وفقاً لإحصاءات صادرة عن البنك الدولي فإن ما يزيد على 90 في المئة ممن يعيشون في فقر مدقع والبالغ عددهم 2. 1 مليار نسمة يعتمدون على الغابات كأحد جوانب سبل عيشهم، وأشارت تلك الإحصاءات إلى أن عمليات القطع الجائر تكبد خزائن الدول ذات الموارد الغابية أكثر من 15 مليار دولار سنوياً.

وخلال التسعينات بلغ معدل زوال الغابات الطبيعية 1. 16 مليون هكتار سنويا، منها 15 مليون هكتار في المناطق الاستوائية، وهذا يعني أن متوسط المعدل السنوي لفقدان الغابات قد بلغ 4. 0 في المئة على مستوى العالم، في حين وصل إلى 8. 0 في المئة في المناطق الاستوائية.

وأشارت دراسة صادرة عن منظمة الزراعة والأغذية العالمية إلى أن معدلات زوال الغابات هي الأعلى في كل من إفريقيا وأميركا اللاتينية موضحة «أن البلدان التي بلغت فيها أعلى معدلات زوال الغابات في الفترة بين 1990 و2000 هي الأرجنتين والبرازيل وجمهورية الكونغو الديمقراطية واندونيسيا وميانمار والمكسيك ونيجيريا والسودان وزامبيا وزيمبابوي واندونيسيا، أما البلدان التي سجلت أعلى معدلات في اكتساب المزيد من الغابات، فهي الصين وروسيا البيضاء وكازاخستان والاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأميركية».

ويؤدي القطع الجائر للأخشاب نتيجة الأنشطة التي يقوم بها سكان المناطق المحيطة بها إلى أضرار بيئية بالغة. وتعتبر الغابات مأوى لنحو 80 في المئة على الأقل من التنوع البيولوجي الأرضي المتبقي على مستوى العالم، كما أنها بؤرة كربون رئيسية تعمل على ضبط المناخ العالمي. وتساعد الغابات أيضاً على الحفاظ على خصوبة التربة، وحماية مستجمعات المياه، والتقليل من مخاطر الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية.

وتعتبر الإدارة المستدامة لشؤون الغابات أمراً مهماً بالنسبة للمنظمات الدولية وعلى رأسها البنك الدولي نظراً لإسهام الغابات في سبل عيش الفقراء، وما تقدمه من إمكانات تعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية، فضلاً عن الخدمات البيئية العالمية الأساسية التي تقدمها. وأثمرت جهود بذلت خلال السنوات الأخيرة في خفض عمليات الإقراض إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق،

وينفذ البنك الدولي استراتيجية ذات نتائج ملموسة من خلال حافظته المعنية بالغابات والآخذة في التنامي، حيث ازدادت من 11 مليون دولار أميركي في السنة المالية 2001 إلى 63 مليون دولار أميركي في السنة المالية 2005. وهذا الرقم مخصص فقط لعمليات الإقراض في قطاع الغابات، على الرغم من أن العديد من المشاريع خارج قطاع الغابات يشتمل على مكوِّن معني بالغابات.

لكن المعادلة تبدو صعبة للغاية إذ يتطلب الأمر إيجاد وسائل بديلة للملايين من الفقراء الذين يعتمدون على الغابات في تأمين قوتهم. واتبعت خلال السنوات الأخيرة استراتيجية إدارة غابات المجتمعات المحلية وتنمية الإنتاج الزراعي، لكن عمليات قطع الأشجار بشكل غير قانوني ما زالت مستمرة في الكثير من المناطق وذلك نتيجة لاستشراء الفساد.

ويقول خبراء البنك الدولي إن الإخفاق العام في نظام إدارة الغابات يقوض جهود كل البلدان الساعية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، والإنصاف الاجتماعي، والحفاظ على البيئة. كما يهدد فئات السكان الفقيرة والمعتمدة في نمط حياتها على الغابات، التي تتكسب من منتجات الغابات القائمة على الأخشاب وغيرها، كما يقوض نشاط مشروعات الغابات المسؤولة عن طريق تشويه أسواق الأخشاب، ومن ثم التسبب في ضياع الإيرادات التي كان يمكن استثمارها في إدارة مستدامة لشؤون الغابات أو التنمية الاقتصادية.