قد يشغل المواطن أينما كان في شكل برلمانه ومواصفاته لا سيما حينما يكون هذا البرلمان مؤثرا على حياته وقوت يومه. والشكل العام بالمنطقة يعطي نمطا آخر في هذه القضية في بعض الدول التي تتمتع بباع طويل في الحياة الديمقراطية والتي تربت على مفاهيم المشاركة أو التقاسم المطلق فيما بين الشعوب والقيادات في كل الأمور المتعلقة بالوطن.
بينما يحتكم رأس الهرم إلى الدستور المسن والمعمول به محترماً بذلك تطلعات شعبه ورغباته كونه يتبوأ مكانة الشريك الكامل في حياة الدولة.
هذه المقدمة قالها غانم الغانم عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية في شركة «ايفاد القابضة» أثناء حوارنا معه حيث أوضح بدوره الحالة الكويتية في ظل المناخ الديمقراطي الفريد الذي تتمتع به من حيث النمو والتطور الاقتصادي المتلاصق مع منهجية الدستور الوطني الذي يسير دفة الأمور ويقول: إن ما تعيشه الكويت من خصوبة ملحوظة في الحياة الديمقراطية افرز لها تكوينة مختلفة ونوعية أخرى داخل منظومة المجتمع الكويتي.
في المقابل هذه الثقة التي تحظى بها الكويت من قبل العالم فضلا عن وعي القيادة على الدوام في تبني أجندة الإصلاح والتطوير في كافة ميادين الحياة الأمر الذي منح هذا البلد تميزا كبيرا في المعادلة الدولية لذلك يحرص الكويتيون على الاهتمام في ماهية تكوين مجلس الأمة من حيث إمكاناته ومؤهلاته ومواصفاته وقد يصلح النهج السابق في تسيير الأمور الحياتية في ظل البساطة التي كان يعيشها العالم منذ عقدين أو ثلاثة بينما الآن
وفي هذا العصر في اعتقادي نحن بحاجة إلى مواصفة أخرى لعضو البرلمان بحيث تكمن مكوناته في مدى تناغمه مع تناول القضايا الاقتصادية حيث ان السياسة في الكويت الآن تحوز على اغلب أولويات أعضاء المجلس وهذا يأتي عكس التيار بالضبط وعكس ما يريده المواطن من متطلبات رغم ان الأعضاء يتمتعون بدراية كافية واستيعاب تام لما تحتاجه الكويت من قوانين من شأنها ان تدعم العمل النهضوي الا أننا مازلنا نقف أمام الحالة السياسية للمنطقة والعالم ليأخذ وقتنا وجهدنا غير مكترثين بالملفات الاقتصادية التي تعبر عن رغبات الشعب
ومن هنا أقول إن التجدد في قلب المفاهيم وإعطاء الاقتصاد الزخم الأكبر في أجندتنا إنما يمثل طريقنا نحو اتمام حالة التناغم الذي تعيشه المنطقة جنبا إلى جنب كون ان الكويت جزءاً لا يتجزأ من الحياة الخليجية والعربية وتعتبر عنصراً مهماً في دعم قضايا الأمة.
لذلك أقول قد نكون في حاجة ماسة وملحة إلى أوجه جديدة في البرلمان الكويتي تعتمد على المواصفة الاقتصادية العصرية لتخوض بما لديها من خبرات تجسد هذا المفهوم الجديد بطريقة تعبر على حتمية توجيه الحكومة نحو أكثر الملفات الاقتصادية تأثيراً على الدولة، فيما اعتبر في الوقت نفسه أن البرلمان الآن مطالب بتلبية رغبة الشعب الكويتي بالمنطق نفسه وهذا يؤكد مدى حاجتنا إلى تسليط الضوء على القوانين والتشريعات في محاولة إلى تطويرها بما يتلاءم مع المناخ العام.
ويضيف الغانم ان قضيتنا تكمن الآن في بناء العنصر البشري بهيكلية عصرية تنسجم مع احتياجات سوق العمل ورفع المستوى التعليمي والأكاديمي ليصار إلى كسر الحاجز ما بين التعليم والمجال المهني وان تغيير المساقات المتداولة الآن في مدارسنا وجامعاتنا هي الأجدر بأن نتبناها بخلفية تحرك المجتمع الطلابي والعملي كجسم واحد في اتجاه تطوير البلد والعمل على نهضته بخطى توصلنا بالعالم الخارجي بسلوك حديث ومتطور ومتميز،
اذ ان الاهتمام في العنصر البشري للأجيال القادمة والقائمة على حد سواء في اعتقادي أول عمل نقوم به في طريق ملامستنا لطموحاتنا رغم أن الكويت تتمتع بأدوات خبراتية متميزة إلا اننا نسعى دوما إلى استدامة في الانتعاش الاجتماعي والاقتصادي وتلك هي سنة الحياة وحقيقة هذه الرؤية جسدتها القيادة بأعين جلية. وقد طالب أو تبنى سمو الشيخ صباح الجابر الصباح هذا المنطق تحت مظلة مفهوم مصلحة الوطن والمواطن وهذا هو امتداد لرفعتنا.
فحينما نتكلم عن القطاع الخاص ومدى فاعليته الآن في الدخل القومي الوطني نقول إن الأسقف مازالت متواضعة ونحتاج إلى الكثير من الجهد لإيصال هذا القطاع حيث ما نرجوه والضعف ليس في هذا القطاع اذ يعتبر القطاع الخاص من أرقى القطاعات الاقتصادية على المستوى الإقليمي لكن المطلوب دفعه إلى المشاركة بشكل اكبر وسلس في الحياة الاقتصادية العامة وذلك من خلال إعادة صياغة قوانين التجارة وفتح ملف الخصخصة على مصراعيه حتى يتمكن هذا القطاع من اخذ حصة كبرى من الفعاليات الاقتصادية التي مازالت الحكومة تضع يدها على أكبرها
وفي المقابل سيتمكن هذا القطاع بما يحمله من خبرات وإمكانات من تحسين الأداء الفعلي للمؤسسات والشركات الحكومية وبذلك ترتفع نسب تنوع مصادر الدخل الأمر الذي سيخفض من اتكال الدولة على الصناعات النفطية فالواقع الآن مغاير لتطلعاتنا فمثلا الكويت مساحة أراضيها 17الف كم2 يمتلك القطاع الخاص مساحة تقدر بنحو 5% وما تبقى هي ملك للحكومة بيد أن الحكومة بدأت في الآونة الأخيرة استيعاب الأمر ووضع اللبنات الأولى لانتهاج هذا المسلك حيث نشاهد الآن خصخصة في محطات البترول الموزعة في أرجاء البلاد وقد منحت الدولة ثلاثة تراخيص للطيران المدني
وهذا يشير بالتأكيد إلى توجه الحكومة في اتجاه التغيير لذلك نضع الثقل الأكبر على مجلس الأمة في تعامله مع الحكومة بطريقة تمكنه من وضع الصواب أمامنا وأمام القيادة لما فيه مصلحة الوطن والمواطن وهذا قد يتطلب وجوب كسب بعض الخبرات الضالعة في مجال الاقتصاد ونحن اذ نكن كل الاحترام للمجلس الحالي بيد أن التغيير أصبح إلزامياً الآن بغية وصول بالكويت إلى المركز الاقتصادي المرقوق الذي ننشده على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
ويضيف حول موضوع مجلس الأمة ولإيجاد أعضاء جدداً في مجلس الأمة هنالك قانون سيعمل فيه في الدورة المقبلة وهو قانون توزيع المناطق الانتخابية إلى أكثر من منطقة الأمر الذي سيتيح المجال إلى توسيع القاعدة الانتخابية حيث سيحظى النائب على أصوات اكبر وأكثر ليصبح مواصفة العضو تنسجم مع متطلبات أكثر من منطقة وبذلك ترتفع الكفاءة لعضو البرلمان بشكل طبيعي حيث حينما يصل إلى مقعد المجلس يكون قد أرضى أكبر شريحة ممكنة تضم مناطق عدة وهذا الشيء سيؤول إلى تحسن ملحوظ في أداء المجلس.
وباتت صورة السلوك الاقتصادي تأخذ محاور عدة لدى الغانم حيث قال: كانت الكويت وحتى الثمانينات من القرن الماضي تعتبر الجانب البحثي في تذويب العقبات الاقتصادية ووضع الدراسات العلمية جانبا مهما في إنجاح المشاريع المدرجة والقائمة داخل السوق الكويتية وخارجها أيضاً حيث كان لدينا آنذاك استثمارات ضخمة ومشاريع كبيرة اذ اعتمدت حينها في إنشائها وتأسيسها على كثير من المراكز البحثية مثل قيام مؤسسة الكويت للأبحاث العلمية بإبرام اتفاقات مع عدد كبير من الشركات والمؤسسات ذات العلاقة
وهذا النهج إنما يدل على مدى وعي القطاع الخاص بهذا العامل الذي يمثل بوصلة وركيزة أساسية في الحياة التطويرية والإنمائية واخذ هذا النمط يمتد إلى معظم المؤسسات الكويتية ليأخذ هذا السلوك طابعا عاما للحياة التجارية وتعتبر الكويت مصدرة للاستثمار وليس مستوردة له لذلك نحن نرى أن الخبرات التي نحظى بها تؤثر بشكل ايجابي في الأداء الاقتصادي الإقليمي وأسجل هنا نظرتنا نحو ما يجري في الساحة العراقية
حيث إن الكويت لديها من الإمكانات التي تؤهلها من اخذ حصة الأسد في بناء العراق وتحسين بنيته التحتية وتفعيل القطاعات الاقتصادية لديه وتدريب طبقات المجتمع العراقي وتعليمه في اتجاه يرقى إلى طموحات العمل العصري فيما العمل اللوجستي الآن لدينا على قدم وساق ونحن قمنا في الآونة الأخيرة في تطبيق الأسلوب الأحدث في هذا المجال وإن شاء الله نحن مستمرون في تطوير هذا المضمار ولدينا طموحات كبيرة حيال توحيد التشريعات في منطقة الخليج لتمثل نافذة تستفيد من خلالها كل عواصمنا تحت مظلة الجسم الواحد وما هو مطور في أي دولة خليجية إنما نعتبره لصالحنا والعكس صحيح وكل واحد منا يكمل ا��آخر لتصبح هذه المنطقة ريادية في جميع المجالات
الكويت ـ «مشهد البيان»: