انكشفت الثلوج والصقيع عن حقول البطاطا الفسيحة الواسعة في ولاية ايداهو الأميركية، والمزارعون لا حديث لهم إلا تراجع النشاط في تجارة البطاطا وانخفاض الاهتمام بها.توقف الناس عن الذهاب للمطاعم عقب هجوم 11 سبتمبر على برج التجارة العالمي الأميركي،

كما توقفوا عن أكل البطاطا المقلية أو حتى البطاطا المسلوقة، لكن العدو الأكبر لتجارة البطاطا هو اتجاه الغالبية العظمى من الناس إلى الحميات الغذائية بغية الحصول على أجسام رياضية رشيقة، رغم أن أميركا معروفة بأنها أكثر الدول المتقدمة معاناة من السمنة وارتفاع الوزن.

وأدت حمية أتكنز منخفضة الكربوهيدرات، والتي يلجأ إليها الكثيرون، إلى انخفاض مبيعات البطاطا بنسبة 5%، كما يقول فرانك مورلر رئيس لجنة البطاطا في ايداهو، وفرح مزارعو البطاطا فرحاً عظيماً، خاصة في ايداهو الذين يزرعون 30% من إجمالي محاصيل البطاطا في أميركا، فرحوا وهللوا العام الماضي عندما أفلست شركة أاتكينز للأغذية.

ويأكل كل أميركي نحو 61 كيلوجراماً من البطاطا سنوياً. وارتفعت الأسعار فقط لأن المساحات المزروعة بالبطاطا تقلصت، كما يقول كيث إسبلين رئيس جمعية مزارعي البطاطا في ولاية ايداهو. لكن المزارعين لم يحققوا مزيداً من الأرباح بعد. ورغم أن مبيعات البطاطا المقلية والشرائح مستقرة، لم تنخفض، فإن نصيب الفرد من استهلاك البطاطا سنوياً في انخفاض.

وبلغ نصيب الفرد حالياً 40% من المستوى الذي كان عليه منذ 40 سنة، لأسباب عديدة منها أن الأميركيين الذين يطهون في المنزل ينخفضون عدداً. واقترح عضو الكرنغرس عن الولاية إزالة عبارة »الشهيرة بالبطاطا« من جوار اسم الولاية ومن على لوحات السيارات بسبب الكساد الرهيب الذي طال تجارة البطاطا ويهددها.

ويشعر بن هاردي الذي يزرع البطاطا في جنوب ايداهو بالغثيان عندما يسمع حديثاً عن الحمية الغذائية. ويقول الناس بدلاً من الالتزام بالأساسيات التي علمها لهم أباؤهم، يتجهون اتجاهات أخرى في الغذاء تحتاج إلى معجزة لإصلاحها. ويقوم هاردي بنشاط آخر إلى جانب زراعة البطاطا الآن لتعويض الخسائر، فهو يعرض خدماته لتنظيف الحقول لإعدادها للزراعة.

وفي الوقت نفسه، بدأت مزرعة البطاطا العائلية التقليدية تختفي، هناك ثلاث مزارع فقط من النوع في الوادي الذي يقع فيه حقل هاردي لزراعة البطاطا، فيما كان هناك من قبل 30 مزرعة أيام كان والده يزرع هذا الحقل الذي يزرعه هو الآن.

لقد اضطر الكثيرون إلى التحول إلى تربية المواشي، ويقوم آخرون بتجربة زراعة سلالات قرمزية وصفراء من البطاطس، إلى جانب البطاطا التقليدية لكن هاردي لا يثق في الاتجاهات الجديدة، ويقول الذي اشترى البطاطا الصفراء في العام الماضي، قد لا يحبها ولا يفضلها في العام الجاري.

ويشعر المزارعون بقلق كبير من ارتفاع أسعار الوقود، فالمشكلة ليست فقط أن ايداهو تبعد مسافة طويلة عن الأسواق الساحلية، بل يشكل الوقود أكبر عنصر تكلفة في الزراعة والحصاد أيضاً. ويقول هاردي إن فاتورته لتكاليف الوقود تضاعفت ثلاث مرات خلال ثلاث سنوات.

كما أن الكهرباء أيضاً ترتفع أسعارها، ومع هذا الارتفاع زال أثر ارتفاع أسعار البطاطا تماماً.هل تساعد الأسواق العالمية؟ ترتفع الصادرات الأميركية من البطاطا إلى المكسيك وآسيا، حيث اعتاد المستهلكون على طعم البطاطا المجمدة والمجففة، وفتحت اليابان أسواقها أمام أميركا لتصدير شرائح البطاطا التي تتحول إلى الشرائح المقلية في المصانع أو المطاعم.

لكن حتى لو كانت الصادرات تحتمل أن ترتفع قليلاً، فإن تركيز المزارعين في إيداهو في الأساس ينصب على جعل المستهلكين يقدرون قيمة إنتاجهم، ويقوم المزارعون بحملة إعلانية، ويريدون من خلالها توجيه رسالة مفادها أنه يجب تناول البطاطا مع ممارسة الرياضة من أجل صحة جيدة ورشاقة أيضاً.

واستعانت لجنة ايداهو للبطاطا بدنيس أوستين الشقراء نجمة برامج الرشاقة والرقص الرياضي على أنغام الموسيقى، للترويج للبطاطا التي تنتجها ايداهو وظهرت دنيس أوستين في سلة بطاطا من إنتاج إيداهو، في مشهد يشبه ما مثلته الراحلة مارلين مونرو، وهي تقول للمشاهدين، تناولوا البطاطا التي تحتوي كل حبة منها على 100 سعرة حرارية فقط لتساعدكم على أداء التمارين الرياضية على أنغام الموسيقى وتحقيق الرشاقة التي تنشدونها.

واعترفت شركة مكدونالدز الشهر الماضي بأن البطاطا المقلية التي تقدمها تحتوي على دهون ضارة أكثر مما كان متوقعاً من قبل، كما اعترفت أيضاً أنها تطهو شرائح البطاطا أو الأصابع مع إضافات مشتقة من القمح ومنتجات الألبان، مما أغضب الذي يعانون من الحساسية.هذا النوع من الدعاية السيئة، يشكل مصدر صراع جديد لمزارعي البطاطا في ايداهو أيضاً.

ترجمة: أشرف رفيق