قال الشيخ محمد آل ثاني، وزير الاقتصاد والتجارة القطري إن التنوع الاقتصادي الكبير الذي تشهده قطر حالياً سيحولها إلى دولة غنية برؤوس الأموال والعوائد. وأضاف «التركيز الرئيسي خلال الفترة المقبلة سيكمن في تشجيع المؤسسات والشركات التي بإمكانها المساعدة في تطوير سبل تعطي العوائد الجديدة، وخلق القيم لأنفسها وجلب المزيد من القوة والمهارات لدولة قطر وللمنطقة بشكل عام. تتميز قطر بمكانتها القوية ووفرة العوائد، واستراتيجيتنا هي استخدام مركزنا المالي للتنوع في الاقتصاد من وضع متين».
وأردف «نحن على علم بأن رؤوس الأموال لوحدها لا تجلب الرخاء الاقتصادي الإيجابي ولذلك أصبحنا ملتزمين. ما نقوم به هو تحرير بيئة أعمالنا في قطر، ونأمل بأن تؤدي هذه الخطوة إلى جعل مدينة الدوحة ذات مكانة مماثلة لوول ستريت وطوكيو ومدينة لندن من حيث الأهمية».
ويتوقع المراقبون أن يبلغ حجم الاستثمار في قطر 120 مليار دولار أميركي يتم ضخها في البنية التحتية للبلاد، وستشهد زيادة الاستثمارات في القطاعات المختلفة عن قطاع الطاقة.
وقال ستوارت بيرسي، الرئيس التنفيذي لمركز قطر المالي «يركز مركز قطر المالي أضواءه على المصارف التي تشارك في تمويل المشاريع وقطاع المصارف الخاصة والمصارف التجارية، مصارف الاستثمار وهيئات الاستثمار الخاصة، الاكتتاب العام والتمويل المنظم. ما نقدمه هو قائمة غنية بالفرص للمصارف العالمية والإقليمية، وهنالك العديد من الأعمال التي يمكن اكتسابها في سوق دولة قطر».
وأضاف «نحن مصممون على إيجاد القيم الإيجابية البعيدة الأمد لدولة قطر والمنطقة بشكل عام، وللمؤسسات والشركات التي تقع ضمن مركزنا المالي». وأنتج الازدهار الاقتصادي التي شهدته قطر ثماره بمضاعفة الناتج القومي الكلي للفرد خلال السنوات الخمس الماضية، والاستثمارات الملحوظة التي غطت جميع القطاعات، من القطاع التعليمي إلى قطاع الخدمات الطبية.
ويفوق حجم التطوير القطري 10 مليارات دولار أميركي تم تخصيصها لمشاريع الطرق والصرف الصحي وبناء مطار جديد ضمن خطة رباعية لتحديث البنية التحتية للبلاد تهدف إلى تلبية متطلبات البلاد لمواكبة النمو والتوسع السريع الذي تشهده.
وفي الوقت نفسه، يقوم القطاع الخاص باستثمار مليارات من الدولارات في إنشاء المجمعات السكنية الجديدة والفنادق الحديثة تلبية لزيادة الطلب عليها من قبل الشركات والزوار. وقامت شركة الخطوط القطرية بتوقيع عقد في شهر سبتمبر الماضي لتضيف لأسطولها 60 طائرة من نوع Airbus A350 بصفقة بلغت قيمتها 6. 10 مليارات دولار أميركي.
وتم في العاصمة القطرية الدوحة مؤخراً الإعلان رسمياً عن مشروع مدينة الطاقة قطر الذي يعد المركز الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط للأنشطة والأعمال المتعلقة بصناعة الطاقة. وقد تُوِّج هذا الحدث الاقتصادي الرفيع، والذي يستضيفه السير ديفيد فروست،
بحضور الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني رئيس الوزراء القطري والشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لدولة قطر ورئيس مجلس إدارة شركة ديار القطرية للاستثمار العقاري، إلى جانب مجموعةٌ من كبار المسؤولين الحكوميين وممثلي مؤسسات وشركات عالمية رائدة في صناعة الطاقة.
وتهدف مدينة الطاقة قطر إلى أن تصبح أول مركز متكامل للأنشطة والأعمال المتعلقة بالطاقة في منطقة الشرق الأوسط وذلك من خلال توفير الخدمات والمتطلبات التجارية والتقنية والموارد البشرية المطلوبة لهذه الصناعة في دول المنطقة مع توفير أفضل الخدمات والمرافق المتخصصة المزودة بأحدث التجهيزات العالمية. وسوف تحتضن المدينة المقر الخاص بالبورصة الدولية للطاقة، وهي تعد الأولى من نوعها المتخصصة في عمليات التبادل التجاري لمنتجات الطاقة والذي سيتم تنظيمها وضبط عملياتها من قبل هيئة التنظيم لمركز قطر المالي.
وتمتلك منطقة الشرق الأوسط ما يزيد على 60% من الاحتياطي العالمي من النفط وأكثر من 40% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي، ومع ذلك لا يوجد في دول المنطقة حتى الآن مركز متخصص في صناعة الطاقة، الأمر الذي دفع إلى إقامة مشروع مدينة الطاقة قطر لتلبية هذه الحاجة الملحة والمشاركة في دعم عمليات وبرامج التنمية الاقتصادية في دولة قطر ودول المنطقة».
وقال فاهان زانويان، الرئيس التنفيذي ورئيس شركة بي.إف.سي للطاقة وعضو مجلس إدارة الخليج للطاقة: «تعد دولة قطر المكان المثالي لاحتضان أول مركز للطاقة في منطقة الشرق الأوسط. وسوف تتاح أمام المشاركين في مشروع مدينة الطاقة قطر فرص كبيرة للاستفادة من المميزات الفريدة والمتعددة في جميع مرافق ومكونات المشروع مثل سهولة التعاملات المشتركة وتوافر بنية اتصالات متطورة وفرص استثمارية متميزة وتواصل مباشر وميسَّر مع أصحاب القرار في جميع المستويات».
وقد قام الخليج للطاقة الذي يضم نخبة من الخبراء في صناعة الطاقة، والذي يقف وراء إطلاق مدينة الطاقة قطر، مؤخراً بتوقيع مذكرة تفاهم مع شركة مايكروسوفت تقوم بموجبها بتزويد مشروع مدينة الطاقة قطر التطويري بالحلول التقنية الحديثة إذ أن توفير بنية تحتية شاملة لهذا المشروع يعد من الأمور المهمة.
وسوف تشكل مدينة الطاقة قطر مركزاً حيوياً متطوراً ومبتكراً وتجمُّعاً للعملاء وشركات تزويد الخدمات والتجهيزات، وسيقوم المشروع بتنفيذ كل ما من شأنه الإسهام في تطوير صناعة الطاقة. وكانت مدينة الطاقة قطر قد أعلنت مؤخراً عن تعيينها أعضاء مجلسها الاستشاري العالمي الذي يضم أفضل الخبرات في عالم الأعمال، خاصة في صناعة الطاقة والقطاعات الأخرى ذات العلاقة.
ويضم المجلس كلاً من هنري فيليب ريتشستول من البرازيل، وسيمون تاي من سنغافورة، وبرنارد دي كومبريت من فرنسا، وهارالد نورفيك من النرويج، وريتشارد إتش. ماتزكي من الولايات المتحدة الأميركية
الدوحة ـ «مشهد البيان»
