تنبهت البلدان العربية خلال الفترة الأخيرة إلى ضرورة تركيز البحث عن مصادر الطاقة البديلة، وبذلت الكثير منها جهوداً كبيرة انصبت في إطار إيجاد وسائل بديلة للطاقة والمحافظة على البيئة وتشجيع الكفاءات والخبرات المحلية والعالمية على إجراء المزيد من الأبحاث الهادفة لإيجاد الحلول المناسبة لمشاكل وأزمات الطاقة وشهدت الفترة الماضية عقد مؤتمر في الأردن تحت شعار: «تطبيقات الطاقة المتجددة للمناطق الصحراوية»،
وبدعم من المعهد الألماني للطاقة المتجددة وجامعة ليميرك الايرلندية ومركز الأبحاث الأوروبي وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة في جمهورية مصر العربية الذي يشارك فيه العديد من الشخصيات السياسية العالمية والشركات والمؤسسات المحلية والعالمية وعدد كبير من المنظمات غير الحكومية وعدد من الجامعات ومراكز البحث العلمي وبعض الشركات المتخصصة والهيئات الإقليمية والدولية، وناقش المؤتمر عدة محاور متميزة، منها:
مصادر وطبيعة الطاقة وخاصة في تطبيقات الطاقة المتجددة للمناطق الصحراوية، أمن تجهيز الطاقة، الآثار البيئية لإنتاج واستخدام الطاقة، وكثير من الأمور التي تخاطب المصنعين والمنتجين والمستهلكين والحكومات، والأكاديميين والمؤسسات المالية.
وناقش سيناريوهات إحلال الهيدروجين كطاقة بديلة، وخلايا الوقود للإنتاج التجاري وتحليل سوق اقتصاد الهيدروجين وطرق تخزين الهيدروجين والتخزين الحراري في المباني والطاقة البحرية وطرق تسويق الطاقة، وتحليل الأسواق وسياسات واقتصاديات تمويل الطاقة البديلة، والآفاق المستقبلية لهذه السياسات.
وتبدي الهيئات المسؤولة عن توفير الطاقة الكهربائية بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا اهتماما متزايدا بوسائط الطاقة البديلة والمتجددة وذلك مع تزايد حجم فاتورة الطاقة والتي تقدر بحوالي 150 مليار دولار أميركي في السنوات العشرين المقبلة فقط بمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي.
وقالت إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية انه من المتوقع ان يتضاعف استخدام أنواع الطاقات البديلة بالشرق الأوسط وإفريقيا لنحو 4,2 كوادرليون وحدة حرارية بحلول عام 2020، في حين تقوم الدول بسد الطلب المتزايد على الكهرباء العائد إلى الارتفاع المتزايد بعدد السكان والتطور الصناعي والقوانين البيئية.
وتتجه دول مثل الإمارات والمغرب ومصر وإيران وتركيا إلى تعزيز إنتاجها من الكهرباء باستغلال الموارد الطبيعية وتوليد الطاقة من الرياح والمياه وأشعة الشمس. ويستثمر المغرب 7,3 مليارات دولار أميركي في مشاريع الطاقة في حين ستذهب الحصة الأكبر إلى مشاريع الرياح. أما مصر فتشيد محطة لتوليد الطاقة الشمسية بقدرة 30 ميغاواط في منطقة الكريمات ومشروع إنتاج الطاقة من خلال الرياح بقدر 60 ميغاواط في منطقة قناة السويس.
وفي مناطق أخرى في الشرق الأوسط، يسعى الأردن إلى تطوير محطة توليد الطاقة الشمسية، ويهدف هذا المشروع والذي وصلت كلفته إلى 200 مليون دولار أميركي إلى استغلال الطاقة الشمسية والوقود لتوليد الكهرباء. ويتوقع ان تولد المحطة ما بين 100 ـ 150 ميغاواط. ولدى المملكة خطط لإنشاء ثلاث محطات للطاقة من خلال الرياح، بقدرة إنتاجية ما بين 25 ـ 30 ميغاواط لكل واحدة.
وتعتبر تركيا وإيران من الدول الرائدة في الاستفادة من الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط. حيث يشكل توليد الطاقة من خلال الماء ما نسبته 45% من القدرة الاستيعابية لتركيا في الطاقة ما يعادل 10 آلاف ميغاواط من إجمالي الإنتاج البالغ 23 ألف ميغاواط، وتشكل ما نسبته 6% بالنسبة لإيران ما يعادل ألفي ميغاواط من 30 ألف ميغاواط. وتعتبر مصر أيضا من الدول التي تستفيد من المياه لتوليد الطاقة.
وتعتبر تركيا الدولة الأكثر طموحا في الشرق الأوسط في مجال توليد الطاقة من المصادر المتجددة ومن أبرزها مشروع أليسو الذي يوفر 200,1 ميغاواط، وهو جزء من المشروع المائي لجنوب شرق الأناضول والذي تصل كلفته إلى 32 مليار دولار أميركي. وعند الانتهاء من هذا المشروع سيوفر 22 سدا و19 محطة توليد للطاقة.
وستتم الاستفادة من الرياح أيضاً لمساعدة الدولة في الحصول على احتياجاتها من الطاقة من خلال مشروع سيوفر 350 ميغاواط من الرياح في المرحلة الأولى التي تشتمل محطة من المراوح تنتج 30 ميغاواط من الطاقة تقع غربي اسطنبول ومشروعين آخرين يقعان قرب أزمير، بقدرة إنتاجية تصل إلى 90 ميغاواط.
ويتوقع ان ترتفع حصة إيران من إعادة توليد الطاقة من المياه إلى 20% بنهاية 2009.
اضاءة
تتجه دول مثل الإمارات والمغرب ومصر وإيران وتركيا إلى تعزيز إنتاجها من الكهرباء باستغلال الموارد الطبيعية وتوليد الطاقة من الرياح والمياه وأشعة الشمس.