بذلت شركات السيارات منذ فترة طويلة جهوداً في مجال تطوير بدائل لمنتجاتها، وقامت تويوتا اليابانية أيضا بتكييف المحركات بحيث يمكنها استخدام الوقود البديل مثل الغاز الطبيعي المضغوط بدلا عن الجازولين وقد تم تركيب هذه المحركات في السيارات التي تباع تجاريا.

كما تطورت تويوتا وبدأت في تسويق السيارات الكهربائية التي تستخدم الموتور كمصدر طاقة للقيادة - السيارة الهجينة التي تجمع بين المحرك والموتور حيث تدمج بين فوائد هذين المصدرين من مصادر الطاقة - خلايا الوقود للسيارات الهجينة تستخدم خلايا الوقود لإنتاج الكهرباء وهي تعتمد على التفاعل الكيميائي بين الهيدروجين والأكسجين في الهواء وهو الذي يمد السيارات الكهربائية بالكهرباء لإنتاج طاقة لقيادة السيارات.

وفي يناير 1977 أعلنت تويوتا انطلاقة العمل في مشروع تويوتا الصديقة للبيئة وكجزء من هذه الجهود قررت تويوتا التقيد بالتحدي العالمي لتخفيض إصدارات الكربون بهدف منع ارتفاع درجة الحرارة الكونية والتعجيل بتطوير السيارة الهجينة وذلك لتحقيق فعالية مضاعفة للوقود أكثر من السيارة التقليدية.

وفي مارس من نفس العام أعلنت تويوتا الانتهاء من نظام الطاقة الجديد الذي يسمى نظام تهجين تويوتا لاستخدامه في سيارات الركاب نظام الطاقة الجديد هو مزيج بين محرك الجازولين والموتور الكهربائي ولأنها لا تحتاج للشحن الخارجي بصورة منتظمة كما تفعل السيارات الكهربائية الموجودة فهي تعمل ضمن البنية التحتية مثل مناطق التزود بالوقود

وفي عام 2000 بدأ تسويق سيارة الركاب الهجينة في الخارج وقد اكتسبت بريوس سمعة على أنها سيارة مبتكرة وقد زادت مبيعاتها في الأسواق العالمية لأكثر من 000,100 سيارة وفي الوقت نفسه استمر نظام تهجين تويوتا في التطور. ومن جانبها اقتحمت شركة هوندا اليابانية مجال إنتاج السيارات الهجينة ـ التي تعمل بالبترول والكهرباء ـ وكانت السباقة في انتاج هذا النوع من السيارات عندما طرحت سيارتها الكوبيه الصغيرة «إنسايت» ثم أتبعته بسيارة «سيفيك» ثم طرحت خلال العام الحالي طراز «أكورد» الهجين، وهو يعتمد نظاماً أكثر تقدماً في قطاع السيارات الهجينة ويحقق توفيراً أكبر في الوقود.

كما صنعت هوندا 7000 سيارة من طراز «سيفيك جي إكس سيدان» ذي أربع أسطوانات، يعمل بالغاز الطبيعي، ويمكن لهذه السيارة أن تسير 350 ميلاً بدون إعادة شحن، غير أن هذه السيارة ليست عملية بما يكفي، ومن غير المستحسن أن تكون المركبة الوحيدة لصاحبها، فما زالت غير مؤهلة لأن تستخدم لمسافات بعيدة عن محطات إعادة الشحن أو عن المنزل، ولذلك تعتبر سيارة بديلة للاستعمال داخل المدينة على اعتبار أن صاحبها يملك سيارة أخرى للمسافات الطويلة،

وما زالت عملية تسويق السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي تجد صعوبة في الانتشار نظراً لندرة محطات الشحن، مما يضطر صاحبها إلى سحبها لمنزله أو إلى أقرب محطة من المحطات المئة الموجودة في الولايات المتحدة والتي توفر خدمات إعادة الشحن.

ودخلت شركة نيسان اليابانية ـ ثاني أكبر الشركات المصنعة للسيارات في اليابان ـ دخلت الميدان متأخرة، لكنها رأت أن التطوير يجب أن يطال السيارة كلها وليس محركها فقط، فأنتجت سيارة تعمل بالكهرباء مجهزة ببطارية من الليثيوم، وتسير بسرعة 80 كيلومتراً في الساعة، وأطلقت عليها اسم «بيفو» المشتقة من كلمة إنجليزية تعني الارتكاز بنظام تشغيل تجريبي يسمى «القيادة بالتوصيل» يقلل من الروابط الميكانيكية بين مقصورة القيادة والقاعدة لتسهيل عملية التوجيه، ونظام الكوابح، من خلال إشارات إلكترونية، وللسيارة شكل قريب من شكل البيضة تتسع لثلاثة ركاب،

ويمكنها الدوران بزاوية 360 درجة مما ينفي الحاجة لعكس الاتجاه لدى خروج المركبة من الأماكن الضيقة. وعرضت بيفو التي يبلغ طولها 7,2 متر في معرض طوكيو للسيارات غير أنها لن تسوق بشكل تجاري إلا بعد عدة سنوات.

وتدعم الإدارة الأميركية مشاريع تطوير الطاقة الهيدروجينية بمبلغ 7,1مليار دولار، وقد وقعت كل من شركتي جنرال موتورز وديملر كرايسلر عدة اتفاقيات مع مصلحة الطاقة الأميركية لتطوير السيارات التي تعمل بوقود الهيدروجين كأحد الخيارات البديلة للبنزين خلال السنوات الخمس المقبلة، وسوف تنفق شركة جنرال موتورز 88 مليون دولار ـ تؤمن مصلحة الطاقة الأميركية نصفها ـ على الاستثمار في مجال تصنيع سيارات الهيدروجين، وتوزيعها في واشنطن، ونيويورك وميتشيغان.

أما دايملر كرايسلر فستقوم باستثمار 70 مليون دولار للغرض نفسه، كما ستقيم شركة جنرال موتورز خمس محطات لإعادة شحن الهيدروجين في واشنطن، ونيويورك، وكاليفورنيا، وعلى امتداد الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية. غير أن السيارات التي تعمل بالهيدروجين مازالت بعيدة عن أن تصبح منتشرة بشكل واسع بسبب ارتفاع سعرها، والأهم هو ندرة محطات إعادة شحنها،

مما يشكل عائقاً أمام تسويقها تجارياً، بالرغم من دعم الإدارة الأميركية لها، ولذا فقد اتفقت الشركتان جنرال موتورز ودايملر كرايزلر على تطوير تقنية المحركات الهجينة لأنها ستكون التقنية الغالبة في المستقبل، خصوصاً بعد تطوير بطارية تدوم طويلاً وتشحن بدقائق معدودة،

وكانت الشركتان حتى وقت قريب تعملان بشكل مستقل على هذه التقنية الجديدة إلى أن قررتا أخيراً التعاون والدخول في مشروع مشترك لتخفيض الكلفة والإسراع في تطوير التقنية اللازمة، وتتطلع الشركتان إلى تحسين أداء المحرك الهجين على صعيدي التسارع والتوفير في استهلاك الوقود معاً، إضافة إلى المدى المقطوع من المسافات للخزان الواحد.

والعامل الذي سيساعد على تحقيق ذلك هو أن المحركات الكهربائية اليوم التي تعمل على البطارية أو بشحن من محرك آخر يمكن دمجها بسهولة مع المحركات العادية من بترولية وغازية وديزل، وتوضيعها بسهولة داخل الحيز الصغير نسبياً، المخصص عادة للمحرك في المركبة، وبالتالي توصيلها بنظام أوتوماتيكي لنقل الحركة يعمل بمبدأ التفاوت المستمر، ويعني ذلك في حال اعتماده بالنسبة إلى الشاحنات الثقيلة توفيراً في استهلاك الوقود يصل إلى 25 في المئة فضلاً عن كفاءته الكبيرة وصداقته للبيئة.

أما شركة فورد التي تعمل منفردة في هذا المجال، فقد طرحت سيارة فورد «إسكيب» الهجينة للمرة الأولى في الأسواق في أواخر صيف العام الماضي. وقد أثبت طرازها الجديد لعام 2005م أنه أفضل سيارة رياضية للطرقات الوعرة توفيراً في استهلاك الوقود، إذ يقطع مسافة ستة وخمسين كيلومتراً في الجالون داخل المدن، وخمسة وستين كيلومتراً على الطرقات الدولية.

وفيما تستعد الشركات الأميركية لدخول عالم السيارات الهجينة، بعد أن اقتحمته السيارات اليابانية، لا تزال السيارات الألمانية متباطئة في ولوج هذا القطاع. ويقول خبير السيارات فيردناند دودينهوفر «إن شركات تصنيع السيارات الألمانية تأتي في المؤخرة من حيث هذه التقنية، في الوقت الذي تنتج فيه شركة تويوتا الجيل الثاني من السيارات المزودة بها، فهي تأتي خلف نظيراتها اليابانية بفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات»

ويشير دودينهوفر إلى أن الشركات الألمانية أدركت أخيراً أهمية تلك التقنية، التي تعتمد على نظام المحرك الهجين الذي يجمع بين محرك الاحتراق أو الديزل، ومحرك الكهرباء لتحقيق استهلاك منخفض للوقود، وأعلنت بعض الشركات أنها ستطرح طرازات جديدة من السيارات المزودة بالتقنية الجديدة خلال معرض فرانكفورت للسيارات في العام المقبل.

استناداً إلى إحصاءات الوكالة الأميركية عن استهلاك السيارات داخل المدن، يتضح أن ثلاث سيارات هجينة، تتبوأ قائمة السيارات الأكثر توفيراً في طرازات عام 2005 الحالي وهي: هوندا «إنسايت» التي لا تزال تحتل المرتبة الأولى بين هذه السيارات، وسيارة تويوتا «بريوس» وسيارة هوندا الجديدة العاملة على الغاز والبنزين «سيفيك هايبريد».

يقدر استهلاك سيارة «إنسايت» ذات ناقل السرعة اليدوي، بمئة وعشرة كيلومترات في الغالون داخل المدن، ومئة وعشرين كيلومتراً على الطرق الدولية، مما يجعلها الأولى في مضمار التوفير في استهلاك الوقود بين السيارات الجديدة، حسب تصنيف وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة، وتعرض في الأسواق بمحرك من ليتر واحد و67 حصاناً و3 أسطوانات مهجن مع محرك كهربائي يساعد على توفير العزم وبعض القوة أيضاً، وبخيار ناقل أوتوماتيكي دائم التفاوت وتتسع السيارة لراكبين.

أما سيارة تويوتا «بريوس» التي تتسع لخمسة ركاب، والتي أعيد تصميمها عام 2004 كسيارة سيدان متوسطة الحجم، فقد جاءت في المرتبة الثانية، فهي تسجل مئة وثمانية كيلومترات في الجالون داخل المدن، ومئة واثنا عشر كيلومتراً على الطرقات الدولية، ويأتي طراز هوندا «سيفيك» الهجين، ثالثاً في معدل توفير الوقود.

أي بين أربعة وثمانين كيلومتراً داخل المدن، وستة وثمانين كيلومتراً على الطرقات الدولية، وتعمل هوندا سيفيك الهجينة بمحرك من أربع أسطوانات سعة 3. 1 ليتر بقوة 85 حصاناً يعمل على الغاز ومتوائم مع محرك كهربائي.