استقرت أسعار النفط أمس قرب 64 دولارا للبرميل محتفظة بمكاسب نحو دولارين مع تجدد المخاوف بشان الإمدادات النيجيرية وتوقعات بأن الولايات المتحدة ستشهد تناقصا في المخزون مع دخولها موسم عمليات الصيانة.

وهبط سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لشهر مايو سبعة سنتات إلى 63.84 دولاراً للبرميل محتفظا بمعظم مكاسبه أول من أمس الخميس التي بلغت 2.14 دولار أو 3.5 في المئة. وهبط سعر برنت 11 سنتا إلى 63.16 دولاراً للبرميل بعد ارتفاعه 1.76 دولار في اليوم السابق.

وقالت شركة ايني الايطالية إنها لأسباب قهرية لن تستطيع الوفاء بالتزاماتها لتصدير النفط الخام من محطة براس ريفر النيجيرية التي تقوم بشحن نحو 200 ألف برميل يوميا.

وتعرض خط خط أنابيب للنفط لهجوم في الأسبوع الماضي. وتسبب تفجير خط الانابيب في توقف إنتاج 75 ألف برميل يوميا من إنتاج ايني في نيجيريا لكن الشركة قالت إنه إذا سارت الأمور على ما يرام فقد يتم الانتهاء من إصلاح الخط خلال أسبوع.

وشهدت أسعار النفط أسبوعا متذبذبا بين 60 و64 دولارا للبرميل مع حيرة الأسواق بين وفرة المخزونات الأميركية والمخاوف الجغرافية السياسية ومنها التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ورغم التراجع المفاجئ الأسبوع الماضي في مخزونات النفط الأميركية إلا أنها ما زالت قرب أعلى مستوياتها في سبع سنوات أو عند ما يزيد 9 في المئة عن مستوياتها في الفترة نفسها قبل عام. لكن التجار يحولون تركيزهم فيما يبدو على التراجع المتوقع في إنتاج المصافي في اكبر مستهلك للنفط في العالم بسبب أعمال صيانة مقررة.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في آخر بيان لها إن مخزونات النفط الخام الأميركية انخفضت بمقدار 1.3 مليون برميل الأسبوع الماضي مخالفة توقعات بزيادة قدرها 2.5 مليون برميل.

وكانت هذه هي المرة الأولى في ستة أسابيع التي تنخفض فيها مخزونات النفط التجارية في الولايات المتحدة. وانخفضت مخزونات البنزين 2.3 مليون برميل إلى 221.6 مليون برميل، لكنها ما زالت تزيد 1.1 في المئة عن مستوياتها قبل عام.

لكن السعودية، التي تضخ حالياً 9.5 ملايين برميل يوميا في سوق النفط العالمية التي يبلغ حجمها 85 مليون برميل يوميا، بعثت برسالة مطمئنة للأسواق خلال اليومين الماضيين، حيث تعهدت على لسان وزير نفطها علي النعيمي بالحفاظ على طاقة إنتاج فائضة لا تقل عن 1.5 مليون برميل يوميا لضمان دورها كمورد جدير بالثقة.

ولتحقيق ذلك الهدف أسرعت المملكة بتنفيذ مراحل مشروع حقل حرض النفطي الذي تبلغ تكلفته 850 مليون دولار والذي يضخ الآن بكامل طاقته الإنتاجية عند 300 ألف برميل يوميا. وقال النعيمي إن كميات النفط الجديدة المستخرجة من حقل حرض رفع طاقة الإنتاج إلى 11.3 مليون برميل يوميا.

وأضاف أن بلاده تهدف إلى أن تكون موردا جديرا بالثقة وإنها تريد استقرارا عالميا. وأشار إلى أن جزءا من هذا الالتزام يتمثل في الحفاظ على طاقة إنتاج فائضة لتلبية الطلب المتزايد أو لتغطية النقص المفاجئ في الإمدادات.

وأطلقت زيادة الطلب في آسيا والولايات المتحدة العنان لارتفاع مستمر منذ أربع سنوات في أسعار النفط التي زادت لأكثر من 60 دولارا للبرميل. ومارست الدول المستهلكة ضغوطا على كبار الدول المنتجة لتعزيز الإمدادات.

وشرعت السعودية في حملة تكلفتها 50 مليار دولار لزيادة طاقة الإنتاج والتكرير. وستتيح ثلاثة مشروعات جديدة للبلاد إنتاج 12.5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2009 .

وفي سياق متصل قال مسؤول كبير بشركة أرامكو السعودية إن المملكة التي تعتزم إقامة مصفاتين نفطيتين كبيرتين للتصدير قد توسع أيضا مصفاتين قائمتين بحيث تزيد طاقة كل منهما بمقدار 100 ألف برميل يوميا.

ومن شأن مشروعات التوسعة الجديدة زيادة الطاقة الإنتاجية للمصافي السعودية بمقدار مليون برميل يوميا بحلول نهاية العقد الحالي أي بحوالي 50 في المئة وقد تمكن المملكة من زيادة صادراتها من الوقود إلى آسيا والولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول السعودي على هامش مؤتمر للنفط والغاز في نيودلهي »نحن نتطلع إلى توسعة ينبع ورأس تنورة بواقع 100 ألف برميل يوميا لكل منهما«. وتملك أرامكو بالكامل مصفاة طاقتها الإنتاجية 235 ألف برميل يوميا في ينبع على البحر الأحمر وتملك حصة 50 في المئة في مصفاة سامريف في ينبع التي تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يوميا بالمشاركة مع اكسون موبيل.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمصفاة رأس تنورة التي تملكها أرامكو بالكامل 550 ألف برميل يوميا. ومن المتوقع أن يستكمل مشروع مستقل بتكلفة عشرة مليارات دولار لتحديث وتوسعة مجمع للبتروكيماويات في رابغ بالمشاركة مع شركة سوميتومو كيميكال اليابانية بحلول عام 2008.

وتبدأ السعودية أكبر مصدري النفط في العالم وغيرها من الدول الأعضاء في أوبك موجة مشروعات لتوسعة المصافي للاستفادة من هوامش الربح الكبيرة والمساعدة في كبح جماح أسعار النفط التي يخشون أن تقوض الطلب على نفطها في المستقبل.

لكن محللين في مركز دراسات الطاقة العالمية أكدوا أن الاضطرابات السياسية قضت على حوالي مليوني برميل يوميا من طاقة إنتاج النفط الممكنة في العالم منذ عام 2000 مما يقيد نفوذ منظمة أوبك على الأسعار.

وقال جوليان لي المحلل بالمركز »حوالي مليوني برميل يوميا من الطاقة الإنتاجية التي كان من المعقول توقعها غير موجودة نتيجة لظروف سياسية على مدى السنوات الخمس الماضية«. ورأى لي أن الطاقة الفائضة كان من الممكن أن تكون مثلي هذا الرقم لو لم تقلص العوامل السياسية الطاقة الإنتاجية المحتملة في العراق وإيران ونيجيريا وفنزويلا وروسيا.

ويرى خبراء إن ضآلة الطاقة الإنتاجية الفائضة ساهمت في إبقاء أسعار الخام الأميركي الخفيف حول 60 دولارا للبرميل هذا العام مع خوف المستثمرين من أن أوبك لن يكون بمقدورها تغطية أي نقص كبير في الإمدادات العالمية.

من جانبه قال الشيخ أحمد زكي يماني رئيس المركز ووزير البترول السعودي الأسبق إن خيارات أوبك محدودة للغاية في غياب طاقة فائضة. وأضاف أن أسعار النفط ستهبط في نهاية المطاف لسبب واحد هو أن صعود تكاليف الطاقة إلى مستويات شديدة الارتفاع قد ببطىء نمو الاقتصاد ويدفع المستهلكين للتحول إلى أنواع بديلة من الوقود.

وكانت أوبك قد اتفقت خلال اجتماعها الأخير في الثامن من مارس الجاري على إبقاء الإنتاج دون تغيير قرب أعلى مستوياته في 25 عاما في مسعى لخفض الأسعار وتهدئة مخاوف السوق بشأن الإمدادات من نيجيريا وإيران.