قاد القطاع المالي والمصرفي اتجاهات النمو في مملكة البحرين خلال السنوات القليلة الماضية، وبفضل الأداء القوي لهذا القطاع حقق الاقتصاد البحريني واحداً من أعلى معدلات النمو في المنطقة حيث بلغ خلال العام الماضي 5. 5%.

وقال تقرير لصندوق النقد الدولي إن السياسات الاقتصادية البحرينية نجحت في الحفاظ على معدلات نمو معتدلة وخفض معدلات التضخم والسيطرة على الوضع الاقتراضي العام، وقادت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق نتائج ايجابية.

وأيد التقرير الاستراتيجية التي تبنتها البحرين لرفع مستوى تنافسيته ومستقبل النمو الاقتصادي من خلال سياسات الانفتاح وتنويع مصادر الإيرادات المالية بدلا من الاعتماد الكلي على عوائد النفط والغاز واستكمال البناء المؤسسي للإدارات العامة من أجل أداء وفاعلية أفضل.

وخص التقرير القطاع المالي والمصرفي البحريني بالإشادة وقال إنه اتبع بنجاح استراتيجية مبنية على قواعد وقوانين للرقابة على عمل المؤسسات تتميز بجودتها العالية والإبداع في مجال الخدمات المصرفية التقليدية منها والإسلامية، وسجل الاقتصاد البحريني نموا حقيقيا في الناتج المحلي الإجمالي، خلال عامي 2004 و2005، مما أهل البحرين أن تكون مركزاً إقليمياً متميزاً في المنطقة.

ومن بين أهم المشاريع على المستوى المالي لعام 2005، إنجاز مرفأ البحرين المالي، أضخم المشروعات في الشرق الأوسط والذي تم إنشاؤه وفقا لأحدث المقاييس لرسو السفن. والهدف منه جذب الاستثمارات المالية والمصرفية المختلفة بتكلفة تقديرية بلغت مليار دولار، حيث أسهم رجال أعمال سعوديون بـ 60% من تلك الاستثمارات من خلال رأس المال الحقيقي الذي بلغ 300 مليون دولار فيما رصدت النسبة المتبقية لإنشاء 25 مشروعاً ضخماً في المرفأ المتكامل،

إلى جانب استثمارات خليجية وبحرينية، وكان بيت التمويل الخليجي، هو الشريك الاستراتيجي في هذا المشروع، ويشكل المرفأ مركز استقطاب لقطاعي المال والأعمال في الشرق الأوسط والمناطق المجاورة، وليس في البحرين فقط. وساعدت البيئة القانونية والرقابية المصرفية السليمة في البحرين على اجتذاب البنوك الكبرى وشركات الاستثمار والتأمين مما أسهم في تعزيز مكانة البحرين كمركز راق لقطاعي المال والأعمال في الشرق الأوسط والمناطق المجاورة.

وتم تصميم مرفأ البحرين بحيث لا يكون مدينة مغلقة على رجال الأعمال بل تمتد خدماته لتشمل إجراء معاملات مالية وتجارية وتعليمية إضافة إلى تموينية وسكنية أيضا. وموّل مركز إدارة السيولة المالية وهو مركز استثماري مقره البحرين، عملية تمويل المرحلة الأولى، من مشروع المرفأ ـ وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية ـ والتي تشمل البرجين والمجمع المالي وبيت المرفأ والبالغة كلفتها 250 مليون دولار.

ويعد مشروع مرفأ البحرين المالي الذي بلغت كلفته 1. 3 مليارات دولار أميركي مشروع تطوير عقاري، على مساحة تبلغ 380 الف متر مربع. كما قامت مؤسسة نقد البحرين بتأسيس مركز البحرين الدولي للتأمين في مشروع المرفأ بهدف، دعم وتعزيز قطاع التأمين وتعزيز مكانة المملكة كمركز حيوي لأنشطة شركات التأمين وإعادة التأمين. بحيث يكون سوقا عالمية حديثة تضم مختلف الأنشطة والخدمات المتعلقة بصناعة التأمين بمختلف أنواعه.

ويضم مركز البحرين الدولي للتأمين تحت سقف واحد شركات التأمين وإعادة التأمين وشركات الخدمات المتخصصة بهذه الصناعة مما يجعل منه اكبر مشروع من نوعه في المنطقة، لا سيما ان خدمات التأمين في البحرين والمنطقة عموماً، تشهد نمواً مضطرداً. ولقد لاقى المركز إقبالاً كبيراً من مختلف الشركات الإقليمية والعالمية العاملة في التأمين، مما عزز من إمكاناته. كما عزز من مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة والتي تصل إلى حوالي 6. 2 في المئة،

ومن المتوقع ارتفاع هذه النسبة بشكل ملموس خلال السنوات المقبلة. كما يعد المشروع فرصة كبيرة لتطوير ونمو قطاع التأمين الإسلامي «التكافل وإعادة التكافل» في المملكة والمنطقة إضافة لنمو القطاعات الأخرى من التأمين مثل تأمين البنوك والتأمين المحدود. ويقدم مركز البحرين الدولي للتأمين خدمات تأمينية شاملة من المرفأ الذي يعمل على مدار الساعة. ويضم المرفأ سوقا للأوراق المالية وغيره من الأسواق المالية الأخرى

إضافة إلى شركات التخليص والوساطة والشركات التجارية ذات العلاقة كما أن الإفادة الايجابية تشمل المستثمرين في كلا المرفقين، وبالتالي فهما يشكلان تجمعا مثاليا للأعمال المالية والمصرفية تحت سقف واحد. ولقد تم تزويد مركز البحرين المالي بتقنيات عالية المستوى ومنها أنظمة تقنية المعلومات المتطورة التي تتيح الوصول بسهولة لقاعدة المعلومات في المرفأ

المنامة ـ «مشهد البيان»: