تحولت سنغافورة من جزيرة صغيرة جرداء ومنسية إلى دولة مستقلة استوعبت مجريات العصر وأصبحت في زمن قياسي واحدة من أغنى بلدان آسيا والعالم. فبعد قرون طويلة من الحياة شبه المقفرة، استوطنها المهاجرون الذين غيروا خريطة المبادلات التجارية القائمة ضمن إطار الإمبراطورية البريطانية ليقفز عدد سكان سنغافورة إلى حوالي 4 ملايين نسمة،

بمعدل كثافة سكانية في حدود 5500 نسمة في الكيلومتر المربع يتركزون بصورة أساسية في القسم الجنوبي من الجزيرة، وينعمون بمتوسط عمر يصل إلى الثمانين سنة وهو الأعلى بين معظم أرجاء القارة الآسيوية.

وبفضل نظام رقابة على التناسل السكاني، يرتفع عدد السكان الحالي فيها بحدود 2 في المئة فقط سنويا. ومع أن الانجليزية هي اللغة الرسمية في الإدارة والتعليم، إلا أنه تنتشر إلى جانبها لغات رسمية أخرى هي الصينية والماليزية والتامول، بالإضافة إلى عشر لهجات عامية صينية.

وتتألف جمهورية سنغافورة من جزيرة سنغافورة الرئيسية بالإضافة إلى 59 جزيرة صغيرة متناثرة عند الطرف الجنوب الشرقي من شبه جزيرة (ملقة). أما جزيرة سنغافورة فتنفصل عن ماليزيا بمضيق (جوهر) عند الشمال، وعن اندونيسيا من الجنوب عبر مضيق سنغافورة.

ولسنغافورة موقع استراتيجي حيوي باعتبارها صلة وصل بحرية ما بين المحيط الهندي غربا وبحر الصين شرقا، أما مدينة سنغافورة، القائمة عند الطرف الجنوب الشرقي للجزيرة فهي واحدة من أهم المراكز التجارية في جنوب شرقي آسيا.

وتبلغ مساحة سنغافورة الإجمالية 648 كيلومترا، أي أقل من نصف مساحة بلد كلبنان، وهي بالإجمال أراض منخفضة باستثناء بعض الهضاب في الوسط، وهي تتغذى بالمياه من ستة أنهار صغيرة تستخدم في نقل البضائع أيضا.

جمهورية برلمانية

بانفصالها عن ماليزيا، تحولت سنغافورة إلى جمهورية برلمانية اعتبارا من 22 ديسمبر 1965م، وانتخاب رئيسها يتم عبر التصويت الشعبي ثم يقوم هو بتسمية رئيس الحكومة. أما برلمانها المؤلف من 81 نائبا فيستوحي أنظمته وطريقة عمله من النموذج البريطاني.

الحزب السياسي الأساسي في سنغافورة هو (حزب العمل الشعبي)، المسيطر على الحياة السياسية منذ الاستقلال عام 1963، بالإضافة إلى الحزبين، الديمقراطي والعمالي، المتمتعين بعدد من المقاعد البرلمانية. أما جيش سنغافورة فمؤلف من 14000 جندي، والموازنة الدفاعية 6,0 في المئة.

نمو متواصل

موقعها الجغرافي الاستراتيجي جعل المبادلات التجارية الدولية شريان الحياة الأساسي لاقتصاد سنغافورة، التي تتمتع منذ عام 1966م بمعدل نمو اقتصادي مرتفع يتجاوز 5,8 في المئة سنوياً، منعكساً على سكانها بأعلى مستوى حياة في المنطقة.

عوائد المبادلات التجارية

يتغذى الاقتصاد السنغافوري من تعددية في الصناعات اليدوية المحلية. وبالإجمال، وحسب أرقام عام 1997م، فقد بلغ صافي الدخل القومي في سنغافورة 3,96 مليار دولار، أي بمعدل 040,31 دولاراً للفرد، مما يضع هذه الجزيرة الصغيرة في مصاف الدول الغنية.

وفي سنغافورة التي تشكل الأراضي الزراعية فيها أقل من 10 في المئة من المساحة الإجمالية، التي تقتصر إجمالا على الأشجار المثمرة، والشيء نفسه بالنسبة إلى الصيد البحري المقتصر على تصنيع حوالي 15 طنا من الأسماك سنويا.

دبي ـ البيان