يعتقد بعض رجال الأعمال أن ثقافة الأعمال في جزيرة صغيرة الحجم مثل سنغافورة لن تختلف كثيرا عن نظيرتها في الصين أو ماليزيا أو تايوان لأن غالبية سكانها هم صينيون أصلا، ولكن الحقيقة أن هذه الجمهورية المتطورة التي يصل معدل دخلها القومي إلى 96 مليار دولار سنويا تمتلك شخصية اقتصادية وسياسية واجتماعية مستقلة عن جاراتها الآسيويات منذ استقلالها عن ماليزيا في مطلع الستينات.
وبالرغم من الحرص الرسمي لبعض الدول العربية على توطيد علاقات تجارية جيدة مع سنغافورة إلا أن مستوى الوعي العام لدى رجال الأعمال العرب بأسلوب إدارة علاقات الأعمال مع نظرائهم السنغافوريين لا يزال دون المستوى المطلوب، وفي المقابل نجد أن السنغافوريين يعانون من نفس المشكلة في التفريق بين ثقافة الأعمال العربية والغربية والخصوصية الاجتماعية لكل دولة عربية على حدة.
دبي ـ محمد بيضا:
* تعتمد تحية الشخص على بروتوكولات صارمة ودقيقة تقاس حسب أصل الطرف الثاني وعمره.
* قد يتبنى الشباب العاملون في الشركات العالمية في سنغافورة الأسلوب الغربي في المصافحة والتحية مع الآخرين، لكن هذه الحالة لا تنطبق على من هم اكبر سنا أو المحافظين.
* يعتمد السنغافوريون من الأصول الصينية على المصافحة بالأيدي، ويميلون إلى الإطالة في هز الأيدي للإشارة إلى الاهتمام والاحترام.
* يمكن للرجال مصافحة النساء شريطة أن تبادر المرأة بمد يدها، لكن السنغافوريين المسلمين يتجنبون ذلك ويكتفون بإلقاء السلام مع التلويح باليد، أما ذوو الأصول الهندية فيكتفون بمصافحة أقرانهم من نفس الجنس فقط.
* إذا لم تكن راغبا في مصافحة النساء يمكنك التبسم في وجه المرأة مع هزة رأس خفيفة.
ماذا تهدي؟
يبلغ عدد سكان سنغافورة قرابة الأربعة ملايين نسمة، ويشكل الصينيون نسبة 76% والمالاويون 14% والهنود 8% وبقية الأعراق 2%. وهذا التنوع الإثني يفرض تنوعا في أسلوب تقديم الهدايا ونوعيتها.
إهداء الصينيين
* الصيني سيرفض الهدية ثلاث مرات قبل أن يقبلها أخيرا، لكي لا يبدو طماعا. لذا عليك مواصلة الإلحاح، وفور قبوله الهدية عليك إظهار امتنانك وشكرك لأنه قبلها، وافعل الأمر نفسه إذا تم عرض هدية عليك.
* تأكد من أن قيمة الهدايا التي تقدمها لأشخاص من نفس المستوى والأهمية متساوية أو من نفس الدرجة، لأنهم قد يكتشفون لاحقا بأنك قد ميزت بينهم ما سيؤثر على علاقاتهم بك.
* غلف هداياك باللون الأحمر إن أمكن ذلك لأن الصينيين يعتبرونه لون الحظ، واختر اللون الأحمر البسيط وغير المزخرف.
* إذا لم تجد غلافا أحمرا انتق اللون الوردي والذهبي لأنها مقبولة في تغليف الهدايا، وتجنب تغليفها باللون الأصفر والكتابة فوقه باللون الأسود لأنها هدية تقدم للأموات فقط.
* تجنب إهداء الآلات الحادة كالسكين والمقص والخنجر والسيف لأنها تفسر كأدوات لقطع أواصر الصداقة والأعمال.
* تجنب الهدايا التالية لارتباطها بطقوس الموت والجنازات: صنادل القش، ساعات الحائط، الأوشحة ومناديل الرأس، وكذلك أي هدية يحوي لفظها باللغة الإنجليزية الرقم 4 «فور» لأنه يعني باللغة الكانتونية (كانتون مقاطعة صينية) الموت.
* تجنب تغليف الهدايا باللون الأبيض أو الأسود أو الأزرق أو إهداء هدايا بهذه الألوان.
إهداء المالاويين
* لا تهدي أطفالهم دمى الكلاب.
* لا تهدي أي شيء مشغول من جلد الخنزير.
* قدم هديتك قبيل مغادرتك للمكان لا عند وصولك اليه.
* لا تغلف هديتك باللون الأبيض لأنها ترمز إلى الكفن والموت لدى المسلمين، وينصح بتغليفها باللون الأخضر أو الأحمر.
* قدم هديتك باليد اليمنى أو كلتا اليدين إذا كانت هديتك كبيرة الحجم.
* إذا قدم اليك هدية فلا تفتحها أمام المهدي.
* لا تهدي المشروبات الروحية للمالاويين أبدا.
إهداء الهنود
* غلف الهدايا باللون الأحمر أو الأصفر أو الأخضر أو الأزرق، وأما اللونين الأبيض والأسود فيعتبران من ألوان الشؤم.
* لا تفتح الهدية بحضور مقدمها، وقد يحدث أحيانا أن يلح مضيفك الهندي على فتحك الهدية أمامه متوقعا منك مدح ذوقه الرفيع في اختيارها.
* إذا ما دعيت إلى وجبة عشاء في أحد منازلهم يجب عليك أخذ هدية ما مثل باقة زهور أو صندوق شوكولاته، وإذا كان لدى صاحب المنزل أطفالا فمن المستحسن إهدائهم دمية أو كتابا.
* اذا قررت تقديم هدايا نقدية فتذكر تقديم مبالغ مكونة من الأرقام التالية:11، 51، 101، 501 الخ، لأنها أرقام السعد والحظ لدى الهنود، وهو ما سيجعل هديتك أكثر تقديرا ومعنى.
* الهدايا التذكارية التي تحمل رموزا ثقافية معينة هي الأكثر قبولا لدى الشعب الهندي، ومثال ذلك السكاكين السويسرية والأحذية الايطالية والعطور الفرنسية وغيرها.
* احذر تقديم هدايا جلدية لمضيفك الهندي لأن غالبية الهندوس نباتيون ويقدسون البقرة والحيوانات الأليفة وربما تثير مشاعرهم ومعتقداتهم من حيث لا تدري بهذه الطريقة.
* رغم أن المجوهرات تعتبر من الهدايا المفضلة لدى الهنود الا أنها تقدم في إطار عائلي، لذا تجنب إهداءها بلا حساب لمن هب ودب، وتأكد من أن المرأة التي ستهديها قطعة ما ستربطك بها علاقة عمل طويلة أو أنها مرشحة لتكون صديقة لعائلتك.
كيف تبني علاقات عمل؟
* تذكر دائما أن السنغافوريين ينظرون بعين الهيبة والاحترام للجماعة(سواء أكانت قبيلة أم عائلة أم شركة) أكثر من الفرد.
* احترم التراتبية الإدارية والسن والمنصب الاجتماعي للسنغافوريين.
* تجنب استخدام الجمل الفعلية التي تبدأ بصيغ الأمر لكي لا تحرج نظيرك السنغافوري، حيث أن صيغ الجملة بلغتهم الأم تعتمد على المصدر والاسم أكثر من الأفعال.
* راقب خلال الحديث تعبير وجه مضيفك ولغته الجسمانية لتتعرف على رد فعله الحقيقي ومدى تفاعله مع مواقفك.
* احرص على بناء علاقات شخصية قوية مع نظرائك لأنها ستكون حجر أساس في علاقات العمل على المدى الطويل، ولكن قد تحتاج إلى فترة لكي تكسب ثقتهم فلا تستسلم سريعا.
* احرص دائما على التأكيد بأن شركتك تسعى إلى إقامة استثمارات طويلة المدى مع السنغافوريين ولا تريد تحقيق مكاسب سريعة فيها.
كيف تحدد موعداً؟
* يفسر التأخر عن الموعد إهانة كبيرة للطرف الآخر، لذا يعتبر احترام المواعيد جزء هام في ثقافة الأعمال السنغافورية.
* يجب التأكيد على موعد الاجتماع قبل أسبوع على الأقل من زيارتك لسنغافورة.
* اعلم أن ساعات العمل تبدأ من التاسعة صباحا وحتى الخامسة مساءً، من الاثنين وحتى الجمعة، وان بعض الشركات تمنح موظفيها مرونة في ساعات العمل بحيث يمكنهم الدوام في أي وقت بين السابعة والنصف والتاسعة والنصف صباحا، بينما تعمل بعض الشركات يوم السبت نصف يوم.
ـ إذا كنت مدعوا إلى حفل غداء أو عشاء اجتماعي فلا تصل اليه في الوقت المحدد تماما لأن دقتك ستفسر حينها على أنك شخص طماع وجشع تحرص على معدتك، لذا حاول التأخر لدقائق قليلة.
فن المحادثة
* يعتبر موضوع الطعام وطرق تحضيره الحديث المفضل لدى السنغافوريين.
* يمكنك الحديث عن شؤون العمل وتطور الاقتصاد السنغافوري والسياحة والخطط المستقبلية والانجازات التي حققها موظفوك والفنون.
* إذا شعرت برغبة في عدم الإجابة عن أسئلة معينة فحاول التملص منها بذكاء بدون أن تحرج نظيرك.
* بادل نظيرك بالمديح إذا مدحك.
ماذا تتجنب؟
* احذر من التورط في جلسات النميمة الجانبية التي قد تجد نفسك طرفا فيها بسبب طرف ثالث ضد مضيفك أو أحدهم، لأنها قد تكون مكيدة!
* تجنب الحديث عن التعدد العرقي في المجتمع وكذلك التنوع العقائدي.
* احذر الوقوع في فخ العلاقات السنغافورية الماليزية وأشكال النزاع المتفرعة كالمياه والحدود، لأنك قد تكون تتحدث بحضور شخص ماليزي يزور البلاد.
* ابتعد عن أحاديث السياسة والمواطنة خصوصا في فترة الانتخابات.
كيف تبرم الصفقات؟
* احرص على طباعة بطاقات الأعمال الخاصة بك باللغة الانجليزية، لأنها تعد اللغة الأولى المشتركة في سنغافورة. واحضر عددا كافيا منها لأنك ستضطر إلى تبادلها بكثرة خلال إقامتك بين السنغافوريين الشغوفين بها.
* تأكد من تقديم بطاقتك بعد اللحظة الأولى من التعارف، بكلتا اليدين، واحرص على اظهار الجهة المطبوعة باللغة الانجليزية للمتلقي.
* احرص على استلام بطاقة الطرف الآخر بكلتا اليدين أيضا، وامنح نفسك الفرصة لقراءة اسم الشخص ورتبته الوظيفية قبل ان تدخلها في علبة حفظ البطاقات. ولا تستهتر بطقوس تبادل البطاقات أبدا معهم كأن تدخل البطاقة في جيبك مباشرة بلا مبالاة أو أن تكتب عليها بعض الأرقام.
* قد تضطر إلى القيام بعدة رحلات إلى سنغافورة قبل أم تتوصل إلى اتفاق نهائي مع نظرائك هناك.
* إذا قامت شركتك باستبدالك بشخص آخر لإنجاز المفاوضات مع السنغافوريين فإن عليه البدء من نقطة الصفر مجددا في المفاوضات وحتى العلاقات الشخصية لأنهم لن يثقوا بالشركة كشركة بقدر ما سيثقون بالشخص الذي يمثلها.
* ستلاحظ بأن ثقافة الأعمال السنغافورية مبنية حسب النزعات العرقية أكثر من غيرها، فبناء الثقة بين السنغافوريين من ذات الأصول أسرع منه بين عرقين مختلفين.
* تتسم ثقافة الاعمال السنغافورية عموما بالتنافسية القوية وأخلاقيات العمل القوية.
* اعلم بأن تقدم السنغافوري في العمل يعتمد على وفائه وإخلاصه الشديدين، وأنه سواء كان في القطاع الحكومي أم الخاص فإنه سيعمل لساعات طويلة ويبذل قصارى جهده لتحقيق ذاته، ولهذا ستجد بان المدراء التنفيذيين مثلا يعملون لساعات أطول من غيرهم.
* ستكتشف بأن إيقاع مفاوضات الأعمال أكثر بطأ منها في الدول الأخرى، وأن التراتبية حسب العمر والمستوى الوظيفي عنصران مهمان للدخول في مفاوضات ناجحة معهم، إذ يجب احترام الأشخاص الأكبر سنا ومرتبة والتركيز عليهم عند التعارف والتوجه بالحديث للحضور حتى لو علمت بأنهم ليسوا من أصحاب القرار النهائي، لأن رأيهم سيكون مؤثرا في نهاية المطاف.