السعادة والشقاء اجتمعا معاً في العام الماضي، إلا أن الجميع من دون استثناء تحدثوا عن تصحيح حقيقي ستشهده الأسواق في العام الحالي.بالفعل تمكنت أغلب المؤشرات، والتداولات الافتتاحية قبل ثلاثة أشهر، من إثبات جزء كبير من صحة تلك الفرضيات، ولكن العام المذكور لم ينته بعد، فهمّ المستثمرين يكمن في البحث عن قعر هذه الانخفاضات، أملاً بأن يكون التراجع الأخير قد منح الأسواق عِتقاً من انخفاضات أخرى!!

«نشوة الارتفاعات» التي شهدناها في العام الماضي، ذهبت، والعام الجديد بدأ بمنح نفسه صفة «صحوة التشريعات»، وإن كان صدورها يأتي على هيئة «جرعات»، لكنها وبشهادة البعض تأتي في وقتها، ولا تحاك إلا بما يتناسب مع طبيعة الوضع الحاصل فيها، والبعض الآخر يراها متأخرة بعض الشيء وتحتاج للتفعيل بُعيدَ إعلانها، نحن نبحث عن الجديد، ولا شي غيره،

فقد طالب أحد مديري المحافظ من خلال «البيان الاقتصادي» ذات مرة، بأن تتحول وزارة الاقتصاد إلى سلطة تشريعية، لتمارس الحق في سن القوانين المناسبة لأسواقها بما يخدم المصلحة العامة في خطوة تهدف إلى كسب الوقت، ورفع كفاءة الأسواق والمستوى التشريعي بشكل يبرز قابلية المسؤولين لأداء واجبهم بكل مرونة من دون الاحتكام إلى «المركزية».

ولكني أخالفه هذا الرأي، فالثقة بالقائمين على أسواقنا وبأدائهم قوية لا شك فيها، واتخاذ قرارات جوهرية بحق الأسواق وتداولات المستثمرين، تندرج في خطوات على طريق التطور التشريعي، ولكنها تحتاج في المقابل إلى نظرة من «الحكماء»، ليسهموا في تقديم رؤية أو فكرة لم تتبادر إلى ذهن أحد، وعليه، فإن إضافتها لمشروع القانون المطروح من قبل السلطات المالية أو القائمين على الوزارات نفسها، سيكون أكثر متانة وذا صفة شمولية أعم وأوسع.

والأداء التشريعي الاقتصادي لا يقف عند هذا الحد، فمسؤوليته تمتد إلى إدارات الأسواق أيضاً، التي باشرت بالبحث في أنظمتها الداخلية لتعدل عليها، وتمنح المستثمرين من جديد زخماً من القرارات والتفصيلات المتعلقة بتداولاتهم، كقرار سوق دبي المالي الأخير القاضي بتقسيم السوق إلى فئتين،

وهو الأمر الذي لاقى استحساناً لدى الجميع، ولكن لماذا لم تخفض نسبة الحد الأقصى المسموح بها لشركات الصنف الأول من 15% إلى 10%؟ كإجراء يكبح جماح الأسهم، في حال فقدانها السيطرة على نفسها، أو إذا ما أصابت الهستيريا بعض المستثمرين،

لتتماشى بذلك مع نسب الحد الأقصى، المعمول بها في الأسواق المجاورة، ولماذا لا يقوم سوق أبوظبي على غرار هذه الخطوة أيضاً بتقسيم سوقه إلى فئتين؟ لأن «اللمت أب» و«اللمت داون» اليومي، هو من نصيب شركات الفئة الثانية قياساً بدبي، في خطوة على سبيل وحدة أنظمة وقوانين الأسواق المحلية، رغم عدم وجود الوحدة بينها بمعناها الحقيقي.

أسواقنا على موعد مع الكثير من القوانين والتشريعات، التي ستسهم في بناء قاعدة قانونية وأخلاقية صلبة لجيل المستثمرين القادم، وستشكل بالتالي «مغناطيساً» حقيقياً للاستثمارات الخارجية التي بدأت بمغازلتنا منذ زمن، فالعام 2006 هو الطريق إلى ثقة هذه الاستثمارات التي ستكون من خلال «صحوة التشريعات».

samir@albayan.ae