تواجه صناعة النفط الإفريقي عقبات عدة تزيد من احتمال قطع الإمدادات النفطية وتهدد الاستثمارات الأجنبية. فدول القارة الإفريقية تعتبر من أفقر المناطق في العالم، فبيانات صندوق النقد الدولي الأخيرة تبين أن نيجيريا تحتل المرتبة 150 من أصل 177 دولة من ناحية دخل الفرد، حيث يقدر حالياً بنحو 312 دولاراً، أما أنغولا فقد احتلت المركز 121 بدخل قدره 670 دولاراً للفرد، ويبلغ دخل الفرد في جمهورية الكونغو 964 دولاراً.

ونتيجة لهذا الفقر حصلت العديد من الانفجارات والحرائق المروعة بسبب قيام بعض الأفراد بثقب أنابيب النفط أو الخزانات لسرقة النفط ومشتقاته إما لبيعه أو للاستخدام المنزلي. وتعاني معظم الدول الإفريقية المنتجة للنفط انفجاراً سكانياً ضخماً وبطالة كبيرة، كما تعاني من الحروب والصراعات الأهلية كما يحصل حالياً في نيجيريا وأنغولا والكونغو.

وهناك نزاع حدودي حالياً بين نيجيريا والكاميرون حول شبه جزيرة تسمى باكاسي تحتوي كميات ضخمة من النفط. كما أن هناك نزاعاً بين نيجيريا وجويني الاستوائية حول حقل زافيرو النفطي حيث ترى نيجيريا أنه مشترك بين البلدين بينما ترى جويني أنه ضمن أراضيها. وتم حل هذه المشكلة أخيرآً بتخلي نيجيريا عن الحقل لجويني. أما في أنغولا فقد قتل مئات الآلاف وشرد أكثر من 3 ملايين شخص في الحرب الأهلية التي بدأت مع استقلال البلاد في عام 1975م.

وأثار إعدام الكاتب وداعية حقوق الإنسان كين سارو ويوا وثمانية آخرين من دعاة حقوق الإنسان في نيجيريا في 10 نوفمبر 1995 عاصفة من الاحتجاج والاستنكار والاستياء في شتى أنحاء العالم، وأدى إعدامهم إلى تسليط الأضواء على معاناة شعب أوغوني في إقليم دلتا نهر النيجر الغني بالنفط، ولم تلبث أن تعالت أصوات الاستنكار والتنديد بالحكومة النيجيرية وشركة «شل» للنفط لأن ما بذلتاه من مساع بهذا الصدد كان يتسم بالغموض فضلاً عن مجيئه بعد فوات الأوان.

ولا يزال أهالي منطقة دلتا النيجر يعدون من أفقر سكان المناطق النفطية في العالم وأكثرهم حرماناً، إذ إن 70 في المئة منهم يعيشون على دخل يقل عن دولار واحد في اليوم. وعلى الرغم مما جنته الحكومة النيجيرية من أرباح لم تكن في الحسبان نتيجة لارتفاع أسعار النفط العالمية إلى أكثر من الضعفين خلال العامين الماضيين، إلا أن المشكلة لم تحل.

ويرى الأهالي والعديد من دعاة حقوق الإنسان الناشطين محلياً أن شركات النفط القوية التي تعمل في المنطقة كان لها ضلع في الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان، وقد اعترفت بعض شركات النفط بأن عملياتها ساهمت في إذكاء نار الصراع. وخلال السنوات الأخيرة، قامت الشركات بوضع مدونات طوعية للسلوك، تحت وطأة الضغوط التي مورست عليها كي تتحمل مسؤولياتها، غير أن هذه المدونات لم تفلح في الحد من الأثر السلبي لعملياتها في المنطقة.

وفي السودان لا يزال الموقف غامضاً خصوصاً في ظل عدم التوصل إلى حلول ناجعة للكثير من المشكلات الأهلية والسياسية في بعض المناطق الغنية بالنفط. أما بالنسبة لليبيا فلا تزال عجلة الإنتاج النفطي تصطدم ببقايا تأثيرات الحظر الذي فرض عليها لسنوات طويلة قبل أن يرفع تدريجياً خلال السنوات القليلة الماضية.

ويتحدث الكثير من المراقبين عن عقبة الفساد التي تكبل إمكانية الاستفادة من مردودات النفط العالية في الكثير من الدول الإفريقية، حيث إنه وحتى الآن ورغم مؤشرات الإنتاج العالية لم تظهر حتى الآن في بعض الدول بوادر على وجود تنمية حقيقية تؤكد الاستفادة من أموال النفط في شكل بنيات تحتية وخدمات صحية وتعليمية لمواطني تلك الدول