تعيش الأراضي الفلسطينية أزمة اقتصادية خانقة اعتبرها المراقبون هي الأخطر على الإطلاق خلال العقود الثلاثة الأخيرة وتتفاقم الأزمة أكثر في ظل القيود التي تفرضها سلطان الاحتلال على صادرات الفلسطينيين التي تشكل المنتجات الزراعية والصناعية الجزء الأكبر منها حيث يقدر اسهام قطاعي الزراعة والصناعة بنحو 7. 21% من الناتج الإجمالي الفلسطيني.

وشهدت الفترة الأخيرة انخفاضاً في نصيب الفرد الفلسطيني من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 590 دولاراً بعد ان كان في حدود 820 دولاراً في عام 2003 و017. 1 دولاراً في عام 1999، وهذا يعني تراجعاً بنحو 29% وكانعكاس طبيعي للأوضاع الاقتصادية الفلسطينية ارتفعت معدلات البطالة الى نحو 56%، لتشكل بذلك واحدة من أعلى المعدلات على المستوى العالمي.

والأزمة المالية الخانقة هي ليست وليدة اللحظة، بل هي شيء تراكمي نتج عن عوامل استمرت تأثيراتها لأكثر من سنة ونصف، حيث ان الوعود الدولية في المؤتمرات الدولية المختلفة لم تكن كافية ولم يلتزم المتعهدون بالوفاء بتعهداتهم.

وقال تقرير حديث ان خسائر الاقتصاد الفلسطيني المباشرة وغير المباشرة، نتيجة السياسات العدوانية الإسرائيلية، قد بلغت نحو 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس الأخيرة.

واعتبر التقرير أن سياسة إسرائيل المتبعة في تطبيق إجراءات العقوبات الجماعية والفردية، أدت إلى تأثيرات بالغة الخطورة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والنفسية والصحية.

وأوضح التقرير، الصادر عن مركز المعلومات الوطني في الهيئة العامة للاستعلامات الفلسطينية، أن استمرار الهيمنة الإسرائيلية على أدوات السياسة الاقتصادية الفلسطينية في مجالات السياسة المالية، النقدية، التجارة الخارجية، وإيرادات الموازنة، أدت إلى تعميق تبعية الاقتصاد الفلسطيني تبعية كاملة للاقتصاد الإسرائيلي.

ونوه التقرير أن سياسات إسرائيل المنهجية والمتبعة في ميادين العقوبات الجماعية والحصار والسياسات الأمنية الاحتلالية والاستيطانية، هدفت من خلالها إلى تدمير إمكانات النهوض التنموي الفلسطيني، خصوصاً وأن وجود اقتصاد وطني فلسطيني قوي سيؤثر حتماً بشكل سلبي على الاقتصاد الإسرائيلي، وسيشكل منافساً قوياً له سواء في استغلال الموارد الطبيعية أو استيعاب الأيدي العاملة، أو تغطية احتياجات السوق المحلية مستقبلاً، إذ أن الضفة الغربية وقطاع غزة تستورد ما نسبته 85% من وارداتها من إسرائيل.

كما أظهر التقرير، مدى هشاشة الاقتصاد الفلسطيني واعتماده على الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير وغير متوازن، وارتفاع حساسيته للسياسات والممارسات الإسرائيلية التي كانت لها تأثير مدمر على الاقتصاد الفلسطيني، خاصة لتعدد أوجه وقنوات التشابك والارتباط بين الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي.

وحسب التقرير، فإن الإجراءات الإسرائيلية ساهمت في تدهور كافة القطاعات الاقتصادية المكونة للناتج المحلي الإجمالي، وانخفاضه بنسبة 40%، وفقدان نحو 63% من مجمل الأسر الفلسطينية أكثر من نصف دخلها.

كما ان الكثير من الأسر خفضت نفقاتها على الحاجات الأساسية، خاصة الملابس والغذاء خلال الفترة الأخيرة. وأشار التقرير إلى تراجع المساعدات الخارجية للسلطة الوطنية الفلسطينية من الدول المانحة، موضحاً أنها بلغت حتى نهاية سبتمبر 2005 نحو 290 مليون دولار فقط بدلاً من 900 مليون دولار كما هو متوقع، مما ساهم في زيادة العجز بالموازنة العامة.

وكان القطاع الصناعي أكثر القطاعات الاقتصادية تضرراً إذ بلغ عدد المصانع والمنشآت والمعامل المتضررة بشكل أو بآخر 9 آلاف منشأة صناعية، منها 430 مصنعاً ومعملاً دمرت تدميراً كاملاً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأصبح 7% فقط من المنشآت الصناعية تشتغل بنفس طاقتها الإنتاجية التي كانت تعمل بها قبل الانتفاضة. وكانت الصناعات الغذائية وصناعة النسيج والجلود والبلاستيك من أكثر القطاعات تأثراً بسياسة الاحتلال.

وساهمت سياسة بناء الجدار الفاصل في إغلاق 1702 منشأة اقتصادية في الضفة الغربية، منذ بناء الجدار وحتى منتصف العام الماضي، في حين تأثرت التجارة الخارجية الفلسطينية بالأحداث الدائرة في الأراضي الفلسطينية، وبفعل سياسة الإغلاق المستمرة ومنع حركة تنقل البضائع من وإلى فلسطين، وبخاصة مع العالم الخارجي، وتراجع حجم الواردات الفلسطينية من السلع والخدمات العامة، بأكثر من 44% عما كانت عليه في العام 2000.

غزة ـ « مشهد البيان»