توقع تقرير اقتصادي عربي ان تشهد السنوات الخمس عشرة المقبلة استكمال منظومة الربط الكهربائي بين الدول العربية، كما توقع ان يساهم ربط الدول العربية مع الشبكة الأوروبية وشبكات الكهرباء في بعض الدول الإفريقية في ايجاد فرص جديدة لتصدير كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية إلى أوروبا.
وأكد التقرير انه اضافة إلى الفوائد التي ستحققها دول مجلس التعاون الخليجي وليبيا والجزائر من تصدير الكهرباء إلى الدول الأوروبية فسوف تستفيد كل من مصر والأردن وسوريا وتونس من إيرادات رسوم مرور هذه الطاقة عبر أراضيها.
ويشير التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2005 إلى انه بالإضافة إلى مشاريع الربط الخليجية هناك أيضاً عدة مشاريع للربط الكهربائي يجري حاليا دراسة جدواها، الأول لربط اليمن بالشبكة الجنوبية للمملكة العربية السعودية، والثاني لربط السعودية بمصر، والثالث لربط السودان بمصر، والرابع لربط جيبوتي باليمن.
يهدف المشروع الأول إلى ربط اليمن بالشبكة الجنوبية للسعودية وذلك لتزويد المنطقة الجنوبية في المملكة بالكهرباء من خلال الطاقة التي سيتم توليدها في اليمن من محطة توليد مأرب الغازية التي يتم انشاؤها للاستفادة من الغاز الطبيعي بتلك المنطقة. والجدير بالذكر ان دراسة الجدوى لربط دول المشرق العربي، والتي كانت قد أجريت في نهاية الثمانينات، كانت قد بينت ان الربط غير مجد اقتصاديا. الا ان اكتشاف الغاز الطبيعي بكميات كبيرة في اليمن، وارتفاع تكلفة تزويد محطات التوليد الموجودة في الشبكة الجنوبية بالسعودية، استوجب إعادة دراسة هذا المشروع.
ويهدف المشروع الثاني إلى ربط الشبكة المصرية بالشبكة السعودية، اذ تحتوي الشبكتان على أكثر من ثلث إجمالي قدرات التوليد في الدول العربية، وذلك للاستفادة من اختلاف منحنيات الأحمال في الدولتين، وتجري الان دراسة بديلين للربط، يبدأ كلاهما من شبه جزيرة سيناء في مصر وينتهي احدهما عند المدينة المنورة، بينما ينتهي الآخر عند مدينة الرياض، وكانت دراسة الجدوى لربط دول المشرق العربي قد بينت أيضاً عدم جدوى هذا المشروع، الا ان ارتفاع الطلب على الكهرباء في شبه جزيرة سيناء وفي الجزء الشمالي الغربي من السعودية استوجب إعادة دراسة هذا المشروع.
ويهدف المشروع الثالث إلى ربط الشبكة السودانية بالشبكة المصرية، وذلك للاستفادة من الطاقة الكهرومائية التي سيتم توليدها من مشروع سد مروي بالسودان لتزويد الشبكة المصرية خلال السنوات الأولى للربط، ثم تزويد الشبكة السودانية بالطاقة الفائضة من الشبكة المصرية عندما ترتفع الأحمال في السودان بحيث تستهلك كامل الطاقة المنتجة من سد مروى. اما المشروع الرابع، فيهدف إلى ربط جيبوتي باليمن بكيبل بحري يمر عبر منطقة باب المندب. وقد أوضحت دراسة مبدئية ان الربط بين هاتين الدولتين غير مجد اقتصاديا، ولكنه يصبح مجديا اذا ما ادى إلى الربط بين اليمن وأثيوبيا، من خلال الشبكة الجيبوتية.
بالنظر إلى محدودية قدرة خطوط الربط بين مصر وليبيا وتونس، ولتوفير منظومة قوية تمكن الدول العربية من تصدير طاقة كهربائية إلى أوروبا، قامت الدول الخمس بإعداد دراسة لتحديد جدوى رفع توتر خط الربط بين مصر وليبيا إلى 500 ك. ف. في مصر، وإلى 400 ك. ف. في ليبيا ورفع توتر خطوط الربط بين ليبيا وتونس والجزائر والمغرب إلى 400 ك. ف.
وتمت دراسة منافع المشروع بناء على احتمالين للتشغيل، يتم في الاحتمال الاول افتراض ان منافع المشروع تقتصر على تبادل للطاقة بين الدول الخمس، ويتم في الاحتمال الثاني افتراض ان الدول سوف تتبادل الطاقة والقدرة، بمعنى انه يمكن بناء محطات التوليد التي كان من المخطط انشاؤها في احدى الدول، في دولة أخرى،
وذلك للاستفادة من انخفاض تكلفة الوقود في الدولة الأخرى. وقد أوضحت الدراسة ان العائد الاقتصادي الداخلي للربط التونسي الجزائري على التوتر 400 ك. ف. هو حوالي 15 في المئة لو تم تنفيذ المشروع في عام 2005، يرتفع إلى حوالي 27 في المئة لو تم تأجيله لعام 2010. وأوضحت الدراسة كذلك عدم جدوى ربط مصر بليبيا او ليبيا بتونس على التوترات 500ك. ف. او 400ك. ف. خلال الفترة 2005ـ 2015، وذلك لانخفاض العائد الاقتصادي الداخلي لهذين المشروعين.
الا انه عند اضافة المنفعة الناتجة عن تقليل الطاقة غير الملباة على شبكات الدول الخمس، نتيجة لتنفيذ المشروع، فإن العائد الاقتصادي الداخلي للربط المصري الليبي يرتفع إلى حوالي 11 في المئة بينما يرتفع إلى 51 في المئة للربط الليبي التونسي، ومن ثم يتوقع ان تكون هناك جدوى من إقامة هذين المشروعين خلال الفترة 2010ـ 2015.
وإضافة إلى الربط القائم بين المغرب واسبانيا والربط الجاري تنفيذه بين سورية وتركيا، هناك عدة مشاريع تجري دراستها لزيادة قدرة الربط بين الدول العربية والدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط. اول هذه المشاريع هو الربط الكهربائي بين تونس وايطاليا، والذي يتم فيه إنشاء محطة توليد في تونس تعمل على الغاز الطبيعي المستورد من ليبيا أو الجزائر، وبقدرة حوالي 1400 م. و، يتم استهلاك ربعها محليا وتصدير الباقي إلى ايطاليا عبر كيبل بحري يستخدم التيار المستمر على التوتر 300 ك. ف. ويمتد لمسافة 150 كم يربط تونس بجزيرة صقلية. تقدر تكلفة هذا المشروع بحوالي 5,2 مليار دولار.
وثاني هذه المشاريع هو الربط الكهربائي بين الجزائر وأسبانيا من خلال كيبل بحري لتزويد اسبانيا بالكهرباء المولدة باستخدام الغاز الطبيعي الجزائري. ومن المتوقع ان يقوم القطاع الخاص بتمويل وتنفيذ هذا المشروع الذي تبلغ قدرته حوالي 2000م.و. وسيتم تخصيص حوالي 800 م. و. من إجمالي قدرة المحطة لتلبية احتياجات الجزائر من الطاقة، وتصدير القدرة المتبقية من خلال كيبل بحري يعمل على التيار المستمر.
وهناك أيضاً دراسة لمشروع للربط المداري المتكامل لدول البحر المتوسط يهدف هذا المشروع إلى ربط كل الدول الواقعة حول حوض البحر المتوسط بحلقة كهربائية، بحيث يمكن تبادل الكهرباء بين كل هذه الدول.
وقد قامت هذه الدول بتكليف عدة مكاتب استشارية متخصصة لإعداد دراسة لتحديد انسب مستويات القدرة والطاقة الممكن تبادلها لتحقيق أقصى فائدة اقتصادية للربط. وتم في الدراسة حساب الفوائد التشغيلية للربط، والمتمثلة في تخفيض تكلفة الوقود وتكلفة الطاقة غير الملباة، ولم يتم في الدراسة تضمين الوفورات الاستثمارية الناتجة عن تأخير إنشاء وحدات توليد جديدة.
وقد أوضحت الدراسة انه في عام 2010 ستكون مصر والجزائر وليبيا مصدرة للقدرة وستكون تونس والمغرب مستوردة لها، وان لبنان ستظل مستوردة للقدرة الكهربائية من سوريا، وان الأردن وسوريا سوف تستفيدان من مرور الطاقة الكهربائية خلال أراضيهما بتحصيل رسوم عبور للطاقة، وأوضحت الدراسة كذلك ان حجم التبادل بين مصر والأردن سوف يقترب من القدرة التصميمية الحالية للخط.
ويمثل مشروع ر بط جمهورية الكونغو الديمقراطية بمصر واحدا من المشاريع البالغة الطموح، اذ ينطوي على إنشاء محطة للطاقة الكهربائية في جمهورية الكونغو الديمقراطية ونقل الطاقة الكهربائية إلى مصر عبر السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد، ثم تصدير تلك الطاقة إلى أوروبا عبر الكوابل البحرية التي سيتم انشاؤها لربط تونس بإيطاليا والجزائر بإسبانيا.
أبوظبي ـ «مشهد البيان»: