بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، بدأت ملامح الحرب الاقتصادية الدولية ضد الفلسطينيين والتي هددت فيها أميركا وأوروبا بوقف المعونات وتطبيق حصار اقتصادي على الفلسطينيين ما لم تنبذ حماس خيار المقاومة، وتعترف بوجود إسرائيل، التي أعلنت من جانبها عدم تحويل إيرادات جمركية للفلسطينيين، مما يعني حرمان السلطة والحكومة الفلسطينية المقبلة من 40-50 مليون دولار شهرياً.

والمؤكد ان للتهديد الخارجي بالحصار الاقتصادي على الفلسطينيين آثاراً كبيرة خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار ان دول الاتحاد الأوروبي تساهم بـ 25% من حجم المعونات الخارجية، واليابان 16%، والولايات المتحدة 14%، وكانت السلطة الفلسطينية حصلت منذ عام 1983 على مساعدات اقتصادية اميركية تزيد قيمتها على 5. 1 مليار دولار من خلال الوكالة الاميركية للتنمية الدولية،

كما قدمت واشنطن في 2005 نحو 225 مليون دولار معونة مباشرة الى الفلسطينيين عبر الوكالة الاميركية للتنمية الدولية و88 مليون دولار الى صندوق للأمم للاجئين الفلسطينيين.

ودخل البنك الدولي على خط الحصار الاقتصادي على حماس، حيث أعلن رئيسه وولفويتز ان البنك يعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة بناء على طلب الأسرة الدولية، ويعود لها ان تقرر ما تريد فعله بشأن المساعدات. الموقف الغربي خاصة الاميركي لا يمكن الاستهانة به إذا وضعنا في الاعتبار ان معظم الدولاب الإداري الفلسطيني يعتمد على جيش كبير من الموظفين، الذين يأخذون رواتبهم من أموال المعونات الدولية والتي تقدر شهرياً بنحو 100 مليون دولار.

وستزيد هذه الإجراءات من قتامة المشهد الاقتصادي الفلسطيني، الذي تقف على خلفيته نسبة 48% من الفلسطينيين تحت خط الفقر، ويعيش أكثر من 65% من سكان غزة بأقل من دولارين في اليوم.

وتقول حركة حماس انها تتبنى برنامجاً اقتصادياً يقوم على ثلاثة محاور تشمل محاربة الفساد وإعادة هيكلة الوضع الاقتصادي الفلسطيني، وفك ارتباط الاقتصاد الفلسطيني، بنظيره الإسرائيلي، إضافة إلى تعزيز الروابط الفلسطينية مع الدول العربية والإسلامية، كجهات منوط بها دعم المؤسسات الفلسطينية بدلاً من الاعتماد على المساعدات والمعونات الغربية،

ويتوقع المحللون أن تصطدم المسارات الثلاثة بعقبات كثيرة إذ أن الفساد بات متجذراً في الاقتصاد والمؤسسات الفلسطينية إلى الدرجة التي دفعت الاتحاد الأوروبي بتعليق مساعدات مالية قيمتها 35 مليون يورو إلى السلطة الفلسطينية في وقت سابق، بسبب ما وصفته مفوضة للعلاقات الخارجية بالافتقار إلى الانضباط المالي.

وبعيداً عن ملف الفساد فإن حماس وبعد فوزها بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي أعلنت من جانبها أنها ستقوم بتغييرات شاملة في هيكل الاقتصاد الفلسطيني. وأوضح محمود الزهار القيادي في حماس ان هذه التغييرات ستشمل أساليب إدارة السلطة والخدمات العامة والزراعة والخدمات الاجتماعية والصحة والتعليم.

ويقول الخبراء ان خيارات حماس لمواجهة هذا الموقف تعتمد بشكل كبير على تنمية ودعم المشروعات الصغيرة التي تتوافق مع طبيعة وظروف الاقتصاد الفلسطيني، ووضع سياسة حمائية لدعم المنتج الفلسطيني المحلي الذي يعاني من إغراق السلع الاسرائيلية.