يمكن التعرف على أسهم المضاربة بسهولة كونها تتميز بصفات سهل كشفها فهي تتصف عموماً بأنها شركات ذات مراكز مالية ضعيفة كما ان حجمها السوقي صغير في حين ان قيمة تداولها مرتفعة، ويعرف عنها بأنها لا توزع أية أرباح على مساهميها وذلك إما بسبب تعرضها للخسائر أو بسبب تواضع أرباحها، وهكذا فإن تذبذب أسعار أسهمها الحاد لا يمت بصلة بأدائها المالي، وان ما يحدث في الواقع ان أسعار أسهمها تندفع بشكل مفاجئ وقوي نتيجة للشائعات التي يطلقها بعض المضاربين بين الحين والآخر بهدف تحقيق منفعة ذاتية فردية.

وتصنف بعض الشركات ذات المؤشرات المالية المقبولة بأنها من ضمن أسهم المضاربة نتيجة لتلاعب المضاربين بها وقيامهم بجذب صغار المستثمرين من أصحاب الوعي الاستثماري المتدني مما يؤدي إلى تضخم أسعارها وتحولها من أسهم استثمارية إلى أسهم مضاربة. ومن الجدير بالذكر ان هذه الأسهم ازدادت في البورصات العربية عموماً والخليجية خصوصا، وعلى سبيل المثال تشكل القيمة السوقية لأكبر 21 سهم مضاربة ما نسبته 7% من إجمالي حجم سوق الأسهم السعودي وفقا لدراسات حديثة تناولت هذا الموضوع بالتفصيل...

حيث صعدت أسهم المضاربة بنسب حادة جداً منذ منتصف العام الماضي بنسبة تجاوزت 100% مقابل صعود المؤشر العام للأسهم السعودية بنسبة 30% فقط. وبذلك يكون عامل المخاطرة الأكبر الذي يحدق بسوق الأسهم السعودي نظراً لتضخم أسعار هذه الأسهم مقارنة بأرباحها مما يجعلها معرضة للانخفاض الحاد والذي سوف يكون له تأثير سلبي على جميع الأسهم. وهو ما حدث لهذه الأسهم بالفعل غير مرة مسببة خسائر كبيرة لشريحة واسعة من المتداولين في سوق الأسهم السعودي.

وكما توضح بيانات السوق المالي فإن قيمة مكرر الربح لمعظم أسهم المضاربة إما مرتفعة جداً أو ذات قيمة سلبية، وإن يلاحظ أن بعض هذه الشركات كان مكرر ربحيتها منخفضاً نسبياً 20 إلى 30 مكرر مقارنة بباقي الشركات، ولكننا إذا تمعنا في أرباحها نجد أن مكرر ربحيتها بعد استبعاد الأرباح الاستثنائية هو قيمة سالبة، أي أنها تعرضت لخسائر من نشاطها الأساسي، وحققت أرباحاً إما عن طريق بيع استثمارات الشركة أو عن طريق الاستثمار في الأوراق المالية.

ويعود السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار أسهم المضاربة إلى النمو القوي في الاقتصاد السعودي نتيجة لاستمرار عملية الإصلاح الاقتصادي والمستوى المرتفع لأسعار النفط، والتي أدت بدورها إلى ارتفاع حاد للسيولة المالية، بالإضافة إلى ما تؤكده بخصوص إعداد المستثمرين الآخذة في النمو، فهنالك ما بين 5. 2 إلى 3 ملايين مستثمر في سوق الأسهم السعودي وإذا ما كان معظم المستثمرون يفتقرون إلى الوعي الاستثماري، فكيف يمكن أن نجنبهم الوقوع في خسائر أسهم المضاربة؟

حسين حمادنة