قال عبدالله بن محمد العثمان سفير دولة قطر لدى الإمارات: إن الاقتصاد القطري أصبح واحداً من أسرع اقتصاديات العالم نمواً، وفق خطط خمسية وعشرية أسست لبناء الدولة الحديثة وفقاً لاستراتيجية سليمة وضعتها الحكومة للتنمية الشاملة وفي مختلف المجالات خاصة الاستثمارية منها في مجال إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي إلى دول المنطقة وبقية الأسواق العالمية،
باعتبار أن الدوحة عاصمة إنتاج الغاز الطبيعي في العالم، ومن المتوقع أن تنفق الحكومة أكثر من 108 مليارات دولار على مشاريع الطاقة والبنية التحتية بعد أن فتحت الأبواب للاستثمار العالمي في مشاريعها.
استثمارات قطر في باقي دول التعاون
تجسيداً لمبدأ التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يعتبر مشروع «دولفين» نموذجاً ساطعاً للتعاون بين الأشقاء ولاستثمارات دولة قطر بالمنطقة علماً بأن محطة دولفين لمعالجة الغاز القطري بمدينة راس دلفان الصناعية بالدوحة، تكلفتها 16 مليار دولار،
وهي مملوكة لمؤسسة قطر للبترول وشركة دولفين المملوكة أغلبيتها لمكتب برنامج المبادلة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهدفها تصدير الغاز القطري إلى الإمارات بمعدل يتراوح ما بين 300 إلى 600 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي، إضافة إلى زيادة الكمية في وقت لاحق لتزويد سلطنة عمان بالغاز القطري.
كما أن الشركة تجري اتصالات حالياً مع بقية دول مجلس التعاون لمدها بالغاز القطري، حيث تخطط لرفع إنتاجها إلى 37 مليون طن يومياً بحلول عام 2010م بتكلفة 27 مليون دولار وذلك ضمن 108 مليارات دولار لمشاريع الطاقة والبنية التحتية.
* لماذا يستحوذ الغرب على كعكة الاستثمارات الخليجية؟
ـ إن الغرب يستحوذ على معظم الاستثمارات الخليجية بالفعل لأسباب عديدة منها الاستقرار السياسي والاقتصادي بالدول الغربية وفقدان هذا الاستقرار في العديد من عالمنا العربي والإسلامي حيث ان الاستثمارات لا يمكن لها ان تنمو وتزدهر إلا في بيئة مستقرة سياسياً واقتصادياً، وخير دليل على ذلك ما تشهده دول مجلس التعاون بسبب الاستقرار السياسي والاقتصادي.
* في اعتقادكم لماذا يتجه المستثمر الخليجي للاستثمار بصورة اكبر في دول الغرب على الاستثمار في وطنه الأم؟
ـ يسعى المواطن الخليجي دائماً إلى تنويع مصادر استثماراته سواء في الداخل أو الخارج، ولعل العوامل التي ذكرتها بالنسبة لأفضلية الاستثمارات في الخارج دائماً تكون في فكر المستثمر ورغبته في ألا يكون أبناء وطنه على معرفة تامة بكامل استثماراته،
ولعل هذا حالياً أصبح يختلف عما كان في السابق حيث ان المواطنين مع الحرية الاقتصادية وضمان الاستثمارات في وطنهم أصبحوا يفضلون في اغلبهم العمل داخل أوطانهم وهو ما نشهده في قطر والإمارات.
* هناك قلة وشح في حجم مشاريع الاستثماريين بدول الخليج بما تعللون الأسباب؟
ـ كما ذكرت آنفاً كان المواطن الخليجي قبل وفي بداية قيام مجلس التعاون يفضل الاستثمارات الخارجية ولكن مع إقرار الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس اتجه العديد من مواطني دول المجلس للاستثمار في بقية الدول وهو ما نشهده بوجه خاص بدولة الإمارات
حيث يتواجد جميع أبناء بقية دول المجلس في استثمارات ربما لا تقاس باستثماراتهم في الخارج، لكن يلاحظ استمرار النمو في تلك الاستثمارات بعد التحول مؤخراً للاستثمار في الداخل ثم في بقية دول المجلس، وهذا يعتبر بحد ذاته تطوراً إيجابياً إلى الأفضل دائماً.
* هل تعتقدون أن توحيد القوانين التجارية والاقتصادية في دول المجلس يشجع على زيادة رقعة المشاريع الاستثمارية، ولماذا؟
ـ نعم بالتأكيد فإن توحيد القوانين التجارية والاقتصادية في دول المجلس يشجع على زيادة رقعة المشاريع الاستثمارية الحالية بل ومضاعفتها وسحب العديد من المدخرات والاستثمارات الموجودة في الخارج للعمل بالمنطقة حيث الاستقرار والأمان والقوانين الموحدة.
* في اعتقادكم لماذا تأخرت مشاريع التوحيد تلك وماذا ستحقق لدول المجلس إذا ما بدئ العمل بها؟
ـ مما لاشك فيه أن الاختلافات بين القوانين التجارية والاقتصادية بين دول المجلس في حاجة إلى المزيد من الوقت والدراسة حتى يمكن الوصول إلى قوانين موحدة في كافة المجالات خاصة الجمارك والعملة والضرائب حتى يمكن التوصل إلى التكامل الاقتصادي، وبتحقيق ذلك لن تختلف دول المجلس عن الاتحاد الأوروبي وما حققه من إنجازات لمواطنيه، ولعلنا جميعاً شعوباً وقادة نسعى للوصول إلى هذا اليوم.
* ما مستقبل إقامة سوق مالي خليجي موحد ينافس الأسواق المالية العالمية الأخرى؟
ـ إن الأسواق المالية الخليجية آخذة في النمو بشكل ملحوظ سواء في ارتفاع عدد الشركات المدرجة أو في حجم الأموال المستثمرة في الأسواق، ولا ننسى أن أسواقنا في بدايتها وتحتاج إلى المزيد من الوقت لإقامة سوق مالي خليجي موحد مثل السعي لتحقيق الوحدة الاقتصادية.
* هل بجعبة قطر مشاريع مستقبلية في دول التعاون الأخرى؟
ـ نعم بكل تأكيد فإن السياسة الخارجية لدولة قطر تجاه أشقائها ببقية دول مجلس التعاون تشعر بالارتياح لما حققته من نجاح على مختلف الأصعدة الخليجية في إطار تعزيز العلاقات في كل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والتربوية والتعليمية، والعمل
لتحقيق أهداف المجلس في الاستقرار والنهضة والتنمية الشاملة، حيث تحرص دولة قطر على دعم مسيرة التعاون والتكامل بين دول المجلس إضافة إلى دعوتها الدائمة إلى تعزيز مكانة المجلس باعتباره نموذجاً للتكامل والتنسيق من خلال تعميق أواصر الأخوة والتكامل والمشاريع المشتركة والاستثمارية لتحقيق التكامل الاقتصادي لصالح المواطن الخليجي.