يزداد عدد شركات تجارة التجزئة التي تتجه إلى السوق الصيني، عقب تخفيف القيود التنظيمية على السوق في العام الماضي. فماذا تتعلم هذه الشركات من تجربة جيوردانو انترناشيونال للملابس في هونغ كونغ ـ وغيرها من الشركات التي دخلت السوق حديثاً«؟

بالنسبة للشركات الحديثة في السوق، قد لا تكون البداية مريحة كما يظنون لكن المتوقع أن ينمو السوق الصيني الاستهلاكي بسرعة مع ارتفاع الدخول وزيادة الإنفاق على السيارات والترفيه والملابس.

وتقدر شركة كورت سالمون لأبحاث تجارة تجزئة الملابس ان عائدات قطاع الملابس غير الرسمية أو الكاجوال، التي تحتل فيها جيوردانو مكانة بارزة، سوف تتضاعف بين 2004 و2010 لتصل إلى 468 مليار يوان (58 مليار دولار).

لكن بعض المحللين يقولون ان هناك كثيراً من الشركات بالفعل تعمل في هذا المجال في الصين، حيث يستطيع المستهلك الصيني للملابس الكاجوال الاختيار بين ألفي علامة تجارية حالياً، حسب تقديرات المحللين الذين نقلت عنهم نيويورك تايمز.

ولا يشمل هذا العدد الشركات التي وصلت للسوق مؤخراً مثل زارا الاسبانية ويونيكلو التابعة لمجموعة فاست ريتلنج التي تنمو بسرعة في السوق، وقد جاءت هذه الشركات إلى السوق الصيني بعد سماح الصين في 2005 بالملكية الأجنبية الكاملة لشركات تجارة التجزئة مقارنة بشرط أن يكون هناك شريك محلي من قبل.

وقطاع الملابس في الصين مزدحم فعلاً بالشركات وتوجد مئات من العلامات التجارية التي تسوق أحدث إنتاجها هناك، كما يقول فنيت شارما محلل تجارة التجزئة في جي بي مورجان فرع هونغ كونغ.

ويطلقون على جيوردانو غالباً »جاب آسيا« لأنها تقلد شركة جاب العملاقة في سان فرانسيسكو من حيث المنافذ ذات النوافذ الزجاجية الكبيرة لعرض منتجاتها والتخفيضات التي تجريها من حين لآخر.وقد دخلت جيوردانو السوق منذ عام 1992، ولديها الآن 680 منفذاً في البلاد، تمثل 45% من إجمالي عملياتها.

لكن مبيعات الشركة منسوبة إلى كل قدم مربع وهو معيار مبيعات التجزئة، تنخفض منذ عام 2000 ولا تنمو المبيعات في المنافذ التي فتحتها العام الماضي، وهو معيار يطلق عليه نمو نفس المتجر، كما تقول جيني تشان من شركة سون هونغ كاي للأوراق المالية في هونغ كونغ.

وتقول إنها لا ترى نمواً كبيراً. وتتابع جيني تشان إتجاه أسهم الشركات المسجلة في بورصة هونغ كونغ منذ أغسطس الماضي نفس الشهر الذي بلغت فيه أسهم الشركة أعلى ارتفاع لها في 52 أسبوعاً وبلغت 5.94 دولارات هونغ كونغ.

وانخفضت مبيعات جيوردانو في الصين خلال عام 2004 إلى 2400 دولار هونغ كونغ لكل قدم مربع مقابل 3000 دولار هونغ كونغ لكل قدم مربع في 2003. والارتفاع الذي سجلته في مبيعاتها الصينية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2005، يقل بنسبة 7% على إجمالي مبيعات جيوردانو حول العالم، التي زادت بنسبة 10%.

وتوقعات المحللين لمبيعات جيوردانو الصينية متواضعة وتتراوح بين نمو بنسبة 3 و6% سنوياً حتى عام 2008، عندما تستضيف بكين دورة الألعاب الأولمبية الصيفية. ويقول ويليام يويه رئيس علاقات الاستثمار في جيوردانو ان المبيعات لكل قدم مربع انخفضت لأسباب منها أن الشركة فتحت منافذ في مدن صينية من الدرجتين الثانية والثالثة التي تكون فيها المبيعات إلى القدم المربع منخفضة في الأساس.

ويقول إنه يعتقد أن الوضع مستقر ولم يعلق على انخفاض المبيعات في عام 2005. ورغم ذلك لا تزال مبيعات جيوردانو في الصين عامل إبعاد لبقية شركات التجزئة. فقد سجلت الشركة في عام 2004 ارتفاعاً بنسبة 48% في صافي الأرباح لتصل إلى 393 مليون دولار هونغ كونغ، لأسباب منها انتعاش سوق هونغ كونغ عقب وباء السارس في عام 2003، لكن الصين لعبت دوراً أيضاً، حيث ارتفعت المبيعات فيها بنسبة 17% لتصل إلى 852 مليون دولار هونغ كونغ.

واحتلت أراضي الصين الرئيسية مكانة هونج كونغ كسوق رئيسي لجيوردانو عام 2001.ولا تذكر الشركة أرباحهاً حسب المناطق لكنها تقول إن عملياتها في الصين تحقق أرباحاً على مدى السنوات الخمس الماضية.

ويقول أحد المحللين إن وصفة النجاح تتلخص في الحفاظ على تعهيد محلي قوي وعلاقات تصنيع جيدة وأحد مصادر الشركة هو الفارق بين سعر الجملة وتكلفة الإنتاج، التي تتمتع جيوردانو بها في تصنيع الملابس في الصين.

وبلغت هذه النسبة 50.8% في عام 2004، مقابل متوسط 40% في السوق بفضل أن الشركة تنتج 80% من مبيعاتها من الملابس داخل الصين.وتنوي جيوردانو فتح 30 منفذاً جديداً في العام الحالي مقارنة بمتوسط 60 منفذاً في السنوات القليلة الماضية.

ترجمة: اشرف رفيق