على عكس توقعاتي الشخصية فبعد صدور القانون العقاري الجديد اعتقدت أن اغلب الاتصالات ستصل من ملاك العقارات الذين ينتظرون تسجيل عقاراتهم في المناطق الجديدة ولكن استغربت عندما وجدت أن اغلب الاتصالات كانت من قبل البنوك التي قامت بتمويل هؤلاء الملاك

وكذلك البنوك الراغبة في الدخول لسوق التمويل العقاري. وبالأمس التقيت بأحد مندوبي البنوك الذي يستفسر كيف ستقوم الدائرة بحفظ حقوقهم وهل من حق البنك تملك العقار استيفاء لدينه والكثير من الأسئلة التي تتبعها دائرة الأراضي والأملاك بدبي في تسجيل عقود الرهن.

ولاشك أن السوق العقاري في دبي يعتمد بشكل اكبر واكبر على التمويل العقاري ففي عام 2005 ارتفعت نسبة الرهن العقاري بنسبة 66 بالمائة عن العام الذي سبقه ولاشك أن سوق التمويل العقاري سيسجل أرقاماً أعلى خلال هذا العام مع بدء تسجيل عمليات البيع والرهن في المناطق الجديدة

ومع ذلك فان عمليات التمويل العقاري أصبحت أكثر خطورة في ظل لجوء البنوك إلى التمويل حتى 90 في المئة من قيمة العقار وهذا ما كان يتم في السابق عندما كانت البنوك ترفض تمويل أكثر من 70 في المئة من قيمة العقار أو المشروع وذلك خوفا من تقلبات السوق العقارية.

ولكن عندما نتكلم اليوم عن التمويل العقاري فان من الواضح أن البنوك والممولين العقاريين وجدوا فيه فرصاً كبيرة لاستثمار أموالهم وخاصة أن نسبة الفائدة على الإقراض حاليا تعتبر كبيرة وهذا يعطي البنوك عوائد ضخمة وشجعهم على تمويل نسب أعلى من قيمة العقار

ولكن هذه النسبة العالية تمثل مخاطرة اكبر ومن هنا فمن المستبعد وعلى عكس التوقعات أن تتجه البنوك في ظل المنافسة إلى تخفيض نسبة الفائدة بل إن توجه الاقتصاد العالمي يشير إلى أن نسبة الفائدة ستكون اكبر في ظل الأوضاع الاقتصادية السائدة عالميا.

وفي المقابل فإن على البنوك التي تحاول حاليا الاستفادة من حركة السوق العقارية أن تتهيأ بشكل اكبر إلى كل الاحتمالات والمخاطر وخاصة إن الاستحواذ على العقار تسديدا للدين ليس بالأمر السهل ويتم من خلال رفع قضية في المحكمة وطلب حجز العقار ومن ثم متابعة القضية حتى الحصول على حكم ببيع العقار وهذا كما يقول المستشارون القانونيون قد يستغرق العام أو أكثر

وبعد الحكم لصالح البنك يتم بيع العقار بالمزاد العلني. بعض البنوك الأخرى التي انتبهت لهذا الأمر تقوم بتمويل العقار مقابل تسجيل العقار باسمها من خلال عقد بيع وتتفق مع الراهن بإعادة العقار بعد استيفاء قيمة الرهن وذلك بتسجيل عملية بيع على العقار من جديد لصالح المالك الأصلي وهذا الأمر لم يجد إقبالا كبيرا حسبما نلاحظ في سوق العقار.

إذا نحن أمام أمر مثير للاهتمام حيث على البنوك أن تختار بين الفرص المتاحة حاليا والتي تفرض عليها تمويل جزء كبير من قيمة العقار لان اغلب العملاء المحتملين قد لا تتوفر لديهم نسبة الثلاثين أو الأربعين في المئة التي يطلبها البنك في السوق التقليدي وبين المخاطر التي تمثلها تمويل مثل هذه النسبة الكبيرة.

وذلك إلى أن تتوفر حلول أخرى قد يكون منها إصدار قانون خاص بالتمويل العقاري يمكن من خلاله إيجاد حلول أفضل.عموما الموضوع له جوانب عديدة سنعود لها في الأسابيع المقبلة بإذن الله.

مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي دائرة الأراضي والأملاك

mthani@dubailand.gov.ae