فتحت الجهود المبذولة في مجال الطاقة البديلة الباب واسعاً أمام التكهنات التي تقول إن سوق الطاقة سيصبح خلال الأعوام الثلاثين المقبلة أشبه بساحة تنافس بين منتجي الطاقة النفطية التي لا تزال تسيطر عليه حتى الآن، ومستثمري الطاقة البديلة من الجهة الأخرى. كما سيكون هنالك تنافساً حاداً بين الشركات المستثمرة في مجال الطاقة البديلة، حيث من المتوقع أن يحاول كل طرف الوصول والترويج لمصدر أقل سعراً وأكثر أماناً وأسهل وصولاً للمستهلك.
لكن من الواضح أن مستقبل ذلك التنافس سوف لن يحسم إلا بظهور مبادرات قوية من كافة الأطراف سواء تلك المنتجة للنفط أو المستهلكة الباحثة عن بدائل تروي بها الظمأ المتزايد لمصادر الطاقة.
ومع الأخذ في الاعتبار أن العالم عرف ومنذ منتصف السبعينات عدة مصادر أخرى بديلة ومتجددة، تشمل الطاقة الحيوية المنتجة من الأخشاب ومخلفات الكائنات ونشاء الذرة والطاقة الحرارية المستخرجة من باطن الأرض والطاقة الشمسية المعتمدة على حرارة أو ضوء الشمس وطاقة الرياح والطاقة الهيدروكهربائية، نجد أن لكل من هذه المصادر بعض الميزات والعيوب ولازالت جميعها في مرحلة التطوير، وتعاني من ارتفاع تكلفة إنتاجها وصعوبة تخزين بعضها أو تحويله لطاقة كهربائية وضرورة توافر تضاريس أو ظروف مناخية محددة لإنتاجها.
في المقابل يتميز البترول والوقود الحفري عموماً بأنه صالح لجميع الأماكن وجميع التطبيقات خلافاً للمصادر الجديدة الأخرى، فالطاقة الشمسية قد تقيد بعدم سطوح الشمس بالقدر الكافي في كثير من البلدان، وطواحين الهواء يرتبط إنشاؤها بتضاريس معينة وعوامل جوية خاصة لا تتوافر في جميع الأماكن، والطاقة النووية ترتبط بتوافر تقنيات وكوادر معقدة ومكلفة ليست متاحة لمعظم البلدان، وهذا يعني أن للبترول وأقرانه ميزة مسبقة تتيح له سيادة عرش الطاقة لسنوات طويلة مقبلة.
غير أن ارتباط البترول أيضاً بحقيقة أخرى لا يمكن إنكارها وهي حتمية نضوبه وجفاف منابعه يعيد بعض أو كل الاتزان لمستقبل مصادر الطاقة البديلة.
وإذا أضفنا إلى هذا نظافة معظم هذه المصادر مقارنة بالبترول وهي صفة أصبحت حيوية بعد تزايد الاتهامات عن مسؤولية الوقود الحفري في معاناة سكان الأرض من ظاهرة الاحتباس الحراري وغيرها من المشاكل البيئية المقلقة الأخرى، فإن مستقبل الكفتين تبدو متزنة بعض الشيء.
وهناك بالفعل مؤشرات تدعم هذه الرؤية، فكل أسبوع يزداد عدد المنازل والمنشآت الأميركية التي تعتمد على أحد مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح بمقدار الآلاف