ويرى مؤيدو فكرة القطاع العام، أن مشاريع القطاع العام تكملة للتحرر السياسي والوطني، بالإضافة إلى السيطرة على قطاعات مهمة واستراتيجية مثل البنية التحتية والصناعات الثقيلة والقطاع المالي، وذلك بسبب عدم قدرة القطاع الخاص على تجنيد الاستثمارات المطلوبة لهذه القطاعات، ويقولون إن مشاريع القطاع العام توفر الخدمات والسلع الأساسية بأسعار منخفضة مما يخدم طبقة الفقراء، وأن نجاح المشاريع العامة يؤدي إلى توفير مورد مالي للدولة يساعدها على الإنفاق.

أما معارضو الفكرة، فيرون أن أسباب فشل مشاريع القطاع العام تعود إلى غياب الحوافز على المستوى الشخصي للعاملين، وغياب الإدارة الكفؤة، وأن أية خسائر في هذه المشاريع تستنزف اقتصاد الدولة كما حدث في مصر، هذا بالإضافة إلى صعوبة تصفية هذه المشاريع في حالة فشلها، كما أنها تحتاج إلى مخصصات ضخمة لتجديد الاستثمارات فيها.

ويتميز النظام الاقتصادي الفلسطيني بعدة خصائص مثل تنوع مكونات الناتج المحلي مع التركيز على قطاع الخدمات، والتفوق النسبي في مؤشرات التعليم والصحة مقارنة بالدول متوسطة الدخل، كما ان هناك تزايداً مضطرداً في عجز الميزان التجاري، مع انتظام معظم نشاط الأعمال في وحدات صغيرة، وارتفاع التحويلات المالية الداخلة إلى فلسطين، بالإضافة إلى تزايد أهمية القطاع العام في الاقتصاد الفلسطيني.

ويعاني الاقتصاد الفلسطيني من غياب النظام التعاوني، حيث وباستثناء قطاع الإسكان التعاوني والذي يشكل نصف القطاع التعاوني نجد أنه لا توجد أهمية تذكر للتعاونيات الأخرى.

أيضاً يفتقر الاقتصاد الفلسطيني إلى الاستثمارات الكبيرة في مجال البنية التحتية، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وتزايد الدين العام، وضعف البيئة القانونية، حيث ما زالت العديد من القوانين المهمة والأساسية لم تقرّ حتى الآن. ويواجه القطاع الزراعي صعوبة كبيرة في امتصاص فائض الإنتاج والنقص في بعض المنتجات الأساسية، وتذبذب الإنتاج، إضافة إلى مشاكل التسويق، والتمويل ونقص المياه، وضعف الإرشاد.

أما القطاع الصناعي فقد اتسم بمشكلات تمثلت في المبادرة في تأسيس صناعات دون خبرات مسبقة، ووجود صراع داخل الإدارة، واستخدام آلات قديمة أو مجددة، مما أدى إلى ظهور مشاكل عديدة أهمها، صعوبة المنافسة، وعدم توافر المواقع المناسبة له، وعدم توفير البنية التحتية المطلوبة، والاعتماد بنسبة كبيرة على المواد الخام المستوردة من الخارج، ونقص النشاط التسويقي مع عدم توفر مصادر تمويل خارجية.

أما القطاع التجاري الذي يضم الأنشطة المتعلقة بالتجارة الداخلية والخارجية، فإن معظم منشآته عبارة عن منشآت صغيرة فردية.

وعلى الرغم من الازدهار النسبي في التجارة الخارجية في فترة السلطة الفلسطينية وبخاصة مع توقيع اتفاقيات متعددة مع الدول المختلفة وصلت إلى إحدى عشرة اتفاقية، إلا أن هناك العديد من الاتفاقيات التي تعرقل تطوره.

أما قطاع الإسكان فيعاني قصوراً في مساهمة القطاع العام فيه. وقد اعتمد القطاع العام في تمويل استثماراته في مجال الإسكان على المنح والقروض من الدول المانحة. ومعظم أنشطته في مجال بناء المباني العامة والمدارس والمستشفيات وبعض المساكن المحدودة. كما يعاني هذا القطاع من تكلفة البناء العالية بسبب استيراد مواد البناء اللازمة لهذا القطاع من إسرائيل،

إضافة إلى تراجع أداء التجربة التعاونية وعدم توفر تعليمات رسمية تضم الجوانب الفنية لعملية البناء، وارتفاع ضريبة الدخل، وعدم توفر الحد الأدنى للبنية التحتية، بالإضافة إلى غياب الخطط والسياسات الخاصة بالإسكان.

والملاحظ ان الموازنة العامة تضم مراكز مسؤولية متعددة ما بين وزارات ومؤسسات حكومية، بينها عشر وحدات حكومية فقط تشكل حوالي ثلاثة أرباع مجموع نفقات الموازنة، مما يخلق تفاوتاً في أهمية بنود الموازنة. كما تقتصر الموازنة التطويرية على المنح والمساعدات الخارجية، بالإضافة إلى أن ثلثي النفقات الجارية مخصصة للأجور وهي في حالة تزايد بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت نسبة الأجور إلى النفقات الجارية من 55% عام 97 إلى أكثر من 63%،

وفي جانب الإيرادات العامة، يلاحظ أن هناك قصوراً في إيرادات السلطة، حيث ارتفعت نسبة الضرائب بمعدل 235% خلال الفترة من عام 1995 إلى عام 2000 ووصلت إلى 87% من مجموع الإيرادات المحلية، في حين تراجعت أهمية الإيرادات غير الضريبية مثل الرسوم وإيرادات المشاريع. كما يعاب على الموازنة تعدد مرجعية الضرائب المفروضة، والى قوانين وأوامر قديمة.

وتتركز مؤسسات قطاع الأعمال، وهي مؤسسات عامة مملوكة ملكية كاملة أو جزئية للسلطة الفلسطينية في عدة قطاعات هي، القطاعات المالية، مثل سلطة النقد وشركة الخدمات المالية، وقطاع الصناديق العامة، مثل صندوق التعويضات وصندوق التأمين والمعاشات أو قطاع الإسكان، مثل شركة فلسطين لتمويل الرهن العقاري وشركة تطوير فلسطين، وقطاع البترول ويتمثل ذلك في هيئة البترول، وقطاع التبغ المتمثل في هيئة التبغ، والشركات التجارية مثل شركة البحر، وقطاع المياه المتمثل في سلطة المياه، وقطاع الطيران، المتمثل في شركة الخطوط الجوية الفلسطينية.

وكانت هذه المؤسسات تعاني من عدم توفر الشفافية المالية، بحيث لم يتم توريد إيراداتها إلى الموازنة العامة، ولكن وفي خطوة غير مسبوقة أصدرت وزارة المالية الفلسطينية في فبراير 2003 قراراً بتحويل معظم إيرادات هذه المؤسسات الى الخزينة العامة بحيث تذهب أرباحها إلى حساب الخزينة الموحد. وتم إنشاء صندوق يجمعها سمي بصندوق الاستثمار الفلسطيني، ولكن لا يشمل هذا الصندوق جميع الاستثمارات،

بحيث يتركز في مجال الخدمات التجارية ونشاط الهيئة العامة للبترول وشركة البحر والصخرة والتبغ. ويلاحظ أيضاً أن التدخل أو عدم التدخل في القطاع الخاص قد تم في معظمه بدون تخطيط مسبق ولم تكن هناك سياسة واضحة في هذا المجال، كما لا توجد مؤسسة حكومية أو وزارة مختصة تتولى رسم سياسة القطاع العام الربحي. ومن أجل الخروج من تلك المشكلات يطالب الخبراء بضرورة تعديل قانون الشركات،

وتوضيح الإطار القانوني لمساهمة السلطة الفلسطينية في شركات المساهمة الخاصة، وإعادة تنظيم عملية منح الامتيازات والاحتكارات للقطاع الخاص ووضع آلية للرقابة عليه، إضافة إلى تفعيل النظام الذي يوضح آلية وشروط مشاركة مسؤولي السلطة الفلسطينية في عضوية المجالس الإدارية في الشركات الحكومية.