أعطى زعماء الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر أمس لوضع سياسة مشتركة للطاقة لكن الخلافات بشأن تحرير سوق الطاقة والاندماجات عبر الحدود ترددت أصداؤها خلال قمتهم.وتصدر أهداف قمة عقدوها في بروكسل أول من أمس الخميس تحديد كيف يمكن لبلدان الاتحاد الأوروبي تنسيق سياسات الطاقة فيما بينها عن طريق التفاوض المشترك مع موردين مثل روسيا أو مد يد المساعدة إلى شريك في الاتحاد يعاني نتيجة انقطاع مفاجئ في الإمدادات.
وقال مشاركون في القمة ان المستشارة الألمانية انجيلا ميركل حذرت شركاءها في الاتحاد الأوروبي من اعتماد أوروبا المتزايد على واردات الطاقة والحاجة إلى ضمان أمن الإمدادات مشيرة إلى النزاع حول الأسعار بين أوكرانيا وروسيا في وقت سابق من هذا العام والذي أثر على الإمدادات في أنحاء أوروبا.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو »أنا سعيد للغاية أن القادة يساندون دعوتنا لسياسة طاقة مشتركة لأوروبا وانه لمن المنطقي وجود استراتيجية مشتركة لأوروبا«.
من جانبه، قال المستشار النمساوي فولفجانج شوسل الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد ان الكثير من العمل لا يزال يتعين القيام به لكن القرارات التي اتخذت الأسبوع الماضي ستؤدي إلى تغير كامل في سياسة الاتحاد الأوروبي للطاقة في غضون العقد المقبل.
لكن الخلافات بشأن الاندماجات عبر الحدود وتحرير قطاع الطاقة ألقت بظلالها على جدول الأعمال الرسمي للقمة. وقال باروزو إنه لا يمكن لأوروبا أن تنفتح على أنشطة الأعمال مع بقية العالم وتغلقها فيما بينها، وذلك في إشارة واضحة إلى تحركات بعض بلدان الاتحاد الخمسة والعشرين لحماية شركاتها الرئيسية للطاقة من عروض سيطرة أجنبية.
واحتجت ايطاليا على ما تعتبره تدخلا فرنسيا حمائيا الشهر الماضي لدمج شركتي سويز وجاز دو فرانس للطاقة. وجاءت الخطوة بعد أيام من إعراب اينل الايطالية عن اهتمامها بشراء سويز.
وعدلت اسبانيا قانونا للسماح لسلطاتها بعرقلة عرض بقيمة 29 مليار يورو (نحو 35 مليار دولار) من شركة اي.أون الألمانية لشراء انديسا الاسبانية للمرافق.
وقال شيراك انه بات ضروريا أن تنسق بلدان الاتحاد الأوروبي سياسات الطاقة فيما بينها لكنه استدرك قائلا ان مبادئ الاقتصاد الحر لا يمكنها وحدها تشكيل مستقبل صناعة الطاقة في الكتلة الأوروبية.
وأوضح »يجب أن نبذل كل ما نستطيع لتشجيع تطوير شركات أوروبية كبرى تقوم على طموح صناعي قوي وليس على منحى مالي بحت«.وتبحث المفوضية الأوروبية ما اذا كانت فرنسا انتهكت القانون باسم الوطنية الاقتصادية عندما توسطت في الاندماج المزمع بين جاز دو فرانس وسويز.
وقال شوسل ان مباحثات زعماء الاتحاد الأوروبي شملت أسعار الطاقة واعتماد الاتحاد الأوروبي المتزايد على واردات الطاقة والحاجة إلى تعزيز أشكال الطاقة غير الضارة بالبيئة. وأوضح أنهم اتفقوا على الحاجة إلى التنسيق بين الجهات التنظيمة القومية وليس إنشاء سلطة أوروبية جديدة.
وأضاف شوسل الذي ترفض بلاده خيار الطاقة النووية »من الواضح أن هناك إجماعا عاما، على أن كل بلد له الحق في اختيار مزيج الطاقة الخاص به. لا يمكن إجبار أحد على استخدام محطات الطاقة النووية«.
(رويترز)