليار درهم عام 2000 إلى نحو 17.2 مليار درهم عام 2004 وفي المتوسط نمت تلك المبيعات بمعدل سنوي بلغ 4.6% خلال الفترة المذكورة حيث تحققت أعلى معدلات النمو في عام 2002 بنسبة 9.4% وفي عام 2004 بنسبة 9.9%.
وقال التقرير الاقتصادي الشهري لبنك دبي الوطني في الدراسة الخاصة بالجمعيات التعاونية إن الجمعيات في أبوظبي وراء تحقيق 54% من مجموع النمو تلتها دبي بحصة 30% ولأن طبيعة عمليات الجمعيات الأساسية هي تجارة التجزئة، فقد نمت مشترياتها من البضائع الاستهلاكية من تجار الجملة من 1.3 مليار درهم في عام 2000 إلى 1.5 مليار درهم في 2004.
الإيرادات والأرباح
بالإضافة للإيرادات والعوائد المحققة من المبيعات المباشرة للزبائن، تعتمد الجمعيات على مصادر أخرى للإيرادات مثل التأجير وأنشطة الاستعانة بالمصادر الخارجية outsourcing.
وتقدر الإيرادات من غير المبيعات بمبلغ 155 مليون درهم عام 2004. وفي المتوسط نمت تلك الإيرادات بمعدل سنوي نسبته 11.3% خلال 2000ـــ2004، وبمعدلات أسرع من الإيرادات المحققة من المبيعات خلال الفترة 2002 ــ 2003، نمت الإيرادات الأخرى في أبوظبي والإمارات الأخرى نموا استثنائيا.
ففي عام 2004 كان حوالي 66.8% من الايرادات الأخرى قد تم تحقيقها في أبوظبي و25.7% في دبي. أما أرباح الجمعيات الموزعة فقد تدنت من 109 ملايين درهم في 2002 إلى 86 مليون درهم في 2004.
وهذا يعكس مستوى المنافسة السوقية التي تؤدي إلى تآكل هامش الربح أو محتجزات الأرباح الأخرى لأغراض الاستثمار. خلال الفترة من 2000ـــ2004 انكمشت الأرباح الموزعة بنسبة بلغت 1.7%.
ومع ذلك فقد شهدت السنة المالية 2004 نموا ملموسا في الأرباح الموزعة بنسبة بلغت 14.5% وكانت جمعيات أبوظبي وراء 67% من تلك الأرباح الموزعة بينما بلغت حصة دبي نسبة مقدارها 27%.
ملاحظات لرفع الأداء
خضعت حركة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في دولة الإمارات لتحديات جدية من سلاسل متاجر التجزئة متعددة الجنسيات، والتي أثرت على نموها ودرجة انتشارها في السوق بشكل كبير. وهناك مقاييس عدة يجب الاخذ بها لتنشيط حركة التعاونيات في الدولة وتجديدها.
٭ إن القوانين واللوائح الحالية التي تنظم طرق تشغيل الجمعيات التعاونية قد أصبحت بالية ولا تتفق مع ديناميكيات الأسواق الحديثة وهياكلها. إذ ينبغي أن تعكس القوانين واللوائح الجديدة واقع السوق، وأن تهدف إلى القضاء على الاحتكار في سلسلة العمليات التجارية المسؤولة عن المعروض من المواد الغذائية، والتأكيد على مبدأ حماية المستهلك.
٭ ربما تكون مبادرات التكامل والاندماج خطوات حاسمة يجب الأخذ بها لدفع الجمعيات التعاونية نحو أسواق اكبر تزيد من قوتها المالية وتسهل عمليات نموها. إن معيار الوفورات من أنشطة النقل والمشتريات والاعلان والتسويق يمكن أن يؤدي إلى تحقيق وفورات كبيرة في الاعباء التي تتحملها الجمعيات التعاونية المندمجة.
كانت الحوكمة دوما تمثل قضية بالنسبة للجمعيات التعاونية، فالمهيمنون من أعضاء مجالس الإدارات الذين يقومون بإملاء الأنشطة التي تمارسها المؤسسة ويمارسون العمل في احيان اخرى كأعضاء ضمن فريق العمل الاداري.وفي مثل هذه الحالات ينشأ تعارض ا لمصالح من التداخل بين غايات التشغيل ومسؤوليات الادارة.
٭ ان طبيعة الحركة التعاونية قد تمت تسويتها بحل وسط في العديد من الحالات من خلال ملكية الحصص.
وبينما تجد أن بعض التعاونيات بها أكثر من 5.000 مساهم (تعكس طبيعة الجمعية التعاونية)، فإن هناك تعاونيات اخرى بها 450 مساهماً فقط. إن توزيع الاسهم بين عدد أكبر من الاشخاص عادة ما يزيد من قاعدة المستهلكين ويحد من ارتفاع هامش الربح والذي يتعارض بدوره مع مبادئ الحركة التعاونية.
٭ هناك نقص في المهارات الفنية لدى إدارة الجمعيات التعاونية، فالعديد من التعاونيات تفتقد إلى خطط تسويقية واضحة، ومستواها الإعلاني ضعيف، كما أن بها قصورا في أنظمة تقنية المعلومات مع افتقاد الكفاءة الادارية. ولعل شح الموارد المالية هو الذي يعيق العديد منها على تعيين إداريين مؤهلين بامكانهم فهم أذواق المستهلك والاستجابة لها بفاعلية.
٭ لا غنى للجمعيات التعاونية عن الدعم الحكومي الذي يمكن أن يأخذ شكل بعض البرامج الفنية، ومنح الأراضي، ومبادرات برامج الدمج والتكامل، وسن الأطر القانونية والتشريعية للعمل لضمان نشوء حركة تعاونية مقتدرة وفاعلة في السوق خلال الفترة من 2000 ـــ .
2004 ومع ذلك يظل توافر البيانات الضرورية في هذا المجال في غاية الصعوبة مما لا يساعد على تقوية نتائج البحث بالتحليلات الاضافية.
الانتشار الجغرافي في مواجهة المنافسة السوقية العاتية
انخفض عدد الجمعيات التعاونية العاملة في دولة الإمارات من 14 جمعية عام 2000 إلى 12 في عام 204، حيث يتركز نصف عدد الجمعيات في أبوظبي، بينما يتوزع الباقي بين الإمارات الأخرى.
ويتضح تدني مستوى انتشار الجمعيات في السوق من خلال تناقص عدد المشغلين. وتراجع عدد الفروع من 87 فرعا في عام 2003 إلى 75 في 2004 حيث ينتشر 49% تقريبا من هذه الفروع في أبوظبي و19% منها في دبي و17% في الشارقة.
انخفض عدد أعضاء مجلس الإدارة الذين يحوكمون أنماط النمو الاستراتيجي في الجمعيات في المجموع من 112 عضوا في 2001 إلى 85 عضوا في 2004 اذ يتواجد 57% من هذا العدد في جمعيات ابوظبي، و17% منهم في دبي و6% في الشارقة، وهذا يؤكد حقيقة ان نصف الجمعيات التعاونية يتواجد في أبوظبي.
نما عدد العاملين في الجمعيات من 3270 عاملا في عام 2000 إلى 3645 في عام 2004 وهذا يشير إلى معدل نمو سنوي نسبته 2.8% مما يعكس مرة أخرى نموا بطيئا في توسع سوق الجمعيات التعاونية وبينما يتراوح عدد العاملين في الفرع الواحد عند 50 عاملا في أبوظبي والشارقة خلال 2004.
فإن هذا المعدل يبلغ 75 عاملا في دبي و10 عمال فقط في باقي الإمارات بشكل عام، لا يبدو ان العمل لدى الجمعيات التعاونية جاذبا للمواطنين في دولة الإمارات فقد جرى توظيف 40 مواطنا فقط من قبل هذه الجمعيات في 2004.
