أكد المهندس نادر الذهبي رئيس مجلس المفوضين في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ان منطقة العقبة باتت على الخارطة السياحية واصطفت إلى جانب العديد من المناطق الاستثمارية المتقدمة في العالم وأشار إلى تمكنها وبزمن قياسي من استقطاب استثمارات بنحو 2 مليار دولار محققة بذلك أكثر من 30% من إجمالي القيمة المراد تحقيقها في الخطة الاستراتيجية الموضوعة حتى عام 2020 والتي تقدر بنحو 6 مليارات دولار.
كما أوضح ان القطاع السياحي استحوذ على نسبة 50% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الفائتة الأمر الذي رفع من أسقف أعداد السياح إلى أكثر من الضعف في عام 2005 بالمقارنة مع عام 2000 وأبرز في حديثه نضوج البنية التحتية لسلطة العقبة مسجلة ارتفاعا في نسبة رخص البناء الممنوحة من السلطة للمستثمرين والمقيمين بالمقارنة مع سنة التأسيس خلال الأربع سنوات المنصرمة إلى نحو 900% أي بزيادة 200% سنويا.
واستعرض في حديثه أهم المزايا التي دخلت إلى الحياة الاستثمارية في العقبة مشكلة بذلك خصوبة فائقة في البيئة الاقتصادية. في بداية حديثه قال المهندس نادر الذهبي رئيس مجلس المفوضين في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حول ماهية مضمون التشريع المتوافر في السلطة ( إن القرار الملكي الذي أصدرته القيادة في عام 2000.
والذي شكلت بموجبه سلطة منطقة العقبة انما أتى ليواكب التطورات العصرية وإعطاء الدور الريادي لهذه المنطقة حتى تتمكن من امتصاص المتغيرات الحاصلة لتستوعب كافة احتياجات القطاع الاستثماري الوطني والأجنبي على حد سواء وقد حظيت سلطة منطقة العقبة بصلاحيات مطلقة في تحديد معالم خطتها وتنفيذ كل ما يلزم للوصول بها إلى منفذ يستطيع دعم الناتج القومي للمملكة..
إذن النهج اللامركزي في الصلاحيات هو النهج العصري الذي يتوجب علينا اتباعه لتطوير أنفسنا وهذا ما هو حاصل في العقبة حيث ان السلطة تتمتع بهذا النهج بنسبة 100 % .
لذلك أقول ان صدور الإرادة الملكية في شأن إنشاء سلطة منطقة العقبة جاء او ولد بتحد كبير فيما توافرت في الوقت نفسه كافة الأدوات الممكنة التي يحتاجها النجاح ومع حزمة الإمكانات التي منحنا إياها الملك عبدالله الثاني كان لابد من إثبات نجاح التجربة.
وقد تجاوزنا الكثير والكثير من التحديات وقفزنا بهذه المنطقة وبزمن قياسي إلى ما هو اكبر مما كنا نطمح إليه، وأضاف منذ البداية حددت السلطة في العام 2001 رقما قدر بنحو ستة مليارات دولار كقيمة استثمارية يجب جذبها إلى الداخل حتى العام 2020 وخلق 70 ألف فرصة عمل متضمنة استثمارات قادمة من خارج السلطة او خارج حدود العقبة.
وقد استغلت السلطة كافة الإمكانات والصلاحيات الممنوحة لها في التوجه نحو خلق بنية تحتية متكاملة لتتمكن من الترويج عن نفسها في الخارج متحلية بامتيازات تتساوى مع المدن السياحية او الاستثمارية المتقدمة المتواجدة في المنطقة ودخلت السلطة بعدة احتكاكات افرز عنها خبرات واسعة في إدارة المنطقة كوجهة استثمارية إقليمية حيث تمكنت من تحقيق استثمارات بنحو ملياري دولار في اقل من خمس سنوات محققة بذلك أكثر من 30% من الخطة الاستراتيجية الموضوعة حتى عام 2020.
واستحوذ القطاع السياحي على أكثر من 50% من الاستثمارات القادمة ليرتفع عدد السياح في العام 2005 إلى نحو 450 ألف سائح فيما سجل العام 2000 حوالي 238 ألف سائح وهنا حصل تضاعف في عدد السياح مما يشير إلى تبوؤ العقبة مركزا مهما في الحياة السياحية لدى المجتمعات العربية والأجنبية على حد سواء
وفي المقابل سجلت إصدارات رخص البناء قفزة نوعية اذ وصلت إلى نحو تسعة أضعاف عما سجلته السلطة في عام 2000 لتصبح نسبة النمو في هذا المجال تقدر بنحو 200% سنويا فيما سجلت نسبة ارتفاع إنشاء العقارات السكنية والتجارية والخدمية بنحو 65% قياسا بالعام 2004 وهنا أشير إلى ان رقم الستة مليارات دولار التي وضعتها السلطة لتحقيقها في اعتقادي ان الوضع الآن تغير حيث ان العقبة وضعت جل الإمكانات لصالحها.
واستطاعت إكمال كافة ملامح البنية التحتية العصرية فيما الجذب الاستثماري الضخم الذي احتضنته العقبة في الآونة الأخيرة انما يعبر عن قدرة هذه المنطقة امتصاص الكثير من المشروعات الريادية مما يعطي ذلك جميع المستثمرين الدافع في ضخ رساميلهم إليها بكل أريحية وأمان وهذه العوامل لا يمكن تجاهلها.
ولا يمكن ان نقول ان الأرقام التي وضعت منذ خمس سنوات قد تثبت بل في اعتقادي ان تلك الأرقام ستتحرك بنشاط لترتفع إلى أرقام ملحوظة وطموحة دون ان نحدد الان ماهية حجمها لكن القضية هنا تنجلي بتوقعات بأن تستقبل العقبة خلال الخمس سنوات القادمة ما بين 2 - 3 ملايين سائح وبدخل اقدره انا بحوالي مليار دولار وبطاقة استيعابية أكثر من ستة آلاف غرفة فندقية وهذا ما أتوقعه.
وما عليك حينها إلا احتساب قيمة الاستثمارات المقبلة إلينا حينما يصل عدد السياح والمداخيل إلى الأسقف التي أوضحت لنقول ان رقم الستة مليارات دولار يحتاج إلى تقريبه من عتبة العام 2020 إلى انطلاقة العام 2010، وبذلك أوضح ان نسبة النمو لدينا كبيرة وفي مقارنة بسيطة مع نمو أي مدينة أوروبية أو إقليمية تجد العقبة الأكثر نشاطا في هذا الجانب حيث ان القفزات التي تتسارع الآن في القطاع الاستثماري تعتبر من أسرع القفزات التي حصلت عند كثير من المدن السياحية أو الاقتصادية لأؤكد بأن خارطة العقبة العمرانية والعقارية سوف تتغير وتمتد لتحظى بقالب جديد يفتح رغبات الكثير من المستثمرين بأن يأتوا إلينا ليستفيدوا من الميزات المتوافرة لدينا.
وعلى سبيل المثال لا الحصر عدم وجود قيود على نسبة مساهمة الاستثمار الأجنبي وموقع العقبة الجغرافي وإعفاء كافة المستوردات من الرسوم الجمركية باستثناء المركبات التي يمكن إعفاؤها من الرسوم حسب النظام فضلا عن رصد ضريبة تنافسية تقدر بنحو 5% على الدخل الصافي لأي مشروع باستثناء التأمين والمصارف وخدمات النقل وهذه الضريبة تعتبر الأقل على صعيد المنطقة بالإضافة إلى تحرك الرساميل العاملة من الداخل إلى الخارج بكل حرية دونما فرض أية شروط عليها، وأضاف تمشيا مع الخطة الاستراتيجية.
فقد بدأت السلطة منذ العام 2001 بانجاز عدة مشاريع تكمل البنية التحتية وتخلق بيئة استثمارية جاذبة منها إنشاء طريق مدخل العقبة تقاطع وادي اليتم بطول 9 كم وإنشاء طريق مدخل العقبة وتحويله ميناء الحاويات وإنشاء طريق العقبة الساحلي والذي سينتهي في منتصف العام الجاري وهدفه تعزيز الدور السياحي للشاطئ الجنوبي وذلك بفصل مسار الشاحنات بطريق مواز للطريق الساحلي.
وحول ما تمتاز به سلطة منطقة العقبة يقول م. الذهبي: إلى جانب الهاجس الذي نسعى إليه في وصول حجم الاستثمارات إلى أرقام قياسية تعمل سلطة العقبة بالتوازي مع وجوب رفع أسقف الجودة الاجتماعية لإلصاقها بعجلة الإنماء السريعة الحاصلة لدينا بغية إعدام أية فجوات ما بين سوق العمل والمواطن الأردني.
وبسبب ذلك قامت السلطة بتشجيع العديد من المواطنين في الدخول إلى معاهد تدريب ودعم أية كفاءات متواجدة من خلال إعطائها الدعم المادي لإنشاء أي مشروع يستطيع المواطن من خلاله إيجاد طريقه الإبداعي والإنتاجي بالإضافة إلى اهتمام السلطة في حتمية تعليم الأفراد رغم ان الشعب الأردني يمتاز بقيمة تعليمية عالية ولديه مواصفة تثقيفية متميزة بيد اننا وعلى الدوام نسعى إلى توافر استدامة الاحتكاك ما بين المواطن وسوق العمل العصري.
لذلك نرى في هذا الشأن ان علينا صناعة حالة التناغم مابين الاستثمارات الحديثة القادمة وما تحمله من آليات وأدوات عملية عصرية والمواطن في العقبة بغية الاستعداد التام لهذه المنطقة لكافة المتغيرات المتسارعة فمع اكتمال البنية التحية واستعداد النسيج الاجتماعي لاستقبال الجديد تكون العقبة قد أدت دورها في إيجاد النتاج المتميز والذي يقودنا إلى خامة ممتازة ترفع من شأن المستثمر من حيث تطوير مداخليه.
ومن جهة أخرى تزيد جودة سوق العمل لدينا لنصل إلى أداء متميز على كافة الأصعدة لذلك تم إنشاء مركز تنمية المجتمع المحلي الذي يعمل على إيجاد الكفاءات في طبقة المجتمع وأيضاً يعمل على تدريب العمالة لإيجاد موطن مهني لها وهنالك عدة دراسات أجراها المركز حول الطلبات والرغبات المقدمة من قبل المواطنين والعمل على قدم وساق في إعطاء الجميع الفرصة الكافية لتحديد مستقبله وتحسين معيشته إيماناً منا بوجوب إلصاق التنمية بتطور الفرد وأود ان اختصر هنا بعض مزايا العقبة وهي على النحو الآتي :
ـ توافر الفرص الاستثمارية المغرية في مجالات السياحة والخدمات والصناعة
ـ الموقع الاستراتيجي الذي يتضمن شبكة الطرق الحديثة إلى العاصمة عمان وقبوعها عند نقطة التقاء الهلال الخصيب
ـ قدرة المستثمر على التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية
ـ إمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية
ـ مركز للنقل متعدد الوسائط
ـ مطار الملك حسين الدولي هو مرفق دولي مدعم بسياسة الأجواء المفتوحة
ـ مرافق خدماتية وبنية تحتية متكاملة
ـ إمكانية الاستفادة من العمالة الأردنية العالية المهارة
ـ فرص غير مسبوقة لتطوير السياحة على البحر الأحمر وترويج العقبة إلى جانب المثلث الذهبي (البتراء ووادي رم والعقبة) لإشباع رغبات الزائر.
وحول ترويج منطقة العقبة إقليمياً فكان رأي الذهبي بذلك ان العقبة الآن في طور الاكتمال البنياني وخلال الخمس سنوات القادمة سوف تحدد معالمها البنيانية والتطويرية وستكون الطاقة الاستيعابية تفوق الستة آلاف غرفة.
فحينها تستطيع العقبة عقد صفقاتها الضخمة مع كبريات الشركات السياحية العالمية ولخلق الاستفادة المتبادلة فيما بيننا وبين العالم وبالرغم من ذلك وكما أسلفت ان الأرقام التي حققتها العقبة في عدد السياح الآن لدليل واضح على اعتلاء العقبة مكانة مثلى لدى العواصم الإقليمية والعالمية ونحن على ثقة بأن العقبة سوف تأخذ حصتها من السياحة الدولية خلال السنوات القادمة ولدينا كافة الأدوات الترويجية لإبراز مواصفة هذه المنطقة التي تعتبر من أرقى المناطق السياحية على الصعيد العالمي.
وأضاف ان تجربة قانون سلطة منطقة العقبة تجربة فريدة من نوعها وقد سجل لها النجاح بعد الانجازات التي تحققت في الآونة الأخيرة وكان الهدف من هذا القانون الذي اعتبر باكورة العمل الاقتصادي اللامركزي هو استنساخ هذا القانون أو هذه التجربة لتعم عدة مناطق في الأردن لوضع تجربة العقبة كمرجع تستطيع بعض المناطق الصناعية والتجارية المقامة في المملكة الاستناد إليها ومدها إلى قلب العمل الاقتصادي الجاد فالطموح كبير.
وفي اعتقادي إذا ما سجلت هذه التجربة الأسقف الموضوعة لها فان الأمر سينجلي على كثير من الحالات في الوطن لتصبح مناطق اقتصادية خاصة متواجدة في كثير من المواقع في الشمال والغرب والشرق من هذا الوطن.
العقبة ـ «مشهد البيان»

